الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جنوب أفريقيا و"رحلات الغزيين": ما وراء الحدث… تهجير ناعم وخطط صهيونية ...!

جنوب أفريقيا و"رحلات الغزيين": ما وراء الحدث… تهجير ناعم وخطط صهيونية ...!

تاريخ النشر: 2025-11-15 | 11:56

لم تكن حادثة تأخير دخول مجموعة من الفلسطينيين القادمين من غزة إلى جنوب أفريقيا مجرد إشكال إجرائي يتعلق بختم أو وثيقة سفر؛ بل كشفت عن طبقات أعمق من التعقيد السياسي والإنساني تحيط بقطاع غزة في لحظته الأكثر هشاشة منذ النكبة. لقد أدركت جنوب أفريقيا، الدولة التي تقود معركة قانونية عالمية ضد نظام الأبرتهايد الإسرائيلي، أنّ عليها التأني في التعامل مع رحلات الإجلاء "الإنسانية"، لأن بعضها قد يتحوّل، بوعي أو دون وعي، إلى جزء من خطة التهجير الناعم التي يسعى اليمين الصهيوني إلى فرضها تاريخيًا.
فالتصريحات الرسمية الجنوب أفريقية حول "عدم وجود أختام مغادرة"، و"الاشتباه بملابسات التنظيم"، و"ضرورة التحقق من الجهات الراعية للرحلة"، ليست مجرد مسائل تقنية، بل تعكس خشية حقيقية من أن تتحوّل جنوب أفريقيا نفسها إلى منصة تُستغل لشرعنة إخراج الفلسطينيين من وطنهم تحت غطاء المعاناة والدمار.
وليس خافيًا أن من تولّى تنظيم الرحلة (مؤسسة “وقف الواقفين”) قد أثار تساؤلات داخل الدولة المضيفة، خصوصًا بعد الكشف عن أن بعض الركاب دفعوا مبالغ مرتفعة تصل من 1500 دولار إلى خمسة آلاف دولار للفرد.
هنا تتجلى المعضلة الأخلاقية: حين تصبح آلام الغزيين مادة للتسويق، وحين يتسلّل رأس المال إلى جراح الناس، تقترب الإنسانية من أن تتحول إلى ممر للتهجير المقنّع.
لكن هذه الحلقة الصغيرة لا يمكن فصلها عن المشهد الأكبر: مشروع اليمين الصهيوني لتنفيذ التهجير الشامل للفلسطينيين، وهو مشروع قديم/جديد يتجدد في كل حرب، ويتلقّى في السنوات الأخيرة قوة دفع إضافية من شخصيات إسرائيلية نافذة مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، ومن أطراف الصهيونية الدينية، الذين يدعون صراحة، بل علنًا—إلى "إعادة توطين" سكان غزة في الخارج، وإلى "تشجيع" الفلسطينيين على مغادرة الضفة الغربية من خلال الضغط والحصار وخلق بيئة طاردة للحياة.
هذا المشروع لم يعد سرًا، ولا مجرد "نزعة يمينية"؛ إنه سياسة مكتملة يتبنّاها اليوم جزء مؤثر من الحكومة الإسرائيلية، وتُطرح على شكل خطط مكتوبة، وتصريحات رسمية، ودراسات ديموغرافية، ومداولات داخلية "تبحث" في أعداد الفلسطينيين الممكن إخراجهم وأفضل الوجهات لاستقبالهم.
لكن الخطير في الأمر أن شعارات حماس وسياساتها الأحادية—مهما كانت دوافعها—تشكّل عمليًا مادة خامًا يستغلها اليمين الصهيوني في تبرير مشروعه. فحين تُقدّم غزة للعالم على أنها "كيان مقاومة خارج الدولة الفلسطينية"، وحين تُختزل القضية في خطاب فصائلي مسلح منفصل عن المشروع الوطني، فإن إسرائيل تجد في ذلك الذريعة المثالية لتقول للعالم: "لا يوجد شريك فلسطيني، ولا توجد دولة فلسطينية، وبالتالي لا مانع من إعادة صياغة الواقع الديموغرافي بالقوة أو بالترحيل".
لقد وفرت حماس، من حيث تدري أو لا تدري، مناخًا سياسيًا وإعلاميًا مكملًا لمشروع اليمين الصهيوني يتمثل في:
تعطيل مؤسسات الدولة الواحدة في غزة.
تقويض وحدة التمثيل الفلسطيني.
حروب دورية تُغرق القطاع في الدمار واليأس.
صورة دولية تُقدّم غزة كفضاء مسلح خارج الشرعية الدولية.
هذه البيئة تُنتج نتيجة واحدة: فتح الباب للتهجير، سواء بالقصف أو بالحصار أو بالرحلات المنظمة تحت عنوان "النجاة".
ورغم ذلك، فإن مسؤولية الجريمة الكبرى تبقى على عاتق الاحتلال وحده: الاحتلال الذي يحاصر غزة منذ ثمانية عشر عامًا، ويدمر بُناها، ويمنع عنها الماء والغذاء والدواء، ويحوّل كل أفق إلى ظلام، الاحتلال الذي يريد أن يقول للعالم: "الفلسطينيون يغادرون بإرادتهم". بينما الحقيقة أنهم يُدفعون دفعًا إلى مغادرة أرضهم هربًا من الموت.
إنّ جنوب أفريقيا، في محاولتها الحذرة للتعامل مع الرحلة الأخيرة، قدّمت درسًا مهمًا: مساعدة أهل غزة واجب، لكن حماية حق العودة واجب أكبر، إنّ إنقاذ أرواح الفلسطينيين لا يجب أن يتحول إلى ممر لقتل قضيتهم.
ختاماً نقول:
إن مشروع الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية لن يتحقق ما لم يُستعاد المشروع الوطني الفلسطيني الجامع، وما لم تتوقف حماس عن تقديم "الهدايا السياسية" لليمين الصهيوني الذي لا يريد دولة فلسطينية ولا سلامًا ولا وجودًا فلسطينيًا أصلًا.
فلسطين لا تُحمى بالشعارات، بل بوحدة الشعب، ووحدة التمثيل، وبإعادة الاعتبار للقضية كقضية تحرر وطني وحق تاريخي لا يسقط بالحصار ولا بالتهجير ولا بالرحلات المسروقة من جراح الناس.

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط