تاريخ النشر: 2016-12-14 | 22:23
تاريخ النشر: 2016-12-14 | 22:23
أمد/ غزة – ترنيم خاطر: أثار قرار الرئيس محمود عباس رفع الحصانة البرلمانية عن خمسة نواب في المجلس التشريعي الفلسطيني حفيظة الحقوقيين الفلسطينيين.
واعتبر بعض خبراء القانون أن هذا القرار "غير دستوري"، وأنه ليس من اختصاص المحكمة الدستورية، ويعزز سيطرة الرئيس على مؤسسات الدولة، ويتيح له أن يجمع بين السلطات الثلاث التشريعية، التنفيذية، القضائية. فيما رأى آخرون انه يجب العمل على ضمان هيبة القانون والعمل على منع الرئيس من التدخل في القضاء لضمان شفافيته ونزاهته .
وقال المحامي والخبير القانوني صلاح عبد العاطي لـ (أمد) أن قرار رفع الحصانة البرلمانية عن خمسة أعضاء في المجلس التشريعي قرار "غير دستوري"، ولفت عبد العاطي ان اتخاذ هذا القرار من اختصاص المجلس التشريعي نفسه، ولا يحق لأحد أخر اتخاذه، وفقاً للمادة (53) من الدستور التي تؤكد أنه لا يجوز للسلطة التنفيذية رفع الحصانة عن المجلس التشريعي .
ويعتبر عبد العاطي أن "الحصانة البرلمانية من أهم المبادئ الدستورية الراسخة، والضمانات التي كفلها القانون الأساسي الفلسطيني، ومختلف دساتير دول العالم، لأعضاء البرلمان المنتخبين بإرادة شعبية، بهدف تمكينهم من ممارسة مهامهم البرلمانية في التشريع والرقابة على أداء السلطة التنفيذية بحرية وطمأنينة".
ويؤكد عبد العاطي أن القرار الرئاسي الأخير سيؤثر وبشكل كبير على أعمال المجلس التشريعي، ويعمل على هدم مبدأ سيادة القانون والفصل بين السلطات، كما يعمل على تقويض النظام السياسي برمته لصالح الهيمنة والتفرد بالسلطة والقرار، محذرًا من التفرد في الحياة السياسية من قبل السلطة الفلسطينية الحالية التي ستزيد النزاع بين الفصائل السياسية.
فيما يرى الحقوقي كارم نشوان في مقابلة مع ( أمد ) أن قرار الرئيس رفع الحصانة البرلمانية عن نواب المجلس التشريعي هي عملية هدم منظمة لسلطة القانون، فلا يوجد في القانون الأساسي الفلسطيني، ولا في النظام الداخلي التشريعي أي نصوص تعطي الرئيس الصلاحية لرفع الحصانة البرلمانية عن ممثلي الشعب، وبالتالي فلا يوجد أي سند قانوني لذلك".
ويضيف :" نواب المجلس التشريعي يعبرون عن ارادة الشعب، ولا يجوز بأي حال من الأحوال أن يقوم الرئيس برفع الحصانة عن ممثلي الشعب الفلسطيني".
ويشير نشوان إلى أن هذا القرار جاء بعد التفويض الذي منحته المحكمة الدستورية للرئيس بإعطائه الصلاحية لرفع الحصانة الدبلوماسية عن نواب المجلس التشريعي، وبالتالي اعطاء الرئيس فرصة لتصفية الحسابات السياسية تحت غطاء المحكمة الدستورية العليا".
وبالحديث عن القرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا بمنح رئيس السلطة الفلسطينية صلاحية رفع الحصانة البرلمانية عن أي عضو من أعضاء المجلس التشريعي في غير أدوار انعقاد جلسات المجلس التشريعي، يقول نشوان:" أن القرار التفسيري الصادر عن المحكمة الدستورية بتاريخ 3/11/2016م جاء متعارض مع القانون الأساسي الذي أكد في مادته الثانية على أن النظام السياسي الفلسطيني قائم على مبدأ الفصل بين السلطات، وبالتالي فإن السلطة التنفيذية يجب أن تقف عند صلاحياتها، ولا يجوز لها أن تتعدى على السلطات الأخرى .
ويضيف أن رفع الحصانة عن أعضاء المجلس التشريعي هو اختصاص أصيل وجوهري للسلطة التشريعية وفقاً لإجراءات قانونية دقيقة اقرتها المادة (96) من النظام الداخلي للمجلس التشريعي التي توجب تقديم طلب رفع الحصانة عن أي عضو في المجلس التشريعي من قبل النائب العام لرئيس المجلس وهو ما يؤكد الاختصاص الحصري للسلطة التشريعية في رفع الحصانة البرلمانية دون غيرها.
ويوضح رئيس اللجنة القانونية في المجلس التشريعي محمد فرج الغول أن قرار رفع الحصانة عن أعضاء المجلس التشريعي مخالف للنصوص الدستورية والقانونية ، فلا يملك الرئيس ولا المحكمة الدستورية الحق في رفعها لأنها مكفولة بالقانون الفلسطيني والنظام الداخلي للمجلس التشريعي، مؤكداً على ضرورة وضع آلية تكفل منع الرئيس محمود عباس أو السلطة التنفيذية من التدخل في القضاء للحفاظ على استقلاليته وشفافيته وهيبته".
ويطالب الغول كافة المؤسسات والمراكز الحقوقية الوقوف عند مسؤولياتها لمواجهة قرارات الرئيس أبو مازن، كما طالب الكتل البرلمانية باتخاذ مواقف جادة وضرورة عقد جلسات يحضرها أعضاء المجلس التشريعي بكل أطيافه لمناقشة الآثار الكارثية لمثل تلك القرارات على المشروع الوطني الفلسطيني.
يذكر أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد أصدر قراراً برفع الحصانة البرلمانية عن خمسة نواب في المجلس التشريعي وهم النائب محمد دحلان، والنائب ناصر جمعة، والنائب جمال الطيراوي، والنائب شامي الشامي، والنائب نجاة أبو بكر، وجميعهم من حركة فتح.
وحسب ما نشرته الوكالة الفرنسية عن مصدر رفيع في السلطة الوطنية أن الرئيس عباس صادق على قرار رفع الحصانة عن النواب الخمسة محمد دحلان ونجاة ابوبكر وجمال الطيراوي وشامي الشامي ونصر جمعة تمهيداً للمسألة القانونية أمام جهات القضاء المختصة حسب نص الخبر ، فيما لم يتسلم النواب القرار بشكل رسمي .