تاريخ النشر: 2017-04-08 | 11:52
تاريخ النشر: 2017-04-08 | 11:52
حكايات الثريا :::
مساء الخير يا والدتي ... مساء النور يا ابني
اجلس عن شو حابب نحكي اليوم ، بدنا نحكي عن الزراعة وكيف كان الأولاد يساعدون آبائهم في الزراعة والرعي وأيّ اعمال اخرى ، لكن قبل ذلك حابب اعرف ما هي انواع الاشجار، والمزروعات الموجودة في القرية من فواكه وحمضيات ايضاً ... ماشي يبني .
كانت حمامة مشهورة بالحمضيات من برتقال (شموطي وبلنسا) كلمنينة وليمون شهري وموسمي ، وكثير من العائلات مؤخراً كانت تتجه الي بانشاء بيارات الحمضيات ، وكل بيارة يقوم اصحابها بحفر الآبار فيها لريّ الشجر، وبعدها أصبحوا يحضرون المواتير لضخ المياه من الآبار ، وكانوا يشترون تلك المواتير من مدينة يافا او من بلاد الشام ، وأصبح موضوع انشاء البيارات يلعب به عامل الغيرة وعامل المرابح التي يجنيها أصحاب البيارات من وراء بيع البرتقال في يافا ومن ثم تصديره للخارج ، وأصبحت هذه البيارات تجذب رغبات السكان بشكل ملفت، ولم تكن البيارات مخصصة الحمضيات فقط بل كان يزرع بداخلها بعض أشجار الفواكه والتي كان مخصص لها أيضاً مساحات اراضي اخرى ، كذلك كان المزارعون يستغلون المساحات والفراغات الواسعة بين الاشجار ويزرعونها بمختلف أنواع الخضار خاصة وأن المياه متوفرة وبكثرة وفي كل وقت ٠
كانت الكروم والحواكير وهي قطع اراضي تكون قريبة من المنازل وغير كبيرة كانت تزرع بكل انواع الفواكه مثل التفاح ثلاث انواع (شامي وبلدي وأمريكي ومخدد) بأنواعه المختلفة والخوخ والرمان والموز والبرقوق والسنطروزة حمراء وصفراء ومعطرة والمشمش وبعض العنب ، الذي كان يخصص له مساحات واسعة من الاراضي خارج نطاق الحواكير وكان يزرع فيه انواع مختلفة تحدثنا عنها من قبل وكان السكان يبيعونه في يافا والخليل وغيرها من المدن بكميات كبيرة جداً ولقد اشتهرت ارض حمامة بعنبها ( الجوزاني والزراقي وبز البقرة والاسود وابيض وخليلي وعنب شوباني ذو الحية الصغيرة) ، وفي الحواكير كانت تزرع اشجار التوت والجميز وبعض اشجار السدرة للتظليل ، وكانت التوت عدة أنواع وهو للاستهلاك الأسري وكذلك الجميز وهو عدة أنواع أيضاً منه ( البلمي والغزي) وهي شجرة مقدسة تخرج ثمرها عدد سبعة مرات في العام الواحد ، ويقال بأن اليهود من تقديسهم لهذه الشجرة كانت عامل جذب لهم للهجرة الي فلسطين على انها شجرة مباركة حسب الدعاية اليهودية ، وكذلك كان يزرع التوت والجميز في الأراضي الزراعية البعيدة عن القرية لغرض اكل ثماره والاستظلال بشجره خاصة في الأراضي المخصصة لزراعة الخضراوات (من بندورة وكوسا وباذنجان وبامية وملوخية وفلفل والياقطينة والقرع ، والعدس والحمص والفول والفستق والبصل والثوم وكل انواع الخضار) ، وهناك أراضأراضٍ مخصصة لزراعة القمح والشعير والسمسم والحلبة والدخان وغيرها العديد من الأنواع المختلفة من الخضراوات ٠
كانت اراضي حمامة اراضي شاسعة حتى أنه يقال تعتبر اكبر قرية في فلسطين من حيث مساحة الارض وتعداد السكان باستثناء قرية في شمال فلسطين اكبر منها بشيء بسيط في مساحة الارض ، وهذا جعل بعض السكان ممن يملكون اراضي زراعية تحتاج لوجودهم بالقرب منها بهدف رعايتها وحراستها ، بأن قاموا بانشاء بيوتاً فيها ، مما شكل تجمعاً سكانياً غير منفصل بالمطلق عن القرية.
ومن هذه المناطق ( الحريرية) وهي اراضي خصبة يُزرع بها كل أصناف الخضار والفواكه ، وكثير من العائلات الذين يملكون اراضي فيها ويمارسون الزراعة كانوا يفضلون بناء بيوتاً صغيرة للنوم فيها مع حظائر لأبقارهم واغنامهم ، وكان لوجود هذه البيوت في هذه الأراضي أن مكنت الأبناء والبنات بمساعدة اهاليهم في حرث الاراضي وزراعتها وجنيّ المحصول وبيعه في القرية وفي بعض المدن المجاورة، هذا وكان الأولاد والبنات يمارسون هذا العمل في كل مكان يمتلك اهاليهم اراضي فيها وليست في منطقة الحريرية فقط ، ويكتسبون خبرات زراعية في كافة أنواع المزروعات في اراضي مناطق أخرى كانت تزرع بأنواع مختلفة كالقمح والشعير والذرة ، وكروم العنب وبساتين الفواكه والتي غالباً ما كانت تكثر بالأراضي القريبة من القرية او تحدها .
شو في اسماء مناطق تطلق على اراضي حمامة غير (الحريرية) ، في ارض معروفة بأسم ( ام رياح ، أو ام الرياح ) ، وهي مشهورة بزارعة العنب والتوت والبطيخ والشمام وكل انواع الخضار والتفاح والخوخ وهي ارض خصبة ولا تبعد كثيراً عن القرية وكذلك ( أرض بلاس) وتزرع قمح وذرة وخضروات وأيضاً أرض ( بشة) وهي نفس الأراضي الاخرى تزرع بمختلف انواع الزراعة ويوجد بها تل مرتفع عن مستوى القرية ، أرض ( صند حنة) وهي بعيدة عن القرية وأيضاً ارض (معصبا) ، التي كانت تزرع ذرة وقمح وشعير ٠
وهناك منطقة ( العرقوبية) وهي في اقصى شمال قرية حمامة وهي اراضي تتجاوز بلدة اسدود وهي مساحات شاسعة يستخدمها جميع سكان القرية كونها ارض وقف للقرية وكانت تزرع بالقمح والشعر والذرة والكرسنة .
ويقال أن الحوت الذي إبتلع سيدنا النبي يونس مدة غير معروفةً من الزمن ، قد قذفه بقوةٍ حيث إستقرَ جسده فى هذه المنطقة و ظلله الله تعالى بشجرةٍ من يقطين التي لا يمكن للنمل أو الحشرات أن تتسلقها لأسباب خشونة أوراقها وسيقانها المُغطاة بزغبٍ وشعيراتٍ دقيقةٍ ، هذا ويوجد فى المكان قبر ( مقام صغير ) للنبي يونس ، وكون المنطقة بعيدةً عن السكان وأراضيها تستخدم فقط لزراعة القمح والشعير لذا لا يلقَ هذا القبر إهتماماً كبيرةً ولكن من يتواجدون في المكان لأيّ سبب يذهبون للقبر للتبارك وتنظيفه ، وأحياناً وبشكل قليل يوقدون بعضاً من البخور حوله ٠
هذا وهناك مساحات اخرى كبيرة كانت تستخدم كمناطق للرعيّ الذي كان يمارسه الأولاد والبنات ومنها منطقة (أبو جهم) وهو مكان ( ل وليّ) ، رجل صالح كان يحمل هذا الاسم إلا أنه لم يكن يُشكل مزاراً رئيسياً لأهل القرية ، حيث كانت بعض النسوة يرسلن أطفالهن لوضع البخور بداخل غرفة المقام وهو مكان مقدس ، وبدى احكيلك عن قصة حصلت مع احد جنود الانجليز عندما حضروا للمنطقة لبناء معسكر للجيش الانجليزي ، فقام احد الجنود بامتطاء الضريح كما يمتطي الحمار واخذ يستهزئ بالمقام ويتلفظ عليه بألفاظ سيئة ويضربه بالكرباج ، وعندما حاول النزول عنه ، التصق به ولم يستطع النزول ، واخذ يصرخ ، وبعد أن استدعى الضباط بعض رجالات القرية ، افهموهم بأن هذا مكان لرجل وليّ حبيب الله ولا يجوز الإستهزاء به ، فطلبوا مساعدتهم لإنهاء أزمة الجندي ، وبعد أن قاموا بقراءة القرآن ، والقيام ببعض الطقوس انتهت مشكلة الجندي وغادر المكان ، ومن هذه اللحظة قام الانجليز بضرب سياجاً حول المقام ومنعت أحداً من الاقتراب منه وقاموا بانشاء معسكر كبير للجيش الانجليزي والذي استقطب اعداداً كبيرة من رجالات القرية للعمل بداخله لكسب كثيراً من الفلوس التي بدأت تغير من سلوكيات أهل القرية ، الذين تراخوا وتراجعوا في العمل الزراعي لأفضلية ما يوفره العمل في المعسكر من فلوس ومكاسب عينية من معلبات أطعمة وخبز غريب عنهم ووقود وملابس ، وكذلك كل ما يتعلق بمواد البناء وأيضاً بعض الأسلحة التى كان بعض العمال يقومون بسرقتها وبيعها لإستخدامها لحماية أنفسهم من إعتداءات اليهود .
