عندما يقرر برلمان حماس ورئيسه أحمد بحر بتغطية من النائب العام الحمساوي رفع الحصانة البرلمانية عن النائب في المجلس التشريعي عن كتلة فتح البرلمانية يحيى شامية وإعتقاله في أحد المخافر ، فهذا العمل الإجرامي يمثل ذات السنة التي سنها الرئيس أبو مازن في رفع الحصانة البرلمانية عن النواب بجرة قلم كما حصل مع النائب في المجلس التشريعي عن كتلة فتح البرلمانية محمد دحلان الفائز بأعلى الأصوات في دائرته الإنتخابية " خانيونس " ، ومداهمة منزله وتفتيشه بالقوة المسلحة ، ومحاولة رفع الحصانة ذاتها عن النائب نجاة أبو بكر لولا بعض التدخلات الضفاوية ، وإعطاء عباس الأوامر بإقتحام مكتب النائبين ماجد أبو شمالة وعلاء ياغي في رام الله والسطو على محتوياته ومصادرة السيارة الشخصية للنائب ياغي وإعتقال عدد من العاملين فيه ولم يتم الإفراج عن مدير مكتبهما حازم التتر حتى تاريخه منذ 50 يوما مضت ، وعدم الكشف عن حوادث إطلاق النار المتكررة التي تعرض لها النواب شامي الشامي وماجد أبو شمالة وحسن خريشة ، بينما تسارع أجهزته الأمنية إلى إعتقال أي " فيسبوكي " يضع " لايك " على " كومنت " لا تعجب عباس أو زبانيته ، من منطلق الدفاع عن الشرعية .
عباس الذي جعل من الشرعية مثل " قبقاب الوضوء في الجامع " يستخدمها من يشاء وكيفما شاء ، جاء الدور ليستخدمه أحمد بحر وزمرته الإنقلابية ضد نواب فتح في قطاع غزة ، وما دام عباس إستخدام ذات " القبقاب " أيضا ضد نواب فتح من قطاع غزة ، فلا عجب في ذلك .
الرئيس عباس يتستر بالقانون والصلاحيات وقضاء مفصل على المقاس ، ونائب الرئيس والرئيس الفعلي لبرلمان حماس يستخدم نفس عدة الشغل " وما حدا أحسن من حدا " لأن الجهتين في التعدي على القانون والشرعية الدستورية حبايب ، لا قانون ولا ما يحزنون .
فهل الرئيس عباس لا يريد زيارة غزة تحسبا لقيام الرئيس بحر وحماس برفع الحصانة عنه وإعتقاله ، حيث لا غرابة في ذلك وطبعا هناك لائحة إتهام تبدأ بالتخوين ولا تنتهي بالتفريط والتنسيق الأمني المقدس مع أنها في كل الحالات بالعرف الحمساوي تقوده إلى حبل المشنقة أو ساحة الإعدام أو القتل تعزيرا ، وكله بإسم الشرعية والشريعة والفتوى الدينية على كل مذاهب أهل السنة والجماعة .
النائب يحيى شامية بحثوا له عن تهمة بسيطة " تعطيل حكم قضائي يتعلق بدكان في ملكيته الخاصة " لتكون المبرر لإعتقاله ورفع الحصانة البرلمانية عنه ، فماذا هم فاعلون مع الرئيس أبو مازن الذين يتهمونه ليل نهار بتعطيل المصالحة والتآمر على حماس ، والتغطية على حروب غزة والسعي للسيطرة على أموال إعادة الإعمار والمشاركة في الحصار !؟ مع أن حماس لا تؤمن أصلا بأي شرعية سوى شرعية مصالحها الحزبية ولا تتورع عن ممارسة كل الأساليب الإرهابية لتحقيقها ، بنفس الصورة .
الرئيس عباس يرى في نفسه الشرعية كل الشرعية ولا شرعية غيره ولا يتوانى عن القيام بكل ما يعزز هذه الفرضية خارج إطارها الموضوعي والقانوني الذي يقول بأنه في موقعه جزء من شرعية تخضع للقانون والدستور والأنظمة التي إرتضاها الشعب .
إنها حرب شرعيات اللا شرعية التي يشتد أوارها ستأكل الأخضر واليابس في فلسطين ، التي بدأتها حماس في إنقلابها الدموي على الشرعية الفلسطينية ، ثم شرع لها المسارب الإلتفافية على القانون والدستور الرئيس عباس لإغتصاب كل الشرعيات وإستباحتها بلا حدود حيث " النار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله " ، هنا نؤكد القول بأن هذا المسلسل الإجرامي لن تتوقف حلقاته عند حد ما ، بل سيدفع الجميع ثمنا غاليا جراء إستمراره ، إذا لم تعاد الأمور إلى نصابها بشكل فعلي وحقيقي لكي تتقدم المصالح الوطنية العليا على كل النزوات الشخصية والشبق الحزبي والنزعات الإنتقامية .