تاريخ النشر: 2023-08-01 | 11:44
تاريخ النشر: 2023-08-01 | 11:44
ستة عشر عامًا.. تنهّد.. خذ الشهيق والزفير.. تحدث مع نفسك عن تلك السنوات.. هل تتذكّر سوى المآسي والأزمات؟!
تنهد.. خذ الشهيق والزفير.. فقط لتوقِن أنه لا يكفي أن تكون على قيد الحياة.. حينها سيحل عليك شيء من الغضب والقهر، لماذا..؟ كيف..؟ لا تدري.. ولكنها حالة ستطغَى عليك بسبب الانكسارات والأزمات.
ستجلس صامتًا مصدومًا، تمرّ أمام مُخيّلتك أيام عمرك التي ذهبت سرابًا وسدًى.. المرات التي كان لا بد فيها شيءٌ من التمرد، وعدم الاكتفاء بجَلد الذات، ورمي خيباتنا على شمّاعة القدر؛ لأنه لا يمكن الحديث عن الأخطاء التي لم تكن لتحدث "لولا صمتنا"، وليس فقط حدثت؛ بل تكررت حتى أصبحنا في غزة مجرد رقم.
أخيرًا.. يوم (30-7) كان شاهدًا على ثورة بركان ربما ينفجر في أي وقت في وجه حكومة الأمر الواقع بغزة، إن لم توفّر متطلبات شعب تحمّل "احتلالًا.. حروبًا.. فقرًا.. حصارًا.. ظلمًا.. قهرًا.. قمعًا...".
الساعة الخامسة مساء كانت شاهدة على تجمّع الآلاف من المواطنين في جميع مناطق محافظات غزة، وبدعم من النشطاء في أوروبا، وكان ما كان في الحسبان.. مشاهد الضرب والاعتقال حاضرة من جانب العناصر الأمنية؛ الأمر الذي يضعك أمام خيارين لا ثالث لهما.. أن الشعب هو وَقود لـ"حركة خماس" الممثلة في الحكومة بغزة، أو أن المقاومة التي لا تدعم مطالب الشعب الشرعية هي أُكذوبةٌ لتحقيق مصالح الحزب.
وعند الحديث -في المجمل- فيما حدث في غزة، نستطيع أن نستخلص بعض الجهات التي خَذلت أبناء غزة:
_ الفصائل الفلسطينية التي تحمّل معها المواطنون أعباء حروب طاحنة خاضتها معها لأسباب لا نعلم أهدافها، ولا حتى ما هية الاتفاقات لوقفها.
_ المراكز الحقوقية التي لا تكفّ عن بيانات الشجب والاستنكار عن اعتقال مواطن في الضفة الغربية، والتي لم تكلف نفسها حتى بعبارات التنديد المؤسفة!
_ الصحفيون؛ حيث أدار العديد منهم ظهرهم لتغطية المظاهرات، والتفتت عدساتهم لزوايا أخرى بغزة.
وفي النهاية، لا نستطيع أن نتحدث عمّن خذل المواطنين، وتخلى عنهم، ونسيان مَن كانوا -وما زالوا- سند "المغتربين" والحقيقة، حينما أتابعهم في تغطية أحداث غزة، يراودني السؤال الذي لم أجد له إجابة عمن يشككون في وطنيتهم، وهو: ما الذي يُخفيه المغتربون في دفاعهم عن المظلومين سوى إحساسهم بوقْع الظلم عليهم؟
ولأن جميعهم وقع عليهم الاضطهاد والحَيفُ في الوطن؛ فلا أعتقد أنهم يجيدون ارتداء الأقنعة.. فوجههم واحد، ولن يلوّثه افتراءٌ، أو قذف، أو تخوين.
الخلاصة.. يجب على حكومة الأمر الواقع بغزة أن تراجع الطرق الخاطئة التي سارت فيها، والأخطاء التي عرّت حقيقتها أمام نفسها قبل المواطنين، وعن كل خطأ أفقدها الثقة، وأوصلها إلى هنا، وجعلها على ما هي عليه الآن.