تاريخ النشر: 2018-09-03 | 12:47
تاريخ النشر: 2018-09-03 | 12:47
شكلت العقوبات الأميركية الجديدة ضد روسيا ضربة موجعة لاقتصادها ونظامها المصرفي، فضلاً عن كونها ضربة قوية لجهود تطبيع العلاقات بين البلدين
أفضى التوصل إلى تفاهم أولي بين الولايات المتحدة والمكسيك بشأن اتفاق جديد للتجارة الحرة، بدلاً من «نافتا» الذي تعتبره إدارة ترامب «سيئاً جداً»، إلى «تهدئة نسبية» في زخم التهديدات التجارية التي كان الرئيس الأميركي توعّد بها كلاً من المكسيك وكندا، وأجّجها بالفعل مع كثير من دول العالم الأخرى.
في المقابل، وعلى رغم إعلان واشنطن أنها تسعى من أجل إحراز تقدم سريع في المفاوضات التجارية بينها وبين الصين والاتحاد الأوروبي، فإنّ واقع الحال يدلّ على أن المباحثات التجارية التي جرت بين الصين والولايات المتحدة قبل أيام قليلة لم تحقق أيّ تقدم يذكر على طريق حلّ الخلاف التجاري الآخذ في التفاقم بين أكبر اقتصادين في العالم.
تصعيد مع الصين
وفي الوقت الذي كانت تجري فيه المفاوضات (23/8)، عمدت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى فرض مجموعة جديدة من الرسوم الجمركية المُشدّدة على منتجات صينية مستوردة بقيمة 16 بليون دولار، وردّت عليها الصين بالإعلان فوراً عن إجراء مماثل.
ومع الرزمة الأميركية الجديدة من الرسوم الجمركية ترتفع إلى 50 بليون دولار القيمة الإجمالية للمنتجات الصينية المصدّرة إلى الولايات المتحدة، والتي تخضع إلى رسوم بنسبة 25 %. علماً أنّ الرسوم الجمركية المتبادلة حالياً بين البلدين باتت تطال منتجات قيمتها الإجمالية 100 بليون دولار، وذلك منذ أوائل تموز/ يوليو الماضي. كما تعتزم إدارة ترامب فرض المزيد من الرسوم والعقوبات في أيلول/ سبتمبر، لتطاول 200 بليون دولار من المنتجات الصينية.
وكان ترامب هدّد بفرض رسوم جمركية على جميع السلع الصينية المُصدّرة إلى الولايات المتحدة تقريباً، والبالغة قيمتها أكثر من 500 بليون دولار سنوياً، ما لم توافق بكين على «إجراء تغييرات كبيرة في ممارساتها في شأن الملكية الفكرية وبرامج الدعم الصناعي وهياكل الرسوم، وتشتري المزيد من السلع الأميركية».
ويزيد الرقم الأخير بكثير عما تستورده الصين من الولايات المتحدة، في ظلّ العجز القائم في الميزان التجاري بينهما، ما يثير مخاوف من أن بكين قد تدرس أشكالاً أخرى للرد؛ مثل زيادة صعوبة عمل الشركات الأميركية في الصين، وفي مقدّمتها بوينغ وآبل ومجموعات لصنع السيارات، أو السماح لعملتها (اليوان) بالانخفاض أكثر لدعم صادراتها.
وردّاً على الرسوم الأخيرة، كانت وزارة التجارة الصينية أعلنت في بيان، أنّ بكين «تعارض بشدة الرسوم الجمركية، لكن لا خيار أمامها سوى القيام بهجوم مضاد مماثل وضروري»، مؤكدة عزمها «تقديم شكوى بهذا الصدد إلى آليّة فض النزاعات في منظمة التجارة العالمية».
وتنقل مصادر أميركية أن مسؤولي إدارة ترامب منقسمون في شأن مدى الضغط الذي يجب أن يمارس على بكين، علماً أن البيت الأبيض يعتقد أنه يربح الحرب التجارية، وأنّ اقتصاد الصين يتباطأ وتنخفض أسواق الأسهم فيها.
ويقدر الخبراء أن للرسوم المفروضة تأثيراً مباشراً في نمو الاقتصاد الصيني في 2018 بين 0,1 و0,3 نقطة مئوية، وأنّ لها تأثيراً بنسبة أقل في الولايات المتحدة، لكن التأثير سيكون أكبر العام المقبل، فضلاً عن الإضرار بدول أخرى وشركات ترتبط بسلسلة التوريدات العالمية للصين.
وتصعيد مع روسيا
ومع دخول رزمة العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا حيز التنفيذ، تكون واشنطن توّجت «سياسة العقوبات» الموجّهة ضد موسكو بإجراءات انتقلت تدريجياً من تدابير «رمزية وسياسية»، طالت في البداية شخصيات ومؤسسات مقربة من الكرملين، إلى مسارات موجعة لاقتصاد روسيا ونظامها المصرفي. وقد شكل الإعلان عنها ضربة قوية لجهود تطبيع العلاقات بين البلدين، فضلاً عن أنها شكلت استكمالاً لفصول العقوبات السابقة متعدّدة الأشكال.
وكان الرئيس الروسي بوتين وصف في وقت سابق علاقات البلدين بأنها «أسوأ من الحرب الباردة»، إذ لم تهدأ الخطوات التصعيدية الأميركية منذ «الحرب الدبلوماسية» التي أطلقها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما في نهاية العام 2016، عبر طرد مئات الدبلوماسيين الروس، ووضع قيود صارمة على عمل بعض الممثليات الروسية في مدن أميركية كبرى، وصولاً إلى «حرب الجواسيس» العام الماضي، والتي كانت أشبه باستعادة لـ«روح الحروب الباردة والمواجهة بين القطبين الدوليين».
