الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حركة فتح بين سردية “الأفول” وإمكانات إعادة التأسيس: قراءة تحليلية

حركة فتح بين سردية “الأفول” وإمكانات إعادة التأسيس: قراءة تحليلية

تاريخ النشر: 2026-04-22 | 12:42

تتزايد في النقاش الفلسطيني أصوات تُسارع إلى إعلان نهاية حركة فتح، وتدعو إلى تجاوزها بوصفها لم تعد قادرة على تمثيل المشروع الوطني.
ورغم أن هذه الآراء تنطلق من ملاحظات واقعية حول أزمة تعيشها الحركة، إلا أنها تقفز سريعًا إلى استنتاجات نهائية، دون تفكيكٍ كافٍ لطبيعة هذه الأزمة وحدودها.
ومن هنا، فإن السؤال الحقيقي ليس: هل تمر فتح بأزمة؟ فهذا أمر واضح. بل: هل هذه الأزمة تعني نهاية الحركة، أم أنها لحظة تستدعي إعادة بنائها وتطويرها؟
أولًا: ماذا نعني بالأزمة “البنيوية”؟
لفهم طبيعة الأزمة، يُستخدم أحيانًا تعبير “أزمة بنيوية”، وهو مصطلح قد يبدو معقدًا، لكنه في جوهره بسيط: أي أن المشكلة لا تتعلق بقرار خاطئ أو قيادة بعينها، بل بطريقة عمل المؤسسة نفسها.
غير أن هذا التوصيف، رغم أهميته، قد يقود إلى استنتاجات خاطئة إذا لم يُفهم بدقة. إذ ينبغي التمييز بين أزمة بنيوية قابلة للإصلاح عبر إعادة البناء من الداخل، وبين انهيار كامل غير قابل للعكس. وهنا يقع الخلط الشائع، حيث يتم التعامل مع كل أزمة عميقة وكأنها نهاية حتمية، بينما يُظهر التاريخ أن كثيرًا من الحركات تجاوزت أزمات مشابهة واستعادت فاعليتها.
ثانيًا: لماذا تُعد فتح حالة خاصة؟
وانطلاقًا من هذا الفهم، لا بد من الإشارة إلى أن حركة فتح ليست حزبًا تقليديًا يمكن استبداله بسهولة، بل تمثل حالة وطنية خاصة. فهي الحركة التي أسهمت في إعادة تشكيل الهوية السياسية الفلسطينية الحديثة، وهي العمود الفقري لـ منظمة التحرير الفلسطينية، كما أنها شكّلت الإطار الجامع للفلسطينيين في الداخل والخارج.
وإلى جانب ذلك، نجحت الحركة في بناء شبكة علاقات عربية ودولية واسعة، أبقت القضية الفلسطينية حاضرة على الساحة العالمية. وبذلك، فإن فتح ليست مجرد تنظيم، بل هي تراكم تاريخي وسياسي ونضالي يصعب القفز فوقه أو استبداله ببدائل نظرية غير مكتملة.
ثالثًا: ما الذي تغيّر؟ وأين تكمن المشكلة؟
مع ذلك، لا يمكن إنكار أن تحولات عميقة طرأت على دور الحركة، خاصة بعد اتفاق أوسلو، حيث انتقلت تدريجيًا من حركة تحرر تقود النضال، إلى جزء من سلطة تدير شؤون الناس تحت الاحتلال.
هذا التحول أدّى إلى ما يمكن وصفه بـ اختلال الوظيفة؛ إذ أصبح الجانب الإداري والخدماتي يطغى على الدور التحرري، ما أضعف حضور الحركة في الميدان، وخلق فجوة بينها وبين الشارع.
ومن هنا، فإن المشكلة لا تكمن في وجود الحركة بحد ذاته، بل في طبيعة الدور الذي باتت تؤديه.
رابعًا: هل الحل هو “تجاوز فتح”؟
في ضوء هذا التشخيص، يطرح البعض فكرة تجاوز فتح واستبدالها بأطر جديدة، مثل الشبكات الشبابية أو التحالفات المرنة. غير أن هذه الطروحات، رغم جاذبيتها، تظل غير مكتملة إذا ما أُخضعت لاختبار الواقع.
فأي مشروع وطني لا بد أن يجيب عن أسئلة جوهرية: من يمنحه الشرعية؟ كيف يدير الصراع؟ وكيف يمثل الشعب سياسيًا ودوليًا؟
وهنا تتضح الفجوة بين الطرح النظري والواقع العملي، إذ إن إدارة قضية بحجم القضية الفلسطينية تتطلب مؤسسات وتنظيمًا وخبرة سياسية، وهي عناصر لا يمكن بناؤها بسرعة أو تعويضها بسهولة.
خامسًا: الفرق بين نقد فتح وإلغائها
وبناءً على ذلك، يصبح من الضروري التمييز بين نقد فتح والدعوة إلى إلغائها. فالنقد، مهما كان حادًا، يظل أداة إصلاح، أما الإلغاء فيحمل مخاطر تفكيك ما تبقى من النظام السياسي.
وفي ظل الانقسام القائم، فإن أي فراغ قد ينجم عن إضعاف فتح لن يؤدي إلى بديل جاهز، بل إلى مزيد من التشتت، وهو ما لا يحتمله الواقع الفلسطيني.
سادسًا: ما هو الحل الواقعي؟
من هنا، يتضح أن الخيار الأكثر واقعية لا يكمن في الهدم، بل في إعادة البناء من الداخل. وهذا يتطلب مسارًا إصلاحيًا متدرجًا يقوم على:
إعادة تعريف دور الحركة كحركة تحرر وطني
تجديد بنيتها التنظيمية وفتح المجال أمام الطاقات الشابة
إعادة وصلها بالفعل الشعبي
وتفعيل حضورها السياسي والدولي
بهذه الخطوات، يمكن تحويل الأزمة من عبء إلى فرصة لإعادة التأسيس.
سابعًا: الرد على المشككين
وفي مواجهة الأصوات التي تعلن نهاية فتح، لا بد من التذكير بأن الحركة، رغم تراجعها، لا تزال تمتلك عناصر قوة مهمة: حضور تنظيمي واسع، خبرة سياسية متراكمة، شبكة علاقات دولية، ورصيد تاريخي عميق.
وعليه، فإن القول بانتهائها يتجاهل هذه المعطيات، ويعكس قراءة متسرعة أكثر مما يعكس واقعًا موضوعيًا. فالحقيقة الأقرب هي أن فتح ضعفت، لكنها لم تفقد مقومات الاستمرار.
خلاصة القول:
في المحصلة، تظل حركة فتح، بكل ما لها وما عليها، الإطار الأوسع الذي عبّر تاريخيًا عن تطلعات الشعب الفلسطيني، ولا تزال تمتلك من الإمكانات ما يؤهلها للقيام بهذا الدور.
إن ما تعيشه الحركة اليوم ليس نهاية، بل لحظة مفصلية تتطلب شجاعة في المراجعة وإرادة في الإصلاح.
وعليه، فإن الخيار الحقيقي ليس بين فتح وبديل جاهز، بل بين مسارين واضحين:
إما إصلاح صعب لكنه ممكن، أو مغامرة غير مضمونة النتائج.
وفي ظل تعقيدات الواقع الفلسطيني، يبقى الخيار الأكثر حكمة هو:
إعادة بناء فتح وتطويرها، لا القفز في المجهول.

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط