تاريخ النشر: 2018-01-21 | 08:36
تاريخ النشر: 2018-01-21 | 08:36
إستمر الكثير من قادة حماس بالتلويح بأن هناك الكثير من الخيارات البديلة لهم حال فشل المصالحة التي قتلت في مهدها للمرة الألف، هؤلاء القادة الذين يلوحون بخياراتهم البديلة هم أنفسهم الذين كانوا في كل مرة معول هدم المصالحة رغم أن حماس هذه المرة أبدت ومن خلال قائدها الجديد في غزة الكثير من المرونة تجاه هذا الملف فاستطاع هذا القائد أن يقنع الجميع بجدية حماس في تحقيق ملف المصالحة الوطنية وخرج ذلك القائد بالعديد من التصريحات النارية التي لم يعهدها أبناء شعبنا في قادة حماس فيما يتعلق بملف المصالحة، على الجانب الآخر طرف لا تعنيه المصالحة كثيرا لأن إنجازها يعني أن يعيد لقطاع غزة كل الامتيازات التي حرم منها أهلها على مدار عقد من الزمن وأيضا خلع الكثير من الامتيازات عن أنفسهم في محاصصة حقيقية للمكاسب والمناصب وهذا الطرف لم ينخدع كثيرا بدعاية حماس وترك حماس تظهر عن وجهها الحقيقي رويدا رويدا فهو لم يساعدهم في إنجاز مصالحة لا يريدها هو الأخر بل ساهم في تدمير أي أمل يتعلق به شعبنا من خلال إستمرار الإجراءات العقابية تجاه أبنائه بحجة معاقبة حماس التي لم تتضرر من تلك الإجراءات بقدر ما تضرر منها المواطن المغلوب على أمره.
حماس هذه المرة تعلم أنها ليس أمامها بعد فشل المصالحة إلا التوجه لحكم قطاع غزة من خلال دخول مفاوضات حل نهائي مع الاحتلال الإسرائيلي وطبعا ستستخدم العديد من المصطلحات الإسلامية لتمرر على أفرادها أي إتفاقية سلام مع دولة الاحتلال تحت بند هدنة توحي أن هناك وقف مؤقت لإطلاق النار بينها وبين الاحتلال، قد يعتقد القاريء أني أتكلم من وحي الخيال ولكن ما لا يعلمه الكثير من القراء أن حماس التي فاوضت إسرائيل قبل ياسر عرفات في تسعينيات القرن الماضي وحاولت الانقلاب على مشروع السلطة الفلسطينية في بدايته واغتيال ياسر عرفات هي نفسها التي إنقلبت على مشروع السلطة الفلسطينية بحجة الحفاظ على شرعيتها قبل أحد عشر عاما وهي نفسها من ترتمي في أحضان تركيا وقطر أكبر أدوات تطبيع مع إسرائيل في المنطقة .
الخيارات البديلة لحماس باتت معروفة وفشل المصالحة ينذر بكارثة إنسانية في قطاع غزة نتيجة تردي الأوضاع الإقتصادية والحياتية حماس تعلم جيدا أن هذا الوضع سيؤدي إلى الإنفجار أجلا أم عاجلا وهي الأن بعد أن إعتبرت نفسها ضحية أخرى أمام إجراءات قيادة المقاطعة التي أفشلت المصالحة ولم تأخذ بعين الاعتبار لكل الخطوات الوهمية التي قدمتها حماس في سبيل إنجاز المصالحة أنه ليس أمامها سوى التوجه لمفاوضات مع الاحتلال لرفع الحصار الحجة جاهزة والرعاية جاهزة والوقت مناسب جدا لحماس للإنقضاض في وقت تسعى فيه أمريكا وإسرائيل إلى قيادة بديلة للحوار معها وعقد إتفاقية سلام جديدة ولكن في السابق كانت قاعدة سلام الشجعان الأرض مقابل السلام الأن القاعدة الأكل مقابل السلام والشعب المنهك الجائع المحاصر الفاقد للأمل لن يقول لا هذه المرة لأي دولة من دون القدس من دون العودة ومن دون أي حقوق فلسطينية أخرى.
وبهذا تكون قيادة السلطة الفلسطينية ضمنت خروج أمن لها بعد أن تؤدي خطوات حماس الإنفصالية بكارثة حقيقية تؤديه لإنهيار مشروع السلطة وتسريع صفقة القرن التي تشجبها وترفضها كل القيادات الفلسطينية ولكنها تمشي نحوها بخطوات ثابتة .