اكتب مقالي للتعقيب عما تراود عبر وسائل الاعلام عدة مرات عن التفكير الجدي لحماس بتعويض موظفيها عن مستحقاتهم بتمليكهم اراضي حكومية وطفا الموضوع للسطح مرة اخرى، وبمجرد ان تم تأكيد الموضوع من قبل عضو نقابة الموظفين السابق "إيهاب النحال" وعدة اطراف اخرى، سارع نقيب الموظفين لأنكار هذا المخطط لتتم الامور بسرية بدون أي تشويش مع انه في تقارير اخباريه سابقه لوح انه لا يمانع ان تتم تسوية استحقاقات الموظفين بهذه الصورة اذا طرحت من وزارة المالية. المهندس زياد الظاظا رئيس حكومة الظل لم ينفي بالمطلق هذه الخطة. الموقف الايجابي كان في معارضة العديد من نواب حماس في المجلس التشريعي من اعتماد هذا القرار حيث لا يوجد له أي مسوغ قانوني او تشريعي له، كما كان موقف الجهاد وفتح مشرفا برفض هذا المخطط بالمجمل. وانا هنا سجل اعتراضي على هذه الخطة الرامية بتعويض موظفي حماس عن مستحقاتهم بتمليكهم اراضي حكومية، واذكر ان هذه الاراضي تخص المواطنين الاصليين بالقطاع لا قامة مشاريع حكومية بها وليس من حق حماس او أي جهة التصرف بها بالبيع.
عودة الى تاريخ قطاع غزة الذي كان يسكنها فقط مواطنوها الاصليون، واكتظ بالسكان بعد هجرة لاجئي ال 1948 فاصبحوا حديثا يشكلون اكثر من 75 % من سكان القطاع. احتكر لاجئو ال 1948 خدمات الاونروا من دون المواطنين بكافة النواحي صحة وتعليم وتوظيف وخدمات تموينيه وخدمات اعادة الاعمار، وفي نفس الوقت زاحموا المواطنين في كافة الخدمات بالمؤسسات الحكومية والأهلية وتقلدوا اعلى المناصب بها من دون المواطنين، وبذلك ضاقت حقوق المواطنين الاصليين في القطاع. عندما يعترض المواطن الاصلي على حرمانه من خدامات الاونروا ، يتم الرد عليه من القائمين على الاونروا بمنتهى التصلف ان ارضه ما زلت موجوده بينما انشأت الاونروا لتعويض اللاجئين عن اراضيهم، وحتى لاجئو ال 1967 الذين لا يحملون هويه يتم حرمانهم من خدمات الاونروا. اذن يتم دائما حسد المواطن الاصلي على انه ما زال يمتلك ارضه ولم تسلب منه من قبل اليهود ولهذا هو يعاني عنصرية ويحرم من خدمات الاونروا مع انه تحت الاحتلال ويشاركه اللاجئ في كافة الخدمات الحكومية والأهلية. من هنا يجب ان تبقى الارض لمواطنيها الاصليين وان تم وضع اليد عليها لإضافتها للأملاك الحكومية.
بمجرد انسحاب اسرائيل بعد قيام الانتخابات التشريعية، قامت حماس بالسيطرة العسكرية على القطاع بالقوة العسكرية سعيا منها في فرض ابناءها بأعلى المناصب في كافة المؤسسات العسكرية والمدنية والمعابر والسيطرة عليها ومن ثم تسببت في جلوس اكثر من 60 الف موظف في البيت، وترفض حماس الاعتراف بان ما قامت به انقلاب عسكري وتحاول ان تعطي لنفسها الشرعية وهو ما لم يعترف به العالم وخاصة مصر لذا اغلقت معبر رفح بدون رحمة في وجه الفلسطينيين بشكل دائم. دخل القطاع في حصار مرير وحروب ابادة وحرم ابناءها من ابسط حقوقهم في التنقل والعمل والدراسة بالخارج، لكن ترفض حماس التنازل عن سيطرتها العسكرية للقطاع. دخلت حماس اتفاق المصالحة من باب المناورة لزيادة مكاسبها والقاء عبأ رواتب موظفيها وموازنات الوزارات التشغيلية وخدمات اعادة الاعمار على الحكومة مع بقاءها مسيطرة على المعابر وكافة المؤسسات بدون تسليم أي شيء على الارض مع منع الموظفين القدامى من العودة، وهذا ما لم تتقبله حكومة الوفاق فأعاقت حماس تطبيق المصالحة وتوحيد المؤسسات. اذن من البديهي ان تواصل حماس تحمل مسئولياتها عن رواتب الموظفين والنفقات التشغيلية في كافة المؤسسات التي تسيطر عليها بالقوة مادامت ترفض السماح للوزراء بدمج الموظفين واستلام الوزارات والمعابر، وليس من المنطقي ان تعمل على توفير رواتب موظفيها من خلال بيع الاراضي الحكومية لموظفيها. الاراضي الحكومية هي ملك عام للشعب وبالأخص المواطنون الاصليون المحرومون من خدمات الاونروا مالكوا هذه الاراضي الاصليون واخذت منهم لا قامة مرافق حكومية ينتفع منها اهل القطاع. اضف ان حق التصرف في كيفية استغلال هذه الاراضي هي حكومة الوفاق الشرعية ولا تملك أي حكومة او أي جهة حق بيعها لسداد ديون او أي سبب كان.
يبدو ان الساسة في حماس يريدون ان ينقلونا بعد السيطرة على القطاع بالقوة العسكرية الى مرحلة الاستيلاء على الاراضي بالقوة لموظفيها الذين قامت بتعيينهم بأعلى المناصب ومعظمهم من لاجئي ال 1948، فبماذا يفرقون عن الاحتلال ؟؟؟ انا من سكان القطاع الاصليين واعلن انه لن نسمح بالاستيلاء على اراضينا الحكومية، وارجو ان يقف جميع النواب في المجلس التشريعي خاصه المواطنون الاصليون منهم موقفا مشرفا برفض هذا المخطط
الطريق سهل لحل كافة المشاكل القائمة ولا اعرف لماذا تريد ان تأخذنا حماس لطرق ملتويه وتكبد اهل القطاع معاناة وعذابات لتبقى على سدة الحكم في كافة المؤسسات تعين من تشاء وتفصل من تشاء وترقي من تشاء، فليحسنوا النية ويسلموا حكومة الوفاق المعابر والمؤسسات ليقوموا بدورهم في توحيد المؤسسات وفك الحصار عن القطاع، وهذه ليست دعوة للتنحي فنحن نريد القسام يقاوم الاحتلال ويدافع عن القطاع وهم فخر لامتنا ونؤمن بقدراتهم وشجاعتهم، ولكنها دعوة للمشاركة بين كافة فئات الشعب لان قطاع غزة ليس حكرا لفصيل يتحكم به للابد.
نهاية اوجه كلمة لمسئول حاول ان يسخر من طاقتي التي ابذلها في كتابة المقالات محاولا استغلالها للعمل التطوعي بمؤسسته، واقول له ان كنت تعلم انني امتلك طاقة بناءة، فلماذا لم تستغلها بالشكل الصحيح من خلال توفير عقد عمل في مؤسستك بدل مطالبتي بالتطوع، وهل بلغ فيك الجهل ان اصبحت ترى ما يكتبه الكتاب والصحفيين والاعلاميين لا قيمة له ، ام ان كل من ينتقدكم يصبح بلا قيمة؟؟