الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حقوق الأنسان في الحضارة الإسلامية من خلال كتاب حضارة العرب لغوستاف لوبون

حقوق الأنسان في الحضارة الإسلامية من خلال كتاب حضارة العرب لغوستاف لوبون

تاريخ النشر: 2022-02-04 | 07:27

تنادي الأنظمة الغربية اليوم بتطبيق حقوق الانسان وبعض هذه الأنظمة تروج أن الإسلام معوق لتطبيق حقوق الانسان وخاصة حقوق المرأة، ليرد عليهم ابن جلدتهم المفكر غوستاف لوبون في كتابه حضارة العرب؛ ليعلنها صراحة أن الإسلام وحضارته سبق جميع الأمم في إقرار حقوق الأنسان بل تعدى الأمر لحفظ حق الحيوان وأنه من أول الأديان والأنظمة الذي حفظ لمرأة حقوقها ورفع من شأنها الاجتماعي وتناول الباحث العديد من الحقوق التي أشار إليها لوبون في كتابه حضارة العرب منها (حق الاعتقاد، حقوق المرأة، حق المساواة ، حق التمليك، حقوق العبيد، حق الرفق بالحيوان، حق ممارسة الحياة الخاصة (حق الخصوصية) حق العيش (بأمان حق الأمن) ) .

التعريف بالكتاب
أسم المؤلف: غوستاف لوبون
أسم الكتاب: حضارة العرب
ترجمة عادل زعيتر
دار النشر: دار الكتب المصري
بلد النشر: مصر القاهرة
الطبعة: دط
سنة النشر:2018
عدد الصفحات:967ص


أولاً: حق حرية الاعتقاد
هاجم المستشرقين الإسلام وانتشاره بقولهم إن الإسلام انتشر بحد السيف، فرد على هذه الادعاءات غوستاف لوبون بقوله" ولم ينتشر القرآن، إذن بالسيف، بل انتشر بالدعوة وحدها، وبالدعوة وحدها اعتنقته الشعوب التي قهرت العرب مؤخرا، كالترك والمغول وبلغ القرآن من الانتشار في الهند، التي لم يكن العرب فيها غير عابري سبيل، ما زاد معه عدد المسلمين على خمسين مليون نفس فيها، ويزيد عدد مسلمي الهند يوما فيوما مع أن الإنكليز، الذين هم ولم يكن القرآن أقل انتشارا في الصين التي لم يفتح العرب أي جزء منها قط، وسترى في فصل آخر سرعة الدعوة الإسلامية فيها، ويزيد عدد مسلميها على عشرين مليونا في الوقت الحاض"، غوستاف لوبون، حضارة العرب، (ص194-195ص)،إن القوة لم تكن عاملاً في انتشار القرآن ما ترك العرب المغلوبين أحرارا في أديانهم، فإذا حدث أن اعتنق بعض الأقوام النصرانية الإسلام، واتخذوا العربية لغة لهم، فذلك لما رأوه من عدل العرب الغالبين مما لم يروا مثله من سادتهم السابقين، ولما كان عليه الإسلام من السهولة التي لم يعرفوها من قبل،نفس المرجع، (193ص).
وساعد وضوح الإسلام البالغ، وما أمر به من العدل والإحسان كل المساعدة على انتشاره في العالم، ونفسر بهذه المزايا سبب اعتناق كثير من الشعوب النصرانية للإسلام، كالمصريين الذين كانوا نصارى أيام حكم قياصرة القسطنطينية فأصبحوا مسلمين حين عرفوا أصول الإسلام، كما نفسر السبب في عدم تنصر أية أمة بعد أن رضيت بالإسلام دينا، سواء كانت هذه الأمة غالبة أم مغلوبة، نفس المرجع، (190ص) .