وإلى ذلك، فقد تعدّدت الجهات الأميركية التي فرضت عقوبات؛ (من وزارة المال إلى الكونغرس والأجهزة الاستخباراتية ومجلس الأمن القومي، وأخيراً الخارجية الأميركية)، كما أنها شملت معظم الملفّات السياسية والاقتصادية والإنسانية، فقيدتها جميعها بالعقوبات، وباستراتيجية الضغوط المفروضة (من الوضع في أوكرانيا، إلى سوريا وإيران، إلى الاتهامات بتدبير الهجوم الكيماوي في بريطانيا، وصولاً إلى العقوبات التي فرضت أخيراً على خلفية اتهام شركات روسية بالتعاون مع كوريا الشمالية)، وخلف كل ذلك تقف التهمة الكبرى بـ«التدخل الروسي المزعوم في مسار الانتخابات الأميركية عام 2016».
وفي ظلّ ذلك، جاء إعلان رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميديفيديف أن بلاده تواجه «حرباً اقتصادية من جانب الولايات المتحدة». وقد اعتبرها الخبراء «أخطر حلقات المواجهة القائمة بين الطرفين وأبعدها تأثيراً»، لأنها «لم تعد تقتصر على مبدأ المعاقبة بهدف الردع، بل دخلت مرحلة السعي إلى تقويض النظام الاقتصادي والمالي في روسيا»؟!.
«تفاهم» أميركي ـ مكسيكي لاستبدال «نافتا».. بانتظار موافقة كندا
توصّلت الولايات المتحدة والمكسيك إلى «تفاهم» لاستبدال «اتفاق التجارة الحرة لأميركا الشمالية» (نافتا)، الذي يضم كندا أيضاً، باتفاق أطلق عليه اسم «اتفاق التجارة الأميركي- المكسيكي».
وأعلن الرئيس دونالد ترامب خلال مؤتمر صحافي (27/8)، إن الولايات المتحدة توصلت إلى «اتفاق جيد جداً» مع المكسيك، وإن المحادثات مع كندا ستبدأ قريباً حول اتفاق إقليمي جديد للتبادل الحر. لكنه لمّح إلى أنه قد يستثني أوتاوا من الاتفاق الذي تم التوصل إليه مع المكسيك. واعتبر أن «اتفاق نافتا كان سيئاً جداً ومؤذياً للولايات المتحدة»، بينما أكد نظيره المكسيكي إنريكي بينيا نييتو، الذي شارك عبر الهاتف في المؤتمر الصحافي، أنه يأمل في انضمام كندا إلى الاتفاق الجديد، في حين اكتفى ترامب بالقول: «سنرى»!.
وأشار ترامب إلى أنه سيسلك نهجاً متشدداً مع أوتاوا في شأن السيارات والرسوم الجمركية على الألبان، وهما مسألتان طالما كانتا مصدر توتر بين البلدين. يجدر بالذكر أنّ ترامب كان وضع تعديل «نافتا» هدفاً أساسياً ضمن استراتيجيته التجارية المتشدّدة، وهدّد مراراً بإلغائه برمّته.
وقال مسؤول تجاري أميركي إن الاتفاق الجديد يستلزم أن تكون نسبة 75 % من مكونات السيارات مصنعة في الولايات المتحدة والمكسيك، بدلاً من 62,5 % حالياً، وأن تكون نسبة 40 الى 45 % مصنعة بيد عمّال يكسبون 16 دولاراً في الساعة على الأقل. ومن شأن هذا الشرط أن يثني مُصنّعي السيارات الأميركيين عن نقل الانتاج إلى المكسيك حيث الأجور أقل، وهي نقطة أساسية في هجمات ترامب على «نافتا».
من جهته، رحب الناطق باسم الخارجية الكندية بـ«التقدم الحاصل بين المكسيك والولايات المتحدة»، لكنه أكد أن بلاده «لن توقع اتفاقاً جديداً ما لم يكن جيداً لكندا وللطبقة الوسطى». ومن النقاط الخلافية العالقة بين كندا والولايات المتحدة، إصرار ترامب على أن تفتح أوتاوا سوقها لمنتجات الألبان والأجبان والدجاج والبيض أمام المزارعين الأميركيين.
الصين تَعِد بريطانيا باتفاق للتجارة الحرة
عرضت الصين على بريطانيا إجراء مباحثات بشأن اتفاق للتجارة الحرة في مرحلة ما بعد الانفصال عن الاتحاد الأوروبي، في وقت تبحث فيه الصين عن حلفاء جدد في حربها التجارية مع الولايات المتحدة، والتي بدأتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لكبح المارد الآسيوي اقتصادياً.
وأرسلت لندن رسالة قوية إلى الشركات الصينية مفادها أنها منفتحة تماماً على التجارة معها، في الوقت الذي تتأهب فيه لمغادرة الاتحاد الأوروبي العام المقبل.
وفي هذا السياق، قال وزير الخارجية البريطاني، جيرمي هانت، إن البلدين «اتفقا على تعزيز التجارة والاستثمارات بينهما». وأضاف أنّ عليهما دعم التجارة العالمية الحرة، ومعارضة الحمائية التجارية، في إشارة إلى الإجراءات التي تتخذها واشنطن في هذا الصدد.
وسيكون إبرام اتفاق تجاري مع الصين «نصراً سياسياً للحكومة البريطانية»، إلا أنه «لا يمكن البدء في مباحثات رسمية بين الجانبين قبل أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي بصورة رسمية». وعادة ما تحتاج مباحثات التجارة الحرة إلى سنوات عديدة لإكمالها.