
أمد/ خانيونس – أنس عطا الله : نظمت جمعية بلسم الحياة للرعاية الصحية والتنمية ورشة عمل بعنوان " تقييم احتياجات المعاقين حركياً بمدينة خانيونس " .
وشارك العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة وذويهم في هذه الورشة التي تأتي ضمن سلسلة نشاطات تقوم بها الجمعية لتسليط الضوء على هذه الشريحة المهمشة داخل المجتمع الفلسطيني وتحديداً في قطاع غزة, وإبراز المشكلات التي تعاني منها هذه الفئة وسماع احتياجاتهم والسعي لتحقيقها, ومساعدتهم لمواجهة الصعوبات والتحديات المترتبة على الإعاقة.
"نفسي أمشي" هذا ما استهلت به الطفلة هناء جهاد الأسطل حديثها عن اعاقتها, هناء البالغة من العمر 12 عام تعاني من الشلل, ألزمها التنقل بواسطة كرسي متحرك أصبح جزء من جسدها, تقول :"سئمت من هذا الكرسي الذي لا يفارقني, أريد أن أطأ الأرض بقدمي, كل ما أطلبه هو السير ولا شيء غيره ".
"أجبرتني اعاقتي على ترك حلمي بالتخرج من الجامعة والبروز في المجتمع بوظيفة كنت أحلم بها", كلمات قالها ناجي تايه البالغ من العمر 23 عام, وعينيه مشبعتين بالحزن, يحدث عن اعاقته قائلاً :"كنت أحلم بالتخرج من الجامعة وإعالة أسرتي التي تعيش أوضاع مادية صعبة, لكن حلمي تبدد وأختفى كأنه كان سراب, بعد أصابتي في وجهي جراء حادث سير نتج عنه تحطم فكي وتشوه أنفي, هذه الاعاقة كانت كفيلة بتدمير ما كنت اجتهد من اجله, فسرعان ما تركت الجامعة والتزمت المنزل, وتركت أحلامي خلفي ولم أنظر لها والسبب في ذلك سوء الأوضاع المعيشية لأسرتي, وغلاء تكاليف أجراء العمليات اللازمة لترميم ما تشوه من جسدي", هذا ما قاله ناجي الذي يشتكي من سوء الأوضاع المادية وصعوبة تحمل تكاليف إجراء العملية التي تمثل حلاً لإعاقته, كل ما طلبه ناجي هو القليل من الأهتمام والنظر بعين الرأفة والأنسانية لحالته المأساوية التي فرضت عليه.
ياسمين خالد الأسطل, البالغة من العمر عشرين ربيعاً, تقول :"أمراض عديدة تجمعت في جسد واحد,هو جسدي, أعاقة نتجت عن أصابتي بالحمى الشوكية في أول سنين عمري, هذه الحمى التي نتج عنها شلل نصفي رافقه الضغط والفشل الكلوي, جميعها تستوجب العلاج, لكن من أين لي ؟ وأنا التي اعيش في بيت لا يستره غير الله, أسرة فقيرة لا تقوى على تحمل تكاليف علاج باهض الثمن, هذا العلاج الذي قصرت وزارة الصحة في توفيره لي ولأمثالي, فكيف أوفره أنا لنفسي لأقاوم المرض وأحارب من أجل مستقبل لا يوجد فيه مكان للضعفاء".
من جهتها طالبت ياسمين أثناء حديثها عن اعاقتها بشيء واحد وهو توفير العلاج اللازم لمقاومة جموع الأمراض الموجودة في جسدها الهزيل, لم تطلب صاحبة العشرون ربيعاً الكثير بل طلبت حقها في تلقي الرعاية الصحية وهو من أبسط الحقوق الأنسانية.
إعاقات كثيرة, أوضاع معيشية صعبة في قطاع مساحته الجغرافية صغيرة ومحاصر, يفتقر إلى الرعاية الصحية وتوفر مقومات الحياة فيه. لكن رغم ذلك يصارع ذوي الإحتياجات الخاصة للعيش والتعايش, ويناشدون لزيادة الاهتمام بهم والنظر لهم بعين الرحمة والرأفة بحالتهم وتوفير ما يحتاجونه من دواء وحياة كريمة في مساحة جغرافية ضيقة.