الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حذار من حرف مسار الانتفاضة الجزائرية عن أهدافها المشروعة !

حذار من حرف مسار الانتفاضة الجزائرية عن أهدافها المشروعة !

تاريخ النشر: 2019-03-11 | 21:18

" الجزائر على مفترق طرق.. وهنالك فرق بين إسقاط النظام وإسقاط الدولة"
قبل أن أتعرض لمتابعة وتحليل ما يدور في الجزائر، من حراك احتجاجي غير مسبوق على قرار حزب جبهة التحرير، بترشيح الرئيس الجزائري ، مجدداً لعهدة خامسة ، تقفز بنا الذاكرة إلى سبعينات القرن الماضي ، عندما كان ذلك الشاب الوسيم الممتلئ بالحيوية "عبد العزيز بوتفليقة" يشغل موقع وزير خارجية الجزائر ، في عهد الرئيس الراحل الكبير بومدين، ويضطلع بكفاءة عالية في رسم وتنفيذ سياسة خارجية قومية وتقدمية للجزائر ، قائمة على دعم القضايا العربية ، وفي المقدمة منها القضية الفلسطينية ، وعلى تعميق التحالفات مع كوبا ومع مع دول المنظومة الاشتراكية .
وفي الذاكرة دوره في تظهير ودعم الإنجازات الاجتماعية والاقتصادية التي تحققت في الجزائر عندما أقدم الرئيس هواري بومدين في إطار نهجه الاشتراكي على إنجاز ثورة زراعية بتوزيع آلاف الهكتارات من الأراضي الزراعية على الفلاحين وتوفير المسكن لهم ، وعلى إنجاز ثورة صناعية " تصنيع ثقيل" بدعم من الاتحاد السوفييتي ، لإحداث نقلة اقتصادية هائلة في البلاد .
وفي الذاكرة القومية ، دور الدينامو الذي لعبه عبد العزيز بوتفليقة ، لحشد التأييد والدعم لخطاب أبو عمار في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1974 ، وقبل ذلك الدور الذي لعبه إلى جانب الرئيس هواري بومدين في دعم مصر وسورية عسكرياً وسياساً، عشية وغدا ة حرب تشرين .
لقد أردت سوق هذه المقدمة الطويلة، للرد على ما يثيره بعض المغرضين ، في أن جبهة التحرير امتلكت برنامجاً للتحرير، ولم تمتلك في مرحلة ما بعد انتصار الثورة عام 1962 برنامجاً اقتصادياً وقومياً وتحالفياً ، ليصل هذا البعض إلى نتيجة مغرضة، مفادها بأن الأزمة الراهنة في الجزائر تعود إلى وضعية الجزائر وجبهة التحرير في ستينات وسبعينات القرن الماضي.
فالاحتجاجات التي عمت ولا تزال تعم الجزائر ، منذ إعلان حزب جبهة التحرير الجزائرية عن ترشيح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في العاشر من فبراير- شباط الماضي ، لولاية رئاسية خامسة، والتي بلغت ذروتها في الثامن من شهر آذار الجاري ، بخروج حوالي مليون جزائري في 48 محافظة جزائرية، في تظاهرات "جمعة الكرامة" السلمية الرافضة للعهدة الخامسة وللتدخل الأجنبي ، هي مظاهرات غير مسبوقة في ضخامتها ، وفي شموليتها مختلف الفئات الاجتماعية من عمال وفلاحين وطلاب وشرائح عديدة من البرجوازية الصغيرة، ومختلف الفئات العمرية ، ومختلف الأحزاب السياسية المعارضة ،وكذلك كوادر وأعضاء في حزب جبهة التحرير الجزائرية نفسها.
وهذه الحركة الاحتجاجية السلمية ، تعبر عن احتقان كبير ومختزن في عقول وصدور الجماهير الشعبية، منذ عقدين من الزمن، منذ مرض الرئيس بوتفليقة عام2005 وإصابته لاحقا ً بجلطة دماغية ، أثرت بشكل كبير على أدائه السياسي وقدرته على إدارة الدولة ، إذ أصبح الحكم عمليا بيد المتنفذين، في مؤسستي الجيش والأمن، اللتان احتكرتا السلطة والثروة، مع ضرورة الإشارة هنا إلى أن السنوات الأولى من حكم بوتفليقة (1999-2005) ، اتسمت بالاستقرار من خلال وضع حد للعنف الإسلاموي التكفيري ، ونجاحه في دمج الحركات الاسلامية في الحياة السياسية للبلاد، واتسمت بدرجة من الرخاء الاقتصادي الناجم عن عائدات النفط المرتفعة، التي كان لها مردودها الايجابي على المستويات المعيشية للشعب الجزائري وعلى تطوير البنية التحتية.
ما يجب الإشارة إليه أن حزب جبهة التحرير ، الذي اضطلع بحكم الجزائر تنازعه بعد عام 2005 تياران ، تيار متنفذ عسكريا وليبرالياً ، سعى إلى ربط الجزائر بالنهج الاقتصادي النيوليبرالي ، وما يكتنف هذا النهج من فساد ومحسوبية، وتيار وطني عروبي- أقل نفوذاَ- مشدود لنهج اقتصادي مغاير ، وإن كانت الغلبة للتيار الأول على الصعيد الاقتصادي ، مع الإشارة هنا إلى أن التيار العروبي نجح نسبياً ، وبدعم من الرأي العام الشعبي الجزائري ، في الحفاظ على النهج القومي للجزائر ، الذي تبدى في دعمه للقضية الفلسطينية وفي دعم سورية في مواجهة المؤامرة الصهيو أمريكية الرجعية عليها منذعام2011 .
الجزائر حتى اللحظة ، لم تعش حالة من التبعية السياسية لدول المركز الامبريالي ، لكن تغول النهج الاقتصادي النيوليبرالي الفاسد ، بات ينذر بتحول البلاد إلى حالة من التبعية السياسية في حال استمرار الظروف الاقتصادية والنخب المهيمنة على مقاليد الحكم في البلاد.
مبررات الحراك الاحتجاجي
الاحتقان الكبير الذي عبر عن نفسه بهبات جماهيرية في مراحل سابقة، ووصل ذروته في هذه المرحلة ،لا يستهدف فقط منع ترشيح الرئيس بوتفليقة ،من الترشح لولاية خامسة ، بل يستهدف أيضاً، إسقاط نهج النظام الحاكم ، وإجراء تغيير جذري في سياسات الدولة الاقتصادية ، يضمن التوزيع العادل للثروة والسلطة.

وهذا الحراك غير المسبوق، يعود لعدة اعتبارات أبرزها :
1-أنه رغم الثروات النفطية والغازية الهائلة في الجزائر، ومردوداتها المالية، إلا أن حصة الجماهير الشعبية من هذه الثروة كانت في الحضيض، ما يعني وجود خلل هائل ومزمن في توزيع الثروة ، أدى إلى حصول انقسام طبقي حاد وعميق وغير مسبوق في تاريخ الجزائر منذ انتصار الثورة .
2- أصبح النظام منذ عقدين من الزمن ، يعكس تحالف رجال الأعمال وكبار القيادات العسكرية، الذين استحوذوا على السلطة والثروة، حيث تشير الإحصاءات ، إلى أن دخل الجزائر من النفط في الفترة بين2002 و2013 بلغ تريليون دولار ، وهذا الدخل لم ينعكس على تنمية الإنتاج الزراعي والصناعي وعلى الخدمات الأساسية للمواطنين.
لقد بلغت عائدات النفط عام2007، 74 مليار دولار ، وانخفضت عام 2017إلى 24 مليار دولار ، لكن ارتفاع العائدات لم ينعكس على الرفاه الاقتصادي والاجتماعي لسواد الشعب ، وانخفاض العائدات، ضرب في الصميم الحد الأدنى من الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها التي تقدمها الدولة للشعب الجزائري.
2-تراجع دور القطاع العام إلى حد كبير ، واللجوء إلى سياسات الخصخصة ، في إطار توجهات نيوليبرالية للنخبة الحاكمة وتحالفها الطبقي ،الذين استحوذ في إطار منظومة كبيرة من الفساد ، على امتيازات الثروة، وقام بتأسيس الشركات، وبنى علاقات وثيقة مع الشركات متعدية الجنسية الأوروبية والأمريكية ،حيث بات نفوذ " الكومبرادور" صفة ملازمة للنظام في الجزائر .
3- ارتفاع هائل في نسبة البطالة ، جراء عدم تطوير الانتاج الزراعي والصناعي، والاعتماد فقط على الاقتصاد الريعي من نفط وغاز ، وجراء التركيز على القطاع الخدمي.
وزيادة حدة الفقر الناجم عن البطالة ، وعن تطبيقات النهج النيوليبرالي ، وحصر الثروة في يد نخب التحالف الطبقي الحاكم.
وحسب الإحصاءات الرسمية فقد بلغت نسبة البطالة في الجزائر 11,1 بالمائة في ابريل 2018, مقابل 11,7 بالمائة في سبتمبر 2017 ، ما يمثل تراجعا ب 0,6 نقطة بين الفترتين, حسب الديوان الوطني للإحصائيات...وبلغ عدد العاطلين عن العمل 1,378 مليون شخص (مقابل 1,440 مليون شخص في سبتمبر 2017 و 1,508 مليون شخص في ابريل 2017).
وحول نسبة الفقر ، - وحسب إحصاءات الرّابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان (غير حكومية)- لعام2015 فقد بلغ عدد الفقراء في الجزائر 14 مليون فقير، ما يمثل نسبة 35 بالمئة من عدد سكان البلاد البالغ 40 مليون نسمة ، وأن35 بالمائة من الجزائريين يعيشون تحت خط الفقر .
وفي ضوء ما تقدم بات الاقتصاديون يتخوفون من اختفاء الطبقة الوسطى نهائياً مع تدهور القدرة الشرائية، وتراجع قيمة الدينار ،رغم أن الجزائر هي رابع مصدر للغاز الطبيعي في العالم ، بعد روسيا وقطر وإيران ، وأحد أكبر منتجي النفط في القارة الإفريقية .
الخشية من اختراقات رجعية وإمبريالية:
هذا الحراك السلمي غير المسبوق ، الذي لا يمكن التشكيك به وبأهدافه ،بات يخشى من تحقيق اختراقات رجعية وامبريالية" أمريكية وفرنسية "فيه، بهدف حرفه عن مساره وتحويله إلى خريف عربي ،على نحو ما حصل في مصر وليبيا وغيرهمابعدعام2011 .
ولعل ما أشارت إليه لويزة، حنون القيادية المخضرمة والأمين العام لحزب العمال الجزائري -التي تدرك الخلل متعدد الأوجه في السياسات الداخلية لنظام بوتفليقة - في أن "هناك خلايا في خلايا في دول عربية وغربية، تعمل على إثارة الفوضى العارمة في الجزائر، لتفتح الباب امام التدخل الخارجي ،محذرةً من أن دولاً غربية وعربية تسعى لحرف المسيرات عن مطالبها وأهدافها المشروعة" يجب أن يؤخذ بالحسبان، في إدارة دفة الأزمة .
ولعل الدعوات المشبوهة للقيام بعصيان مدني ، وما تخلل المسيرات من شعارات ولافتات أخوانية ترفع صورة أردوغان ، تؤكد ما حذرت منه لويزا حنون ،فهذه الشعارات والدعوات تستهدف تدمير الدولة وليس فقط تدمير النظام، عبر إغراقها في فتن داخلية ، كما حصل في سورية بدعم إمبريالي ورجعي.
وبات الحديث عن مخرج ، هو مطلب الحريصين على الدولة لإنقاذها من مافيات الليبرالية الداخلية ، ومن مؤامرات الخارج ، ما يستدعي اجتراح الحلول ، كأن يصدر المجلس الدستوري أو الرئيس -بموجب صلاحياته- تأجيل الانتخابات لفترة لمنح الفرصة لجبهة التحرير للتراجع عن قرار ترشيح الرئيس ،واستبدال ترشيحه بمرشح آخر من نفس الجبهة ،بعد أن رفضت الحركة الاحتجاجية رسالة الرئيس القائلة بأنه في حال فوزه فإنه لن يمكث في الحكم سوى سنة واحدة ، وخلال هذه السنة يتعهد في إطار ندوة وطنية شاملة بتغيير الدستور وإجراء إصلاحات جذرية...ألخ.
وعلى القوى الوطنية والتقدمية في الجزائر ، أن تجترح الحلول الملائمة للأزمة ، بحيث لا يكون البديل للنظام الحالي نظاماً أكثر سوءاً، كما يتوجب على الكوادر الوطنية في جبهة التحرير أن لا تختار الطريق الأسهل ،بالانسحاب من الجبهة ، بل عليها أن تستثمر الأزمة باتجاه إعادة الاعتبار لحزب جبهة التحرير، عبر التخلص من المافيات النيوليبرالية التي تسيطر على مقاليد الأمور فيه.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط