تاريخ النشر: 2018-03-27 | 16:28
تاريخ النشر: 2018-03-27 | 16:28
وصل الرفيق ، كالعادة ، في الوقت المتاح
طرق الباب وبشدة
كنت انتظره .....
أستقلينا دراجته النارية ،
حزمت أغراضي ، تفقدت ملزمتي والقلم ، ذاك القلم الصامد في وجه الرياح ، وهو أيضا ......
أنطلقنا ، وسبح كلا منا في أفكاره ما يجمعنا هو هم الرحلة ، أقتسمنا الحزن سوية والمعوقات المتناثرة في سبيلنا ، معوقات شتى
ونحن في القارعة ، قارعة الطريق ، أطفأ رفيقي الدراجة ، أخرج من جيبه عملة ورقية ، أظنها فئة المائة ، لا اذكر ذلك ، دس المبلغ في جيب الحارس ، الجندي الذي سرق الساسة قوته وظل يحرس الوطن ، بكل ما يعوزه
صحبة بعض الزملاء ، الذي كانوا في صالة الانتظار ، أتوا قبلنا ، ولجنا القاعة ، القى الدكتور المحاضرة ، كنت شارداً ، منتظر الخلاص من براثن الوقت ، وكأنني المسيح أصلب مرة أخرى
حسناً ، عندما تركنا القاعة ، لنستريح ، غادرت مع بعض الزملاء ، كانوا يضحكون ، يمرحون وأنا لم أخلع طريق الرحلة عن كتفي بعد
فجأة ، بادرني أحدهم ما حالتك هذه يا ...
اضحك ، قهقه ، نحن نفترق ، انها لحظاتنا الاخيرة هنا ، من يعلم ربما لن نلتقي ابدا ، لا تنزع فرحتنا بالتخرج والاحتفال ، ارجوك اخلع تجاعيدك تلك
ماذا أصنع ، تؤرقني الأفكار ، أشعر أنني في المنتصف ، بين فكي الوجود والعدم ، أنتظر نتيجتي النهائية ، أوعدك اما نفرح معا انذاك أو اترك للجميح حق السعادة ، لهذا انا شارد جدا ، صدقني.
أضاف أحدهم : أنت معنا ، لن تضيع ابدا ، ماهذه الأفكار ، عش لحظتك يا رجل وان حدث ما تخافه ، هناك متسعا للحلم واعادة الكرة وللتفوق ايضا حينها ، خطر لي أبي بحلمه الوردي القديم ، ورأيت الأمل يقترب ، خطوة خطوة ، نحوي
أخرجت هاتفي بشراهة ، اتصلت بأمي ، قديستي العظيمة ، ادعي لي يا أمي ، ومتى نسيتك لادعوا لك ، اسمع يابني هديتك الآن امامي ، لتعد مكللا بالنجاح ، لن أخبرك ما هي لا تحاول
منحتني القوة ، أمي ، غادرني اليأس مذموماً فالأمهات يرشقن الغرباء بأحذيتهن واليأس غريبا عني ، لا أعرفه
عدنا ، خيم على القاعة صمت الوداع ، استكمل الدكتور المحاضرة ، لملم حاجياته وغادر مع ابتسامة رشيقة ، حينها صعد مندوب دفعتنا ويديه تقبض الخلاص ، انه اشبه بالمطهر ، يميني الجنة وعلى يساري الجحيم وانا بينهما ، سبقني حمير ، رفيقي الدمث ، أختلس نظرة يبحث عني وعنه عن حلمي وحلمه والطلاب ايضا صنعوا حلقة من العجلة ، دق قلبي كثيرا على غير العادة ، اين أنا يا ترى ؟
صرخ حمير : معين ، لتحتفل ، لنحتفل معا ، أخطأت مرة اخرى ، لا داعي لشرذمة حواسك ، أنت فائق النجاح يا صديقي ، غني ، ارقص ، افعل ما شئت
أنشرحت كثيراً ، هناك شيئا غادرني وحلق ، انه قلبي ، انه يطير ، انظروا ، وغادرت القاعة مسرعاً والجميع يحدق بي باندهاش ، لويت على أمي فقط ، أهديتها حلم العائلة ولثمتني بالقبلات ، خاب ظن الفشل بك يا ولدي خاب ظنه
بادرت أمي : اين الهدية ؟
- لا ، لن أعطيكها حتى ارى الفل يطوق جوانحك ومن بين رائحتك تخترق حواس العائلة ، أفهمت ؟