قبل ايام قليلة, و تحديدا في اليوم الثالث من عيد الاضحى المبارك , كانت حادثة وقوع لعبة " الديسكفري " في منتجع النور الترفيهي في غزة , و حسب المصادر التي تناقلت الخبر اسفر عن وقوع العديد من الاصابات بين المتوسطة والخطرة , من بينهم اصابات بتر في الاطراف , و لك ان تتخيل وقوع هذه الحادثة في يوم مثل ايام العيد , حيث يخرج الناس و الاهالي لقضاء اوقاتهم في المنتجعات و المتنزهات , و بحكم الوضع الخاص لأهالي قطاع غزة , لا يتوفر لهم خيارات عديدة للترفيه عن انفسهم , سوى التوجه للمتنزهات او المنتجعات التي انتشرت و بكثرة في غزة مؤخرا , و جميعها تعود ملكيتها بطريقة او بأخرى لبعض المقربين من حركة حماس , التي وجدت في تلك المشاريع فرص استثمارية لا تعوض لجلب الاموال , و بغض النظر عن طرق توفير مثل هذه الالعاب الضخمة المتوافرة في المنتجعات الترفيهية , و هل تخضع للرقابة التي تعطي ضمانا بأنها مؤهلة للعمل ام لا , برغم من ضرورة كل تلك الامور , الا ان الحادثة الاخيرة كشفت بعض من المستور حول تلك التساؤلات , و اثبتت الغاية الاساسية و الاهم وهي تحقيق الارباح بعيدا ما تسببه تلك الحوادث من اضرار جسيمة , كما انها تعرض حياة المواطنين الامنيين للخطر المحدق , وهذه ليست المرة الاولى التي يحدث بها مثل هذه الحوادث التي تودي بحياة احد المواطنين او تصيبهم بجراح بالغة , فقبل اشهر ايضا كانت حادثة سقوط طفل في مدينة اصداء المائية من علو ادى الى وفاته على الفور , و نحن لا نسيئ الظن في كل تلك الحوادث, و لا نشير فقط بأصابع الاتهام فحسب , لكن هناك تساؤلات لم نجد ما يبررها او يبرر تداعيات و ردود افعال مسؤولة و رسمية , تنصلت من مهامها , بل القت باللوم على المواطن , فما الذي يبرر عدم مسائلة او مجرد التحقيق مع اصحاب تلك الالعاب وقت وقوع الحادث المؤسف , لماذا تم انكار تقارير المصابين والتخلي عنهم , لماذا التعتيم على الاصابات الحرجة و تخوف الاهالي من الحديث عنها , كل ذلك يثير الشك حول الدافع لكل تلك الاحتياطات و التخوف من نشر الحقيقة كما هي .
ما يؤلمنا حقا هو القيمة التي وصل اليها الانسان في غزة , اصبح موته و المساس بحياته امر هين جدا , و محاولة ترسيخ فكرة قيمة حياة المواطن , باتت للأسف امر رخيص مقابل مصالح مادية خاصة , لقد آلمنا كثيرا رؤية احوال المصابين , الذين كانوا يتمنون فسحة بسيطة من الحياة , لكن الثمن كان غاليا جدا , اتمنى الشفاء العاجل لجميع المصابين , و لعل هذه الحادثة توقظ ضمائر ما زالت على قيد الحياة , لم يغيرها متاع الحياة الدنيا ...!!!