تناقلت وسائل إعلام عدة أنباء عن تَعديل وَزاري على ما تسمى بحكومة اشتيه والذي سيطال عددا من الوزارات في حكومة محمد اشتية بعد سلسلة انتقادات شعبية ودولية وحقوقية لأداء هذه الحكومة بعد اعدام أجهزة أمن سلطة رام الله للناشط نزار بنات ، بداية فإن حكومة اشتيه لم تنل ثقة المجلس التشريعي الفلسطيني صاحب الحق الأصيل وفق القانون الأساسي بمنح الثقة للحكومة حسب المادة 66 والتي تنص "أنه فور اختيار رئيس الوزراء لأعضاء حكومته يتقدم بطلب إلى المجلس التشريعي لعقد جلسة خاصة للتصويت على الثقة بهم بعد الاستماع والانتهاء من مناقشة البيان الوزاري المكتوب الذي يحدد برنامج وسياسة الحكومة، على أن تعقد الجلسة في موعد أقصاه أسبوع من تاريخ الطلب".
ونصت كذلك المادة 83 من القانون الأساسي والتي نصت على اعتبار الحكومة مستقيلة ويعاد تشكيلها ومنها "أية إضافة أو تغيير أو شغور أو إقالة تشمل ثلث عدد أعضاء مجلس الوزراء على الأقل" و من هنا فان حكومة اشتيه بداية ذي بدأ لم تنل ثقة المجلس التشريعي ولم تعرض عليه فهي غير شرعية ، وما كانت إلا حكومة حزبية وبناء عليها فإن ما بني على باطل فهو باطل وما هذه الحكومة إلا أداة في يد الرئيس منتهي الولاية محمود عباس أينما يوجهها لا تأتي يخير على شعبنا وما هذه التعديلات الوزارية إلا محاولة جديدة لتجميل المشوه وترقيع المرقع.
حكومة فاقدة للشرعية ورئيس منتهي الولاية ومن خلفه نهج سياسي لا يؤمن بالوحدة الوطنية والشراكة ويؤمن بالتنسيق الأمني خدمة للاحتلال و لمصالح الطغمة الحاكمة ولن تجلب لشعبنا الا مزيد من الالام والمصائب وما تكشف من فضائح في الفترة السابقة مما ارتكبته هذه الحكومة من فضيحة اللقاحات منتهية الصلاحية و جريمة لجنة التواصل مع المجتمع الصهيوني إلا نتاج لهذه الرؤية التي تعمل هذه الحكومة من أجلها.
ان المواطن الفلسطيني بات اليوم مدركا لواقع هذه السلطة التي تبتعد عن تطلعات وطموحات شعبنا وليس لها من اسمها نصيب فلا هي سلطة ولا هي وطنية وبات الغرب مدرك أن هذه المنظومة الأمنية برام الله على وشك السقوط وهناك محاولات أمريكية و بريطانية و صهيونية لإبقاء هذه السلطة على قيد العمل كوكيل أمني يخدم المصالح الأمنية للاحتلال.
لن تكون حكومة اشتيه الجديدة إلا استنساخ جديد للفشل في ظل محاربة الحريات واعتقال الاحرار في سجونها وقتلها للمعارضين السياسيين لها كما حدث مع الشهيد نزار بنات الذي أعدم في جريمة بشعة لا تقل بشاعة عن جريمة قتل الصحفي السعودي جمال جاشقجي ، وما التعديلات الوزارية الجديدة إلا محاولة لتبييض شكل هذه الحكومة وتحسين صورتها القبيحة بعد موجة الرفض الشعبي و الحقوقي والدولي لهذه الجريمة.
ان التعديلات الوزارية الجديدة التي نفذها اشتيه هي انتهاك جديد للقانون الأساسي وتعد باطلة شكلاً و حكماً و غير شرعية قانونا لأنها لم تعرض على المجلس التشريعي وتأتي في سياق تغول الرئيس منتهي الولاية على السلطة محمود عباس على السلطات ، وعليه فان تعديلات حكومة اشتيه الجديدة لن تكون سوى طريق جديد للتيه السياسي ولن تجلب لقضيتنا الوطنية الا مزيد من المآسي والخسائر .