في الأندلس منفذ الحضارة الإسلامية إلى أوروبا كيف تعامل المسلمون الفاتحون مع النصارى يقول لوبون "واستطاع العرب أن يحولوا إسبانية ماديا وثقافيا في بضعة قرون، وأن يجعلوها على رأس جميع الممالك الأوربية، ولم يقتصر تحويل العرب لإسبانية على هذين الأمرين؛ بل أثروا في أخلاق الناس أيضا، فهم الذين علموا الشعوب النصرانية، وإن شئت فقل حاولوا أن يعلموها، التسامح الذي هو أثمن صفات الإنسان، وبلغ حلم عرب إسبانية نحو الأهلين المغلوبين مبلغا كانوا يسمحون به لأساقفهم أن يعقدوا مؤتمراتهم الدينية، كمؤتمر أشبيلية النصراني، الذي عقد في سنة ٧٨٢م ومؤتمر قرطبة النصراني الذي عقد في سنة ٨٥٢م، وتعد كنائس النصارى الكثيرة التي بنوها أيام الحكم العربي من الأدلة على احترام العرب لمعتقدات الأمم التي خضعت لسلطانهم" غوستاف لوبون ، حضارة العرب ،(423ص) .
وأسلم كثير من النصارى، ولكنهم لم يسلموا طمعا في كبير شيء، وهم الذين استعربوا فغدوا هم واليهود مساوين للمسلمين قادرين مثلهم على تقلد مناصب الدولة، وكانت إسبانية العربية بلد أوربة الوحيد الذي تمتع اليهود فيه بحماية الدولة ورعايتها، فصار عددهم فيه كثيرا جدا، نفس المرجع(ص424).
ثانياً: حقوق المرأة في الحضارة الإسلامية
أدعى بعض المستشرقين أن الإسلام أنتهك حقوق المرأة وأحط من منزلتها، كما أنهم اعتبروا قضية تعدد الزوجات إساءة للمرأة، فرد غوستاف لوبون بقوله"لم يقتصر الإسلام على إقرار مبدأ تعدد الزوجات الذي كان موجودا قبل ظهوره، بل كان ذا تأثير عظيم في حال المرأة في الشرق، والإسلام قد رفع حال المرأة الاجتماعي وشأنها رفعاً عظيماً بدلاً من خفضها خلافاً للمزاعم المكررة على غير هدى، والقرآن قد منح المرأة حقوقا إرثية أحسن مما في أكثر قوانيننا الأوربية كما أثبت ذلك حينما بحثث في حقوق الإرث عند العرب، أجل، أباح القرآن الطلاق كما أباحته قوانين أوربة التي قالت به، ولكنه اشترط أن يكون «للمطلقات متاع بالمعروف"، حضارة العرب، (603ص).
ويشير غوستاف لوبون إلى بأن الأوربيين أخذوا عن العرب مبادئ الفروسية وما اقتضته من احترام المرأة، والإسلام، إذن، لا النصرانية، هو الذي رفع المرأة من الدرك الأسفل الذي كانت فيه، وذلك خلافا للاعتقاد الشائع، وإذا نظرت إلى سنيورات نصارى الدور الأول من القرون الوسطى رأيتهم لم يحملوا شيئا من الخرمة للنساء، وإذا تصفحت كتب تاريخ ذلك الزمن وجدت ما يزيل كل شك في هذا الأمر، وعلمت أن رجال عصر الإقطاع كانوا غلاظا نحو النساء قبل أن يتعلم النصارى من العرب أمر معاملتهن بالحسنى، نفس المرجع، (606ص) .
كما أن المرأة في الدولة الإسلامية كانت لها العديد من الحقوق منها حقها في التعلم ويقول لوبون" ومن الأدلة على أهمية النساء أيام حضارة حضارة العرب كثرة من اشتهر منهن بمعارفهن العلمية والأدبية، فقد ذاع صيت عدد غير قليل منهن في العصر العباسي في المشرق والعصر الأموي في إسبانية، ونذكر منهن بنت أحد الخلفاء، الذي كان جالسا على عرش الخلافة سنة 860 ه(!) ولادة التي لقبت بسافو قرطبة، وقال كونده ملخصاً ما ذكره مؤرخو عبد الرحمن الثالث، غوستاف لوبون، حضارة العرب(607ص)
، وأضاف لوبون أن نساء ذلك الزمن – الذي كان للعلم والأدب شأن عظيم فيه ببلاد الأندلس – كن محبات للدرس في خدورهن، وكان الكثير منهن يتميزن بدمائتهن ومعارفهن، وكان قصر الخليفة يضم لبني، أي هذه الفتاة الجميلة العالمة بالنحو والشعر والحساب وسائر العلوم والكاتبة البارعة التي كان الخليفة يعتمد عليها في كتابة رسائله الخاصة، غوستاف لوبون ، حضارة العرب (607ص-608ص) ،وأضاف لوبون "إن المرأة في الشرق تحترم بنبل وكرم على العموم، فلا أحد يستطيع أن يرفع يده عليها في الطريق، ولا يجرؤ جندي أن يسيء إلى أوقح نساء الشعب حتى في أثناء الشغب، وفي الشرق يشمل البعل زوجته بعين رعايته، وفي الشرق يبلغ الاعتناء بالأم درجة العبادة، وفي الشرق لا تجد رجلا يقدم على إلزام زوجته بالعمل ليستفيد من كسبها، وفي الشرق يدفع الزوج مهرا إلى زوجته فلا تجيء الزوجة إلى بيت زوجها مصحوبة بأكثر من جهازها ومن بضع إماء لها، وإذا طلقت الزوجة في الشرق أو هجرت أعطاها الرجل نفقة لتعيش عن سعة، وحمل الزوج بعد الفراق على القيام بهذا الإنفاق يمنعه من إساءة معاملتها خذر مطالبته بالفراق" ن، م(617ص) .
ولايعتبر لوبون أن حياة المرأة الشرقية عائق أمام تعليمها فيقول" ولا تقل: إن طرق حياة النساء في الشرق مانعة من تعليمهن في كل وقت، فقد رأيت مما تقدم أن عدد النساء اللاتي اشتهرن أيام ازدهار حضارة العرب بعلومهن كان كثيرا إلى الغاية، ولم يستند الكتاب الذين تحدثوا عن جهل المرأة الشرقية إلا إلى حال الإماء اللاتي يجلبن من أقاصي الأقطار، ويشترين من أسواق النخاسة ويشاهدن في بعض دوائر الحريم، وما هؤلاء الكتاب إلا كمن يستنبط رقي السيدة الباريسية الفاضلة من حال خادمة غرفتها ن،م(620ص).
أما قضية تعدد الزوجات فيقول لوبون" أن مبدأ تعدد الزوجات أمر طيب، وأن حب الأسرة وحسن الأدب وجميل الطبائع أكثر نموا في الأمم القائلة به مما في غيرها على العموم، وأن الإسلام حسن حال المرأة كثيرا، وأنه أول دين رفع شأنها، وأن المرأة في الشرق أكثر احتراما وثقافة وسعادة منها في أوربة على العموم تقريبا. ن،م(642ص)
ثالثاً: حق المساواة:
تميز النظام السياسي في الحضارة الإسلامية بالمساواة ويقول لوبون في ذلك" ان نظام العرب السياسي ديمقراطيا يديره سيد مطلق في الحقيقة، وساد مبدأ المساواة التامة في هذا النظام، ومن ذلك ما ذكرته من حكم عمر بن الخطاب في أمر لطمة ملك الغساسنة، الذي أسلم بعد واقعة اليرموك، لذلك العربي، فقد قضى عمر بن الخطاب أن يقتدي ذلك الملك الغساني نفسه، وإلا أمر ذلك العربي بأن يلطمه، وقد قال عمر بن الخطاب لذلك الملك الغساني: «إن الإسلام جمعكما وسوى الملك والشوقة"، غوستاف لوبون ، حضارة العرب،(ص591) ، ولم يفرق الإسلام بين المسلم العربي والغير عربي فساد مبدأ المساواة على الجميع وأشار لوبون إلى ذلك بقوله" المسلمون ليسوا أجانب في نظر بعضهم إلى بعض مهما اختلفت الشعوب التي ينتسبون إليها، ولا فرق في دار الإسلام بين الصيني المسلم والعربي المسلم في التمتع بجميع الحقوق، وبهذا تختلف الحقوق الإسلامية عن
الحقوق الأوربية اختلافا أساسياً، ن،م ،(ص586)، ونلاحظ من خلال ما تم ذكره أن مبدأ المساواة كان ملازماً للحضارة الإسلامية وأحد ركائزها.
ووصف لوبون النظم العربية الاجتماعية بأنها تتصف بروح المساواة المطلقة وفقا للنظامهم السياسية، وأن مبدأ المساواة الذي أعلن في أوربة قولا، لا فعلا، راسخ في طبائع الشرق رسوخا تاماً، وأنه لا عهد للمسلمين بتلك الطبقات الاجتماعية التي أدى وجودها إلى أعنف الثورات في الغرب ولا يزال يؤدي، وأنه ليس من الصعب أن ترى في الشرق خادما زوجا لابنة سيده، وأن ترى أجراء منهم قد أصبحوا من الأعيان ن،م(590ص) .
رابعاً حق التمليك:
حفظ الإسلام وتشريعاته حقوق الناس، وسمح لهم بتملك وحق التمليك نص عليه القران الكريم، هناك العديد من الأيات القرأنية تنص على حق الأنسان أن يمتلك ومن هذه الأيات قال تعالى (لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ ٱلْوَٰلِدَانِ وَٱلْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ ۚ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا) سورة النساء، أية رقم 7
وطبق العرب والمسلمون هذا الحق ويقول لوبون في ذلك" ليس في القرآن غير الإجمال لحق التملك، ولكن المفسرين أحسنوا ترتيبه، وبالغ العرب في احترام حق التملك، حتى ما كان منه خاصاً بالمغلوبين، ومن ذلك أن الأراضي التي أخذت من المغلوبين بالفتح أعيدت إليهم على أن يؤدوا خراجا قلما يزيد على خمسة محصولاتها، ويؤدي إحياء الموات عند العرب إلى حق التملك، فالعرب يرون أن إحياء الموات يتضمن منح الأرض قيمة، ومن ثم يتضمن حقا لتملكها، حضارة العرب، (585ص) ، وأكثر المفسرين من غير القائلين بمبدأ مرور الزمن، وحق الادعاء لا يسقط بمرور الزمن، ومع ذلك فإن من أحكام المذهب المالكي أن مدة مرور الزمن عشر سنين بين الغرباء وأربعون سنة بين عندهم الأقارب ،نفس المرجع، (ص586) ،وشهد شاهد من أهلها ورداً على من يقول بإن المسلمين الفاتحين أخذوا الأراضي من الناس عنوة، نرى أن المسلمين إذا فتحوا أرضاً أبقوا أهلها عليها ويأخذون خراجاً مقابل حمايتهم.
خامساً: حقوق العبيد في الإسلام
أن امتلاك العبيد كان موجوداً في كل الحضارات، ولكن الاختلاف بينهم كان في معاملتهم وكيفية النظر إليهم، ويقول غوستاف لوبون" أن الرق عند المسلمين غيره عند النصارى فيما مضى، وأن حال الأرقاء، في الشرق أفضل من حال الخدم في أوربة، فالأرقاء في الشرق يؤلفون جزءاً من الأسر، ويستطيعون الزواج ببنات سادتهم أحيانًا كما رأينا ذلك سابقا، ويقدرون أن يتسموا أعلى الرتب، وفي الشرق لا يرون في الرق عاراً، والرقيق فيه أكثر صلة بسيده من صلة الأجير في بلادنا" غوستاف لوبون، حضارة العرب، (565ص) ،نلاحظ أن للرقيق في الشرق حق الزواج وتقلد المناصب، وكانوا جزءاً من الأسرة المالك ، وأستند لوبون لما قاله ميسو أبو عن الرقيق في الشرق بقوله"لا يكاد المسلمون ينظرون إلى الرق بعين الاحتقار، فأمهات سلاطين آل عثمان، وهم زعماء الإسلام المحترمون، من الإماء، ولا يرون في ذلك ما يخط من قدرهم، وكانت أسر المماليك الذين ملكوا مصر زمنا طويلا تلجأ، لتدوم، إلى اشتراء صغار الموالي من القفقاس وتتبناهم في سن البلوغ، وليس من القليل أن يربي أمير مصري أحد صغار الأرقاء، ويعلمه ويدربه، ويزوجه ابنته، ويفوض إليه إدارة شؤونه، وترى في القاهرة أكابر من الوزراء والقادة والقضاة اشتري الواحد منهم في شبابه بما لا يزيد على ألف وخمسمائة فرنك" ،غوستاف لوبون، حضارة العرب، (565ص) .