في تلك الايام كان العديد من اليهود يعملون مع الإنجليز (يحاربون معهم) فكان بعضاً منهم يأتوا للمعسكر للاستراحة والبعض الآخر كان يعمل في المعسكر في كافة أنواع العمل مما أتاح للعمال العرب فرصة الإحتكاك مع العمال اليهود وتعلم اللغة العبرية منهم ٠
هذا وكثير من السكان الذين اتجهوا لعمل البيارات ويزرعونها بكافة أنواع الحمضيات ، كانوا يحفرون الآبار ويشترون مضخات مياه تعمل بالوقود من يافا وبلاد الشام ، إلا أنه ورغم وجود هذه البيارات وانشغال اصحابها بالعمل فيها الا أنهم لم يتركوا زراعة الخضار والفواكه وغيرها .
وفي منطقة أبو جهم ذات الأراضي الشاسعة قام ( احد المستثمرين ) من غير أهالي قرية حمامة وكان يعرف باسم ( الشوربجي) قام بشراء العديد من قطع الاراضي مستخدماً الدفع المادي الفوري للسكان الذين لا يمارسون الزراعة في أراضيهم تلك مما يدفعهم للبيع للشوريجي الذى كان يهدف لعمل بيارة برتقال وحمضيات وبالفعل تمكن من انشاء بيارة كبيرة وحاول بالاغراء المادي لبعض السكان أن يشتري اراضٍ منهم كانت تعيق تواصل اراضي بيارته ، إلا أنه كان يفشل فحاول ابنه منع احد السكان تجاوز حدود اراضيه فقام بقتله مما اضطره للمصالحة مع جميع اهالي القرية وتقديم فدية وغذاء كبير لأهل القرية.
هذا وقد أدي قيام الشوربجي بشراء الارض و ترك الانجليز المعسكر خاصتهم ورحيلهم عنه ( لأسباب يقال أنها مرتبطة بتطورات الحرب العالمية وبدء سياسة جديدة للانتداب البريطاني وعدم الحاجة الي وجود معسكر للجيش بعيداً عن مركز السيطرة في فلسطين ) ، أن قام اهالي القرية والقري المجاورة بالاستيلاء على كل مخلفات المعسكر حيث أصبح فارغاً من اي شيء ، مما دفع بالكثير من االسكان بيع أراضيهم للمستثمر الشوربجي، وباقي الارض كان كثيراً من الأبناء والبنات يقومون برعيّ الابقار والاغنام فيها ٠
طيب يا والدتي طول فترة ما كان يوجد معسكر للانجليز في شمال أراضي القرية ( كمب أبو جهم ) ما كان في يهود اوأيّ مشاكل معهم ؟،
عمرنا ,يا بنيّ ما كنا نفكر باليهود ولا عمرنا شفناهم إلا بعد ما انشيء معسكر للجيش الانجليزي كان بعض اليهود يعملوا في المعسكر والبعض الآخر جنود مع الإنجليز يحاربون معهم في الحرب العالمية الثانية وكانوا يأتون الي المعسكر للاستراحة ، ولكن الشوربجي بعد ما بنى بيت كبير في البيارة كان سكان القرية لا يتعاملون مع من في البيارة من سكان ، ولم يخطر ببال أيّ احد أن يتواجد مجرد حولها ، وان لا أحد له علاقة بها ، فهي منبوذة من قبل السكان خاصة بعد أن أطلق ابن الشوربجي النار على احد السكان وقتله لمجرد أن الجمل خاصته خطى داخل أرضه الزراعية .
ولكن فى يوم من الايام كنت انا واثنتين من البنات ونحن في حدود الخمسة عشرة سنة أو أكثر شوية كنا نجمع الحشائش والاعشاب التي كانت تكثر حول أشجار الحمضيات التي تُروي بماء الآبار المتوفرة في بيارة الشوربجي ، وبعد أن انتهينا من جمع تلك الاعشاب واقتربنا من البيت الكبير فإذا باحدي السيدات تظهر فاستأذنتها بأن نغسل ايادينا من التراب والطين والسماح بشرب الماء ، فوافقت فدخلت انا وترددت الأخريات في البداية ، دفعني الفضول بعد أن غسلت يداي الي استكشاف جمال هذا البيت الغريب والنظيف والكبير، واذ بى امر بباب غرفة كان مفتوحاً فاقتربت من الباب ونظرت الي داخل الغرفة واذ بها مليئة بالبنادق الموضوع على جدار الغرفة من الداخل مسنودة على الواح خشبية ، ذهلت من هذا المنظر وأدركت بانني في مكان خاص باليهود ، وبدء الشك يراودني عندما استرجعت ما قالته تلك المرأة التي سمحت لنا بغسل ايادينا في داخل المنزل والتي كانت قد قالت بأن إسمها ( مريامو) أي مريم ، ولكن تلفظها باللهجة اليهودية.
رجعت الي البيت واخبرت والدي عما شاهدته ، استغرب الأمر ولامني وطلب مني مشدداً بعدم الحديث لأيّ احد عن هذا الأمر خاصة وان حكايات اعتداءات اليهود على الفلسطينيين كانت قد بدأت تنتشر عبر الناس من القرى الاخرى ، وكان ذلك اول شاهد على وجود اليهود في المنطقة٠
ولكن قبل الهجرة من حمامة الي غزة بحوالي الاربع او الخمس سنوات ، حيث كانت المناوشات مع اليهود الذين يقومون بالاعتداء علي السكان أثناء مرور سياراتهم المصفحة لتموين بؤر المستوطنات التي ، كانت قد بدأت تنتشر في ما بين القرى العربية في اراضٍ اشتراها بعض المستثمرين يحملون اسماء فلسطينية وهمية في حين اتضح فيما بعد أنها بيعت لليهود .
هذا وكان كثير من مسلحي تلك القرى يقومون بمهاجمة تلك المصفحات رداً على المجازر التي كانت ترتكبها العصابات الصهيونية اليهودية بحق بعض سكان المدن والقرى الفلسطينية في أماكن أخرى ، كانت تصل اخبارهم بشكل مثير جداً يدفع بالسكان المسلحين منهم بالدفاع عن أنفسهم والانتقام لإخوانهم من الفلسطينيين وذلك من خلال مهاجمة الدوريات العسكرية المصفحة التابعة لليهود وذلك عند مرورها لتزويد البؤر الاستيطانية بالطعام ، ومن هذه البؤر تل البيارة (بيارة الشوربجي) والقصر الموجود فيها ، حيث اختفي الشوربجي ولم يعُد له وجود وأصبحت بؤرة استيطانية ، بعيدة نسبياً عن مركز القرية ، إلا أنها تقع على اراضي قرية حمامة وبالقرب من تجمعات سكان لهم اراضي زراعية وقاموا ببناء بيوت لهم في منطقة الحريرية ، فكان سهلاً على اليهود مهاجمة منازلهم في هذه المنطقة الاقرب الي المستعمرة ، مما دفع بالمسلحين الفلسطينيين من توجيه ضربات بالألغام والرصاص ضد الدوريات المصفحة المتوجهة من والى البؤر الاستيطانية ، وانتشر العمل الفلسطيني المقاوم لدى الشباب المسلحين من القرى المجاورة ، من بيت دراس واسدود بالإضافة لقرية حمامة ، يقاوموا التواجد اليهودي في المنطقة ودورياتها المصفحة ، وقاموا بعدة محاولات لنسف الجسر الواقع على الطريق والموصل الي القصر في البؤرة الاستيطانية في بيارة الشوربجي مما دفع باليهود بتزويد (الكُبانيات ) أيّ البؤرة الاستيطانية ، تزويدها بالمواد الغذائية والذخيرة عبر الطائرات ، خاصة بعد أن تزايد عدد اليهود فيها ، وقد هوجمت تلك البؤرالإستيطانية من قبل المسلحين الفلسطينيين العديد من المرات ، وقد ازدادت الاشتباكات بعد أن حضر الجيش المصري الي المنطقة والذي تعرض للقصف بالقذائف والرصاص من قبل اليهود الموجودين في الكبانية.
هاجم المسلحون المستعمرة ودار اشتباك بينهم وبين اليهود فيها واستشهد عدد من مسلحين القرية وقرى اخرى مجاورة ، ومن اليهود أيضاً قتل عدداً لم يحدد فغادروا المستوطنة ، الا أنهم عادوا إليها باكثر عدداً وتسليحاً ، واصبحت هذه المستوطنة مثل الشوكة في حلق الفلسطينيين في القرية والقرى المجاورة ٠
ماشي يا والدتي طيب لماذا خرجتم من منازلكم رغم أن الجيش المصري القوي كان موجود في المنطقة ٠؟
نحن يا بنيّ لم يكن وارد في ذهن أيّ احد اننا نترك القرية ومنازلنا ولكن أن الجو العام في كل فلسطين حسب ما كنا نسمع من الأهل والمتابعين للاخبار ، كان متوتراً وكنا نسمع عن قصص مجازر وحرق قري وقتل الفلسطينيين في القري والمدن ، كما واصبحت ترد اخبار من مروجينها عن عمليات شق العصابات الصهيونية (اليهود) لبطون الحوامل وقتل الاطفال ، واغتصاب البنات والنساء وامتدت حالات الهلع هذه الي جميع القرى وقريتنا مثل باقى القرى ، وكان الناس بسطاء وآمنين وحتى أن المسلحين لم يعد لديهم العتاد والسلاح الذي يمكنهم من التصدي لأيّ هجمات من اليهود ضدهم ، وقد زاد الطينة بِلهً ، ان تراجع الجيش المصري الي المجدل ثم الي غزة حسب أوامر اتته من قيادته رغم ان الجيش المصري كان قد أبلى بلاءً حسناً في التصدي لهجمات العصابات اليهودية.
حاول اليهود دخول القرية بسياراتهم المصفحة ، فخرج المختار رافعاً حطته البيضاء معلناً بأن القرية آمنة وتعلن عن عدم وجود مسلحين فيها ، الا أن بعض المسلحين المتمركزين في مدرسة القرية أطلقوا النار على المصفحات لمنعها من دخول القرية ، فقام اليهود بإطلاق النار على المختار فاردوه قتيلاً، ظناً منهم بأن هناك خدعة من قبل المختار لايقاعهم في كمين المسلحين ، وهنا هاج السكان وماجو وبدأ التوتر والخوف سيد الموقف ، وبدأوا في الخروج من القرية متجهين إلى المزارع وإلى كروم العنب وآخرين أتجهوا الي قري واماكن اخرى اتجاه الجنوب مثل قرية الخصاص أو المجدل وعند بعضاً من أقاربهم وبشكل مؤقت وحتى يهدأ التوتر ٠ومن ثمَ يعودون إلى قريتهم ٠إلا أن كثيراً من أهالى تلك القرى توجهوا إلى قطاع غزة الإبتعاد عن أماكن تواجد اليهود وتجنب الخوف من مجازرهم التى كانوا يسمعون عن إرتكابهم لها فى مناطق أخرى مختلفة ٠٠
بيكفي يا امي الي هنا ، يبدو ازداد علي عينيكِ النعاس ، اتركك الآن ترتاحي ٠
ماشي يا بنيّ , والله خليت دموعي تنزل حزنا ً على اللي ضاع وراح وانسرق منا ومن عمارنا٠
تصبحين على خير يا أمي ،،، وانتَ من أهل الخير يا بنيّ ،،،