الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

جودة التعليم العالي في غزة تحت الاختبار هل تكفي استمرارية الدراسة لحماية الاعتماد الأكاديمي؟

جودة التعليم العالي في غزة تحت الاختبار هل تكفي استمرارية الدراسة لحماية الاعتماد الأكاديمي؟

تاريخ النشر: 2026-08-07 | 11:36

د. حسين عبد الرحمن حماد
د. حسين عبد الرحمن حماد
تتعدد العقبات والمشكلات التي تواجه الجامعات والكليات الجامعية في قطاع غزة، بيد أن القضية الأساسية اليوم هي القدرة على استئناف التعليم، والقدرة على إثبات أن هذا التعليم ما زال يحقق معايير الجودة والاعتماد الأكاديمي. فالفارق كبير بين بقاء الطالب مسجلاً في الجامعة، وبين امتلاكه تعلماً يوازي المعايير المطلوبة في سوق العمل والجامعات الدولية. يضم التعليم العالي في قطاع غزة قبل حرب الإبادة ما يقارب 88 ألف طالب وطالبة ملحقين بمؤسسات التعليم العالي، وفق تقديرات المؤسسات الدولية العاملة في مجال التعليم، وهو رقم يعكس حجم التحدي أمام الجامعات في الحفاظ على جودة العملية التعليمية لمجتمع جامعي واسع، إضافة إلى آلاف الطلبة الجدد الذين أنهوا الثانوية العامة وأصبحوا في دائرة الانتقال إلى التعليم الجامعي. لكن معيار الجودة لا يقاس بعدد الطلبة الذين تمكنوا من التسجيل أو حضور المحاضرات، بل بقدرة الجامعة على تحقيق عناصر الاعتماد: كفاءة أعضاء هيئة التدريس، انتظام العملية التعليمية، توفر مصادر التعلم، التدريب العملي، البحث العلمي، ونظم التقييم. خلال حرب الإبادة اضطرت الجامعات إلى الاعتماد بصورة أكبر على أنظمة إدارة التعلم الإلكتروني، وفي مقدمتها منصة (Moodle)، باعتبارها أداة للحفاظ على استمرارية التعليم، إلا أن هذا التحول كشف مشكلة جوهرية: التعليم الإلكتروني يحتاج إلى بيئة رقمية مستقرة، بينما يعمل الطلبة في غزة ضمن واقع لا يضمن الحد الأدنى من الاستقرار التقني. تشير البيانات الحديثة حول استخدام الإنترنت في قطاع غزة إلى أن 98% من المستخدمين يعانون ضعف التغطية والخدمة، وأن 97% يواجهون انقطاعات متكررة، بينما يعتمد 60% من المستخدمين على اتصال متقطع، ولا يستطيع 29% الوصول إلى الإنترنت. هذه المؤشرات لا تمثل مشكلة تقنية فقط، بل تمس أحد معايير الجودة الأساسية، وهو العدالة في الوصول إلى التعليم. فعندما تعتمد الجامعة على Moodle لتقديم المحتوى، وإجراء الاختبارات، ومتابعة الأنشطة، فإن جودة العملية تصبح مرتبطة بقدرة الطالب على الاتصال، وهنا يتحول ضعف الإنترنت من عائق خدمي إلى عامل يؤثر في تقييم الطالب، وانتظام تعلمه، وتحقيقه لمخرجات البرنامج الأكاديمي. ويفرض التعليم الإلكتروني تحدياً على معيار آخر من معايير الجودة، وهو فاعلية التقييم. فالاختبار الجامعي لا يهدف فقط إلى قياس حفظ المعلومات، بل إلى قياس مهارات التفكير والتطبيق والتحليل. لكن انقطاع الاتصال أو صعوبة الوصول إلى المنصة قد يجعل البيئة التقنية عاملاً مؤثراً في النتيجة، ما يتطلب من الجامعات تطوير آليات تقييم أكثر مرونة وعدالة. وتزداد حساسية القضية في البرامج التطبيقية، فبرامج الطب والهندسة والعلوم الصحية والتخصصات الرقمية لا تعتمد على المحاضرات النظرية فقط، بل تتطلب تدريباً عملياً ومختبرات وساعات تطبيقية، لذلك فإن نجاح الجامعة في تشغيل المنصة الإلكترونية لا يعني بالضرورة استيفاء متطلبات الاعتماد لهذه البرامج، ما لم تتم معالجة الفجوة بين المعرفة النظرية والمهارات العملية. أما البحث العلمي، وهو أحد مؤشرات جودة الجامعة، فيواجه تحديات مختلفة. فالجامعة ذات الجودة ليست مؤسسة لتقديم المحاضرات فقط، بل بيئة لإنتاج المعرفة، ودعم الباحثين، والإشراف على الدراسات العليا، والمشاركة في المجتمع العلمي الدولي. وأي تراجع في هذه الجوانب ينعكس على تصنيف المؤسسة وقدرتها على المنافسة مستقبلاً. في المقابل، أظهرت الجامعات الفلسطينية قدرة على تطوير حلول مؤقتة للحفاظ على استمرار التعليم، من خلال التوسع في التعليم المدمج، وإنشاء بيئات تعليمية افتراضية، والاستفادة من الشراكات الخارجية، وقد استهدفت مبادرات الحرم الجامعي الافتراضي في غزة دعم نحو 20 ألف طالب في المرحلة الأولى، مع إمكانية التوسع لخدمة العدد الأكبر من الطلبة الجامعيين. لكن هذه الحلول تبقى إجراءات للتكيف مع الأزمة، وليست بديلاً كاملاً عن منظومة الجودة. فالاعتماد الأكاديمي يحتاج إلى أدلة واضحة على تحقيق مخرجات التعلم، وانتظام العملية التعليمية، وتوفر الموارد، وقدرة الطلبة على اكتساب المهارات المطلوبة. التحدي المقبل أمام التعليم العالي في غزة ليس إعادة فتح القاعات الدراسية، بل الإجابة عن سؤال أكثر أهمية: هل ستخرج الجامعات خريجين يمتلكون الكفاءة نفسها التي يفترضها النظام الأكاديمي قبل الحرب؟ إن حماية جودة التعليم العالي تتطلب الانتقال من إدارة الأزمة إلى بناء خطة ضمان جودة خاصة بمرحلة ما بعد الحرب، تشمل تطوير التعليم الإلكتروني، وتعويض الفاقد العملي والتعليمي، ودعم سبل البحث العلمي، ومراجعة معايير الاعتماد والجودة، بما يحافظ على قيمة الشهادة الجامعية الفلسطينية. فإعادة بناء الجامعة لا تعني استعادة المباني؛ بل استعادة الثقة في المعرفة التي تنتجها، وفي الخريج الذي تقدمه للمجتمع، وهذه هي المعركة الحقيقية القادمة للتعليم العالي في قطاع غزة.
×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط