تاريخ النشر: 2021-08-12 | 09:00
تاريخ النشر: 2021-08-12 | 09:00
بيروت: وجّه رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية حسان دياب، كتاباً إلى وزير المالية غازي وزني يطلب فيه إبلاغ حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أن قراره برفع الدعم عن المحروقات مخالف للقانون الذي صدر عن مجلس النواب بشأن البطاقة التمويلية، ومخالف لسياسة الحكومة بترشيد الدعم.
وجاء في الكتاب: "لما كانت الحكومة قد أكدّت مراراً على وجوب ترشيد الدعم "وليس رفعه"، وذلك بالتوازي مع إقرار البطاقة التمويلية التي من شأنها أن تساعد المواطنين على تحمل كلفة هذا الترشيد، ولما كان مجلس النواب قد أقرّ مؤخراً مشروع الحكومة المتعلق بالبطاقة التمويلية وتبنّى سياستها بترشيد الدعم بالتوازي مع إقرار البطاقة التمويلية وتنفيذاً لسياسة الحكومة التي تكرست بموجب القانون المذكور فإن أي قرار برفع الدعم حالياً، وبصورة فورية يُشكّل مخالفة واضحة لسياسة الحكومة ولأحكام هذا القانون".
وتابع دياب في كتابه: "لذلك، نطلب إليكم إبلاغ مصرف لبنان بواسطة مفوض الحكومة مضمون هذا الكتاب للعمل بمقتضاه وإجراء ما يلزم بالسرعة القصوى".
من جهة أخرى، دعا دياب، إلى اجتماع وزاري طارئ بعد ظهر يوم الخميس في السراي الكبير لبحث في خطوة حاكم المصرف المركزي، مؤكدًا أنه "قاومتُ طويلاً قرار رفع الدعم، وما أزال ضد هذا القرار، وتحمّلت اتهامات كثيرة من قوى سياسية تطالب برفع الدعم لأنها تعيش في أبراجها العاجية ولا تعرف شيئاً عن معاناة اللبنانيين".
وأردف: "قد اتخذ حاكم مصرف لبنان قرار رفع الدعم، وهو قرار مخالف للقانون، وكذلك لا يراعي واقع الأزمة المعيشية والاجتماعية العميقة، وستكون تداعياته خطيرة جداً على البلد، وأضراره أكبر بكثير من منافع حماية التوظيفات الإلزامية في مصرف لبنان، لأنه يدخل البلد في المجهول الاجتماعي والمعيشي، وكنت وما أزال ضد رفع الدعم قبل إعطاء الناس تعويضاً ولو جزئياً عن ترشيد الدعم. ولقد أنجزنا منذ يومين آلية تنفيذ البطاقة التمويلية، وبات الشروع بتطبيقها قريباً، وكان يمكن لقرار رفع الدعم الانتظار حتى يبدأ العمل بالبطاقة ليتزامن معها ترشيد الدعم وفق خطة الحكومة".
بدوره، شدّد وزير الصناعة عماد حب الله، على أنّ "قرار حاكم "مصرف لبنان" رياض سلامة أمس كان غير مسؤول، لا بل سيكون مسؤولًا عن أشياء كثيرة ستحصل في البلد".
ولفت، بعد اجتماعه مع أصحاب شركات الإسمنت، إلى أنّ "قرار الأمس كان يجب أن يكون بالاتفاق مع الحكومة، وكنّا اتّخذنا قرارات سابقة بألّا يرفع الدعم إلّا بعد إصدار البطاقة التمويلية، وعقدنا اجتماعًا قبل يومين وأقرّينا الآليّة لها".
وأوضح حب الله، أنّ "السعر السابق للطن الّذي حُدّد بـ627 ألف ليرة لبنانيّة، وُضع على أساس سعر الدولار 11 ألف ليرة"، مشيرًا إلى "رفع سعر طن الإسمنت إلى مليون ومئة ألف ليرة، يُضاف إليه الضريبة على القيمة المضافة وكلفة النقل، ليصل السعر النهائي للمستهلك إلى مليون وأربعمئة ألف ليرة".
ولفت رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل "صهر الرئيس عون" في تصريح له عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أن "مصرف لبنان هيئة عامة مستقلّة خاضعة للحكومة وقراراتها، الحكومة قررت خطة رفع دعم تدريجي وصدر من ضمنها قانون البطاقة التمويلية وبدأت آلية اصدارها".
ولفت باسيل إلى أن "قرار الحاكم الأحادي برفع الدعم فجأة بشكل كامل مخالف لقرار الحكومة ولقانون البرلمان، "هيدا انقلاب جديد"، أدعو التيار والناس للاستعداد للتحرك".
وتوجه النائب السابق نبيل نقولا، في تصريح له عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بالقول :"فخامة الرئيس، رياض سلامه ذاهب إلى القصر، آخر خرطوشة اقبض عليه بواسطة الحرس الجمهوري لأنه متآمر على الدولة، وضعه في السجن حتى يبق البحصة".
وأضاف: "أيها الثوار الأوادم والشعب جميعا إقفلوا الطريق واقبضوا على رياض سلامة طفح الكيل، رجل يتحكم بمصير شعب غير مقبول".
وأعلن مصرف لبنان المركزي، عن رفع الدعم بشكل نهائي عن أسعار المحروقات التي سيتم استيرادها إلى البلاد ابتداء من يوم الخميس الموافق 12 أغسطس.
وقال المصرف في بيان له، إنه "اعتبارا من تاريخ 12/8/2021 سيقوم مصرف لبنان بتأمين الاعتمادات اللازمة المتعلقة بالمحروقات، معتمدًا الآلية السابقة إياها، ولكن باحتساب سعر الدولار على الليرة اللبنانية تبعا لأسعار السوق".
وكان حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة، ذكر خلال اجتماع للمجلس الأعلى للدفاع إنه لم يعد قادرا على فتح اعتمادات لواردات الوقود أو دعم شرائه.
هذا ويعاني لبنان من شح في الوقود الضروري لتشغيل محطات إنتاج الكهرباء، وفي المازوت المستخدم لتشغيل المولدات الخاصة، مع نضوب احتياطي الدولار لدى مصرف لبنان وتأخره في فتح اعتمادات للاستيراد.
ويواجه لبنان حاليًا "أسوأ أزمة اقتصادية يشهدها العالم منذ قرن ونصف" بحسب وصف البنك الدولي؛ وذلك لتدهور الوضع المالي منذ خريف العام 2019، وانخفضت قيمة العملة الوطنية لأكثر من 10 مرات مقابل الدولار الأمريكي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار المنتجات غير المدعومة بنسبة تتجاوز 400%.