الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حماس تفقد ثقة الشارع

حماس تفقد ثقة الشارع

تاريخ النشر: 2025-10-30 | 14:32

يعيش قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، التي لا قد تهدد مسار القضية الفلسطينية، نتيجة ممارسات جيش الاحتلال الإسرائيلي، ومحاولة نتنياهو ومن خلفه اليمين المتطرف، تدمير قطاع غزة بالكامل وتهجير سكانه، والمحاولات المستمرة لضم أراضي الضفة الغربية، وهو نتاج القرار غير المدروس لعملية "طوفان الأقصى"، التي نفذتها حماس في 7 أكتوبر 2023.

ما حدث من دمار على كافة المستويات في غزة، أدى إلى تصاعد الأصوات الشعبية الغاضبة ضد حركة حماس، التي باتت في نظر شريحة واسعة من السكان جزءًا من الأزمة وليس الحل. المعاناة اليومية الناجمة عن الحصار الطويل، وندرة الغذاء والدواء، وانهيار الخدمات الأساسية، لم تعد تُفسر فقط بوصفها نتيجة مباشرة للظروف السياسية المعقدة أو العدوان الإسرائيلي المستمر، بل أصبحت تُرى أيضًا كحصيلة لسوء إدارة حماس، وتغليبها للأولويات السياسية والعسكرية على احتياجات الناس المعيشية.

الغزيون في أحاديثهم العفوية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وحتى في الأسواق المزدحمة، لديهم غضب دفين من ممارسات الحركة التي يُنظر إليها على أنها احتكرت القرار، واستحوذت على الموارد، وضيقت على الأصوات الناقدة، هذا التحول في المزاج الشعبي لا ينبع من انحراف في الانتماء الوطني، بل من تراكم الإحباط، بعد سنوات من الوعود التي لم تتحقق، والمشروعات التي توقفت عند الشعارات. المواطن الذي يقف ساعات في طوابير الخبز أو الغاز، لم يعد يجد مبررًا مقنعًا لاستمرار هذا الوضع في ظل إدارة ترفع شعار المقاومة بينما تتراجع سبل الحياة الكريمة يوماً بعد يوم.

منذ سيطرة الحركة على القطاع عام 2007، رأت فيها بعض الفئات رمزًا للصمود والمقاومة، لكنها اليوم تجد نفسها أمام أسئلة قاسية حول جدوى هذا المسار، خاصة مع تدهور البنية التحتية وتفشي الفقر والبطالة، وحتى الدعم الخارجي الذي يتدفق على غزة، كثيرًا ما يُهم بأنه يدار بعيدًا عن الشفافية، ويتحول إلى مشاريع حزبية أو نشاطات ذات طابع سياسي لا تلامس احتياجات الناس الفعلية، ومع استمرار هذا النهج، تتآكل الثقة بين الحركة وقواعدها الاجتماعية، التي كانت تمثل مصدر شرعيتها الأهم.

ما يضاعف من حدة الانتقادات أن حماس، وفقاً لشهادات متعددة من داخل القطاع، لم تعد تستوعب حجم الغضب الشعبي، بل ترد عليه بالخطاب ذاته الذي استخدمته منذ سنوات، خطاب المؤامرة والحصار، غير أن هذا التبرير لم يعد يُقنع الناس الذين يعيشون الواقع يومًا بيوم. الجوع لا يمكن تفسيره بالمؤامرات، والدمار لا يمكن ربطه فقط بالعدو، حين يشعر المواطن أن من يحكمه لا يشاركه الألم بل يتعامل معه كأداة ضغط أو ورقة تفاوض.

تصاعد النقد لا يعني بالضرورة انهيار الحركة سياسيًا أو تنظيميًا، لكنه يكشف عن تحول نوعي في العلاقة بينها وبين الشارع. الناس الذين طالما قدموا أبناءهم فداءً لمشروع المقاومة، بدأوا يسألون عن الثمن الإنساني، عن مستقبل أطفالهم، وعن معنى أن يعيشوا عقودًا في انتظار "نصر" لم يأت بعد. هذه الأسئلة تحمل في طياتها بداية وعي جديد، يرفض اختزال القضية الفلسطينية في بعد عسكري ضيق، ويطالب بإعادة الاعتبار للكرامة الإنسانية كجزء من النضال ذاته. 

لقد آن لحماس أن تُدرك أن إدارة مجتمع محاصر تتطلب أكثر من الشعارات، وأن الشرعية لا تستمد من السلاح وحده، بل من قدرة الحاكم على تخفيف معاناة الناس، واستمرار الانفصال بين خطاب "المقاومة" وواقع الجوع والفقر، سيؤدي عاجلًا أم آجلًا إلى فقدان ما تبقى من التعاطف الشعبي معها، وإذا لم تُراجع الحركة أولوياتها، وتفتح المجال أمام إدارة مدنية أكثر شفافية ومشاركة، فإنها تخاطر بأن تتحول من رمز للمقاومة إلى عبء على مجتمعٍ أنهكته الأزمات.

إن ارتفاع نبرة الانتقادات اليوم ليس مجرد تمرد ظرفي، بل تعبير عن حاجة الناس إلى صوتٍ جديد داخل غزة، صوت يعيد تعريف المقاومة بوصفها سعيًا للحياة لا تبريرًا للموت، ويُعيد للإنسان الفلسطيني مكانته في قلب القضية، لا على هامشها.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط