تاريخ النشر: 2018-05-30 | 21:11
تاريخ النشر: 2018-05-30 | 21:11
في العاشر من رمضان عام 73 انطلقت الحرب العربية الاسرائيلية الثالثة لتحرير الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 67 فتقدم الجيشان العربيان المصري والسوري على جبهتي سيناء والجولان في اول هجوم عربي على دولة الكيان الصهيوني منذ قيامها عام 48 حيث اعتاد العرب ان يتلقوا الضربات الاسرائيلية المباغته ثم يقوموا بعد ذلك بالرد عليها وكثيرا ما يحقق جيش العدو اهدافه العسكرية كما حدث في حرب يونيو 67 حين حسم المعركة في الساعات الست الاولى من العدوان من خلال قصفه لكافة المطارات المصرية في سيناء وتدمير القوة الجوية المصرية على الارض مما أتاح له احتلال كامل لسيناء والوصول إلى قناة السويس ..لكن في العاشر رمضان من ذلك العام 73 اختلف الوضع العسكري تماما وكان الطرف العربي هو الذي باغت العدو بالهجوم وبذلك استطاع الجيش المصري تحقيق نصرا عسكريا حاسما منذ اليوم الاول من الحرب باستطاعته تدمير خط بارليف الذي اقامه العدو على طول الضفة المحتلة للقناة وهو حاجز منيع ثم اختراق دفاعات العدو والتقدم في عمق سيناء وهو التقدم الذي اربك حكومة العدو.وافزع قادته السياسيين والعسكريين بتلقي دولة الكيان أول هزيمة عسكرية منذ قيامها على انقاض شعبنا عام 48.مما دفعها بالاستنجاد بالولايات المتحدة التي ارسلت على وجه السرعة إمدادات عسكرية من قواعدها المقامه في ألمانيا وغيرها إلى مطار العريش الذي كان نحت الاحتلال كبقية سيناء وما حصل من انتصار على الجبهة المصريه رافقه ايضا انتصار اخر على جبهة الجولان حيث تقدم الجيش العربي السوري في تلك الجبهة واستطاع تحرير مدينة القنيطرة السورية التي احتلت في حرب يونيو عام 67 وهكذا فان يوم العاشر من رمضان عام 73يسجل في وقائع الصراع العربي الصهيوني بانه يوم النصر العسكري العربي الاول على الكيان الصهيوني ولكن هذا النصر الذي تحقق في هذا الشهر الفضيل والذي يضاف الى قائمة الانتصارات التي تحققت قبل ذلك في التاريخ العربي والاسلامي في مثل هذا الشهر وابرزها معركتي بدر ضد كفار قريش وحطين ضد الصليبيين...نقول أن هذا النصر العسكري الذي تحقق لم يتوج بنصر سياسي كما كانت تأمل شعوبنا العربية التي هللت لهذا النصر الكبير واعتبرته بداية الانهيار للمشروع الصهيوني التوراتي العنصري بل اسفرت حرب العاشر من رمضان والتي عرفت في الادبيات العسكرية العربية بحرب اكتوبر أو بحرب تشرين ..اسفرت عن تراجع سياسي خطير في الخطاب السياسي العربي ومن الموقف السياسي المعروف من القضية الفلسطينية على اعتبار أن الصراع مع الكيان الصهيوني هو صراع وجود وليس صراعا على الحدود وذلك بتوقيع الصلح المنفرد مع اسرائيل والاعتراف بوجودها في قلب الوطن العربي وهو الاعتراف الذي يشكل ضربة قوية للنضال الوطني الفلسطيني والعربي ويتيح للعدو المزيد من ممارسة سياسة العدوان بما وفره هذا الصلح المنفرد مع اكبر وأقوى دولة عربية من فرصة لاستعراض القوة العسكرية الاسرائيلية الغاشمة والعربدة في المنطقة كما حصل في قصف المفاعل النووي العراقي غير أن النزعة العدوانية التي يتصف بها الكيان تجلت بعد ذلك بشكل أساسي بشن عدوانه الكبير الذي حدث في مثل هذه الايام من شهر يونيو 82 على لبنان حتى حاصرت قواته بيروت اول عاصمة عربية يصل اليها الجيش الاسرائيلي وما كان هذا العدوان يتم ويحقق هدفه في اخراج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان الا بسبب خروج مصر من دائرة الصراع العربي الصهيوني ...