واعترف جميع السياح الذين درسوا الرق في الشرق درسا جدياً بأن الضجة المغرضة التي أحدثها حوله بعض الأوربيين لا تقوم على أساس صحیح، وأحسن دليل يقال تأييدا لهذا هو أن الموالي الذين يرغبون في التحرر بمصر ينالونه بإبداء رغبتهم فيه أمام أحد القضاة، وأنهم لا يلجأون إلى حقهم هذا، قال مسيو إيبر مشيرا إلى ذلك: «يجب عد الرقيق في بلاد الإسلام مبخوثا على قدر الإمكان، ن،م(567ص)


سادساً: حق الرفق بالحيوان
الحضارة الإسلامية حضارة الرحمة وهي إنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وعندما أرتقت بالإنسان وخدمت البشرية وكانت سبباً مباشر في تقدم الأمم، لم تغفل حقوق الكائنات الأخرى والحيوانات ويصف لنا لوبون ذلك بقوله"ويعامل الشرقيون الكلاب وجميع الحيوانات برفق عظيم، ولا ترى عربيا يؤذي حيوانا، وإيذاء الحيوان من عادة سائقي العربات في أوربة، وليس من الضروري، إذن، أن يؤلف العرب جمعيات رفق بالحيوان، الحق أن الشرق جنة الحيوانات، وفي الشرق تُراعى الكلاب والهررة والطيور ... إلخ، وتحلق الطيور في المساجد، وتوكر في أطنافها مطمئنة، وتأوي الكراكي إلى الحقول من غير أن تؤذى، ولا تجد صبياً يمس وكنا، وقد قيل لي في القاهرة بصيغة التوكيد، وهذا يؤيد ما ذكره بعض المؤلفين، إن في القاهرة مسجدا تأتيه الهررة في ساعات معينة؛ لتتناول طعامها وفق شروط أحد الواقفين منذ زمن طويل نفس المرجع، (544ص). وهذا وف دقيق لما كانت عليه الحضارة الإسلامية من رحمة ولم تقتصر على الأنسان فقط بل حفظت الأنسان والحيوان أيضاً.
سابعاً: الحق في ممارسة حياة الخاصة (الحق في الخصوصية)
عندما كانت الدول قبل الإسلام تسيطر على أرض لدولة أخرى كانت تفرض عليها قوانينها وأنظمتها كونها القوة المسيطرة وذلك فيه إكراه وتدخل في خصوصية الشعوب ولكن هل المسلمين الفاتحين كانوا مثل من سبقهم من الدول في سياستهم حقيقاً أن المسلمين لم يكرهوا الشعوب التي وقعت تحت حكمهم ويقول غوستاف" عندما فتح المسلمين صقلية، غوستاف لوبون، حضارة العرب، (468ص) ،ترك لنصارى صقلية كل ما لا يمس النظام العام، فكان للنصارى، كما في زمن الروم، قوانينهم المدنية والدينية وحكام منهم للفصل في خصوماتهم وجباية الجزية السنوية التي فرضها العرب عليهم، وهي 48 دينارا عن كل غني، و٢٤ دينارا عن كل موسر، و١٢ دينارا عن كل من يكسب عيشه بنفسه، وكانت هذه الجزية، التي هي دون ما كان يأخذه الروم، لا تؤخذ من رجال الدين والنساء والأولاد،وجعل العرب كل ما له علاقة بالحقوق المدنية، كالتملك والإرث وما إليهما، ملائما لعادات صقلية، ولم يرغب النورمان عنه حين استولوا عليها
وسمح العرب، في أيام سلطانهم، للنصارى بالمحافظة على قوانينهم وعاداتهم وحريتهم الدينية، وقد روى الدومينيكي كواردين، وكان رئيسا لدير القديسة كاترين في بلرم، أن القساوسة كانوا أحرارا في الخروج لابسين ځللهم الدينية ليناولوا المرضى القربان الأقدس، وقد روى الأب مور كولي أنه كان ينصب في الحفلات العامة بمشينة رايتان : إحداهما إسلامية وعليها صورة برج أسود في حقل أخضر، والأخرى نصرانية وعليها صورة صليب مذهب في حقل أحمر، ولم يمس العرب الكنائس القائمة في صقلية حين فتحهم لها، وإن لم يأذنوا لهم في بناء کنائس جديدة فيها كما كانوا يأذنون لنصارى إسبانية، غوستاف لوبون، حضارة العرب، (ص496).
