تاريخ النشر: 2019-04-12 | 19:59
تاريخ النشر: 2019-04-12 | 19:59
تكاد تتشابه الظروف للحراكين الشعبيين في كل من الجزائر والسودان , والتي أيضا تزامن فيهما الحراكان , منذ عدة أسابيع , فالمطالب الشعبية تكاد تكون واحدة , إلا بعض الاختلافات الطفيفة , فكلا الشعبين تحركا ضد استمرار نظام الحكم , ففي السودان يجلس الرئيس أحمد حسن البشير على كرسي الرئاسة منذ ثلاثين عاما , وفي الجزائر يجلس الرئيس عبد العزيز بو تفليقة على كرسي الرئاسة منذ عشرين سنة , منها ست سنوات على كرسي متحرك , وأراد هو ومن حوله التمديد لمدة رئاسية خامسة ,, أما النقطة الثانية للحراكين , فهي الفساد المستشري في البلدين , وحالة الفقر للكثير من الطبقات الشعبية المسحوقة , حيث بات التغيير مطلوبا في البلدين , وقد نجحت الجماهير في إحداث التغيير في البلدين , من خلال تدخل الجيش , خوفا من انزلاق الأوضاع , إلى ما لا تحمد عقباه , فكان خطاب قائد الجيش الجزائري الفريق أحمد قايد صالح الصارم , بضرورة الاستجابة لمطالب الشعب , و"مواجهة العصابة " التي حكمت البلاد بالمؤامرات والفساد , فأعلن بوتفليقة الانسحاب من سباق الانتخاب , ثم الاستقالة , والاحتكام للدستور بفترة انتقالية , تولى فيها رئيس البرلمان رئاسة الدولة مؤقتا , لمدة تسعين يوما , لحين انتخاب رئيس جديد للبلاد ,, أما في السودان فكان تحرك الجيش أكثر حسما , بما يشبه الانقلاب , لإزاحة الرئيس البشير واعتقاله , وتحديد إقامته , وإقالة الحكومة , وتعطيل البرلمان والدستور , وإعلان حالة الطوارئ , وتشكيل مجلس عسكري , سيحكم البلاد لمدة عامين , قبل العودة لحكم المدنيين .
غير أن التغيير الذي حصل في البلدين , لم يوقف الحراك الشعبي , وتواصلت المظاهرات والاعتصامات , ففي الجزائر , ارتفع سقف المطالب الشعبية , بضرورة تغيير كل وجوه النظام السابق , ورفض الرئيس المؤقت , وهو ما عرف بضرورة إبعاد ( الباءات الثلاثة ) رئيس البرلمان " بن صالح " ورئيس الحكومة " بدوي " , ورئيس المجلس الدستوري " بلعيز " ,,, وهنا تدخل قائد الجيش معلنا أنه مع تطبيق الدستور , وفق المادة 102 , التي يتولى فيها رئيس البرلمان الرئاسة , تحضيرا للانتخاب الرئاسية خلال المدة القانونية ( ثلاثة أشهر ) محذرا من تدخلات خارجية , لتأجيج الوضع في الجزائر , وهو ما لن يسمح به الجيش ,, والمشكلة أن الحراك الشعبي في الجزائر , يجري بشكل " شعبوي " ودون تنظيم , حيث لا توجد له قيادة توجهه وتحدد مطالبه بالضبط , ويبدو أن بعض القوى , وخاصة " الاسلاموية " قد ركبت الموجة والهبة الشعبية , مثلما حدث قبل ذلك في تونس ومصر وليبيا وسوريا , وأحدث هذا الخراب , لما أسموه " الربيع العربي " ,, ولذلك يبدو أن الجيش الجزائري , سيكون تدخله أكثر حسما في قادم الأيام , خوفا من انزلاق الأوضاع , حيث الجميع يتذكر العشرية السوداء في التسعينات.
أما في السودان , ورغم إزاحة الرئيس البشير , وإعلان المجلس العسكري , عن مرحلة انتقالية لمدة عامين , والاعلان عن التغيير , ومقاومة ثنائية الدكتاتورية والفساد , إلا أن التظاهرات تواصلت , بتدخل من قوى سياسية ’ أرادت أن تركب الموجة أيضا , ورأت فيما حدث , استمرارا لحكم العسكر , وبقاء حكم البشير بشكل غير مباشر , فرئيس المجلس العسكري , هو وزير دفاع البشير , ونائب الرئيس السابق الذي عينه البشير نفسه , بل وصهره ( زوج شقيقته ) , ولذلك شوهدت بعض الخلافات داخل قوى الجيش نفسه , حيث رفض قائد قوى التدخل السريع , الانضمام للمجلس العسكري , ويرفض التدخل لقمع الحركة الشعبية المتواصلة .
المشهد اليوم في كل من الجزائر والسودان , يبدو على صفيح ساخن , ما بين ثلاثة مرتكزات تتحكم فيما يجري في البلدين وهي : شرعية الشارع , والشرعية الدستورية , وشرعية العسكر ,,, فلمن ستكون الغلبة في هذه الثلاثية؟!