تاريخ النشر: 2022-01-08 | 09:06
تاريخ النشر: 2022-01-08 | 09:06
الجزائر: قال تقرير نشرته مجلة "جون أفريك"، إن إنشاء هيئة عليا مسؤولة عن التحقيق في إثراء موظفي الخدمة المدنية في الجزائر أحدث زلزالا في الإدارات ومؤسسات الدولة الجزائرية وأثار مخاوف كثيرة بين المتخصصين.
ولأول مرة، سيكون موظفو الدولة في الجزائر هدفا للتحقيقات في ممتلكاتهم وأصولهم إذا كانت لا تعكس مستوى دخل رواتبهم أو لا تدعمها موارد أخرى مثل وراثة ثروة من الأسرة، حيث أمر الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بالإسراع في عملية تعزيز النظام التشريعي من أجل حوكمة الحياة العامة ومحاربة الفساد لتتماشى مع التعديلات التي أدخلها الإصلاح الدستوري في 1 نوفمبر / تشرين الثاني 2020، وفق التقرير.
وفي 2 يناير / كانون الثاني الجاري، بدأ الأمر الرئاسي يتجسد من خلال بحث مجلس الوزراء لمشروع قانون أولي يحدد طريقة تنظيم وتكوين وعمل الهيئة العليا للشفافية والوقاية ومكافحة الفساد، ولم يتم تحديد نطاق هذه السلطة العليا لمكافحة الفساد.
ونقل التقرير عن بوبكر سلامي، خبير الضرائب، أنه ”سيكون لهذه الهيئة إمكانية فتح تحقيق مع أي مسؤول أو مسؤول تنفيذي في الدولة، حيث إن العديد من المديرين التنفيذيين لديهم أسلوب حياة لا يتوافق مع مصدر دخلهم الوحيد وهو رواتبهم“.
ويضيف سلامي أن تركيز هذه الهيئة سيبعث برسالة بأن هناك إرادة سياسية قوية لإعادة ثقة المواطن، ولكن يبقى العمل على الأرض هو الذي سيقدم فكرة عن قيمة هذه الهيئة“، وفق قوله.
ويعتقد المحامي علي مبروكين، أستاذ قانون الأعمال، أن فاعلية هذه الهيئة "تكمن في مراقبة تطور أصول موظفي الدولة"، مشيرًا إلى أن "القضايا التي حقق فيها قضاة المركز المالي ومن سبق أن حُكم عليهم سلطت الضوء على التناقض الاستثنائي بين الوضع المالي للمسؤول عند تعيينه والوضع المالي الذي حددته الجهات القضائية المختصة بعد انتهاء مهامهم، في إطار التحقيقات التي أجريت بين عامي 2019 و2020"، في إشارة إلى القضايا التي طالت أوساط الرئيس السابق الراحل عبد العزيز بوتفليقة.
ويؤكد علي مبروكين أيضا أن مهام الهيئة "يجب أن تكون واسعة" وتشمل "الرؤساء التنفيذيين للشركات العامة الذين يتم انتخابهم من قبل مجلس الإدارة وحده، ورؤساء الاتحادات الرياضية وكبار الضباط وجنرالات الجيش الوطني وكذلك أعضاء المجلس الأعلى للقضاء"، معتبرًا أن جهاز القضاء في الجزائر يُعد من أكثر الأجهزة التي تحوم حولها شبهات فساد.
واعتبر بوبكر سلامي أن "هذه الهيئة يجب أن تكون عادلة ومنصفة“ من خلال التحقيق مع ”شخص بسيط مسؤول عن خدمة مثل مدير عام أو ولي أو وزير أو جندي في منصب"، وهي وجهة نظر يشاركها نصر الدين ليزار، المحامي المتخصص في قانون الأعمال، الذي يرى أن ”المقاربة الحتمية والانتقائية للسلطات العامة غير كافية بشكل واضح"، متسائلًا "لماذا الاقتصار على الموظفين العامّين في حين أن الإثراء غير المشروع موجود أيضًا في القطاع الخاص، في الرياضة والعدالة والأحزاب السياسية؟".
وبحسب سلامي فإنه "لا يمكن لهذه الهيئة أن تؤدي مهمتها إلا إذا حظيت بدعم جميع مؤسسات التدقيق الأخرى، بما في ذلك إدارة الضرائب، التي يجب تحديثها وتطهيرها من عناصرها الفاسدة، وبالتالي فإنّ الطريق لا يزال طويلا"، وفق تعبيره.