ثامناً: الحق في العيش بأمان (حق الأمن)
ع مل الإسلام على تنظيم شئون الناس وتنظيم علاقتهم ببعض وعلاقتهم بالله تعالى وهذا أنعكس على حالة الاستقرار والأمن في دولة الإسلام، كفل الإسلام أخذ حق المظلوم، وفرض الإسلام عدة عقوبات منها حد القصاص على المعتدي ويقول غوستاف عن هذه العقوبة"أن العقوبات في الدولة الإسلامية ، تستند إلى القرآن وتفاسير القرآن أيضا، أي تقوم على مبدأ القصاص كما قامت عليه شريعة موسى، ومبدأ القصاص هذا هو المبدأ الممكن في جميع الشرائع الفطرية كما قلنا، ومما بيناه في كتابنا السابق أن حق المجازاة كان في البداءة خاصا بالمعتدى عليه، وأن الجزاء كان يفرض على المذنب أو على أسرته ما كانت الأسرة وحدة في جميع المجتمعات القديمة، وأن الثأر إذا لم يدرك من الوالد أدرك من ابنه أو حفيده ما نصت التوراة على أن الرب ينتقم «من الأبناء حتى الجيل الثالث والجيل الرابع» لذنب اقترفه الأب ومن فوائد القصاص أنه يقلل حوادث القتل كثيرا، ومن محاذيره أنه يؤدي إلى استمرار أعمال الثأر زمنا طويلًا غالبا، ولذا رئي أن تقوم الدية التي تدفع إلى أهل المقتول مقامه أحيانًا، ولذا دام هذا النظام إلى أن جاء الوقت الذي صار المجتمع يقوم فيه بمعاقبة المذنب بدلا من أن يقوم بها المعتدى عليه أو أسرته، ولكن هذا الطور الجزائي الأخير لا ، في غير المجتمعات التي يقوم فيها نظام مركزي قوي، ونظام مركزي مثل هذا إذ لم يقم أيام محمد ظل نظام العقوبات الذي نص عليه القرآن مستندا إلى مبدأ القصاص ومبدأ الدية الفطريين، وبقي أمره سائدا ما خضع للدستور الديني بشكله القديم، حضارة العرب (582ص) ،وتعد هذه العقوبات أعدل عقوبة ممكن أن تأخذ في حق المعتدي، وشأنها تؤدي إلى الاستقرار
وكان عمر بن الخطاب قائداً بارعاً وسياسيا ماهرا، وكان عنوان العدل والإنصاف، وقد روى مؤرخو العرب أنه علا المنبر بالمدينة حينما أفضت إليه الخلافة وقال: "يا أيها الناس، والله ما فيكم أحد أقوى عندي من الضعيف حتى آخذ الحق له، ولا أضعف عندي من القوي حتى آخذ الحق -منه نفس المرجع (ص 217) ،" وبمثل هذا الحكم يشعر المسلم أنه بأمان، وأن دينه دولته حفظوا له حقه وبتالي يسود الأمن والاستقرار في المجتمع الإسلامي.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط