تاريخ النشر: 2020-02-04 | 20:51
تاريخ النشر: 2020-02-04 | 20:51
بداية سأستفتح مقالي بسؤال: وهو هل تستطيع حماس مباغتة العدو الصهيوني بفرض حرب عليه وخاصة انه هدد باغتيال السنوار والبهتيني وفي ظل تضاءل الخيارات لديها؟
للإجابة على السؤال السابق، علينا ان نستعرض بعض النصوص التي جاءت في صفقة القرن، والتي تخص واقع قطاع غزة، ولا أريد ان أتطرق لنصوص الصفقة الكلية، فالنصوص وفقا لصفقة القرن فيما يتعلق بقطاع غزة هي:
1. السلطة الفلسطينية، أو جهة دولية تسيطر على قطاع غزة شريطة موافقة “إسرائيل” على ذلك.
2. نزع سلاح كل الفصائل في قطاع غزة، فغزة يجب ان ينزع سلاحها بشكل كامل.
3. إعادة جثث الجنود والمفقودين الإسرائيليين من قطاع غزة مع توقيع الاتفاق، إذا لم يتم الامر قبل الاتفاق
4. إن كان لحركة حماس دور في السلطة الفلسطينية، عليها السير في طريق السلام، والالتزام بشروط اللجنة الرباعية بما في ذلك الاعتراف بإسرائيل والالتزام بوقف العنف. تتوقع الولايات المتحدة الا تضم حكومة دولة فلسطين اي من اعضاء حماس او الجهاد ما لم يحدث كل ذلك.
النصوص السابقة تقول إن نوايا العدو الصهيوني مع حليفته أمريكا؛ فيها نوايا مبيته قبل إعلان صفقة القرن، وكأن العدو أخذ الضوء الأحمر لشن حرب حقيقية على قطاع غزة؛ في ظل التسلح والمنظومة العسكرية التي أخذت شكل الجيوش في غزة، وهذا التضخيم لعتاد المقاومة بغزة من قبل الكيان الصهيوني تضخيمًا مقصودًا.. والذي كنا نحذر من تضخيم سلاح المقاومة، وكنا نقول ان التضخيم والحديث عن منظومة عسكرية وأمنية كبيرة من طرف العدو ليس منقبة، بل هو تحين الفرصة للانقضاض عليه.
أعتقد من خلال جولات القتال التحركية، وعدم مشاركة حماس الأخيرة في الرد مع الجهاد الإسلامي على اغتيال أبو سليم أبو العطا، يدلل أن حماس لا يوجد لديها نية في الاشتباك مع العدو، وكانت تريد استراتيجيًا الوصول للانتخابات التشريعية ومنظمة التحرير؛ لتكون جزء من الظهير السياسي في حماية المقاومة وتتحصن بشرعيتها من خلال فوزها بالانتخابات، لولا مفاجأتها بإعلان صفقة القرن في هذه اللحظة التاريخية.
الخيار الأول: الحرب المدمرة على غزة:
حماس تعي الحرب على غزة وتعي نهاية الحرب ونتائجها، فهي ترغب بتهدئة أكثر من حرب .. وأعتقد أنها قرأت المشهد جيدًا بما حدث مع إيران، والتي تعتبر رأس محور المقاومة في المنطقة كما يقال، وهي تمتلك ترسانة ردع!!! وعليه كيف مررت مقتل سليماني دون تحقيق أي اشتباك مع الشيطان الأكبر؟؟؟، وكان ذلك صدمة لاتباعها في المنطقة .. وامام انتصارات أمريكا على أعدائها من كيانات وتنظيمات ودول، جعل الغطرسة الصهيوأمريكية هي أهم أدوات فرض القوة على واقعنا العربي والإسلامي .. فالحرب على غزة؛ تعني قتل آلاف من سكان غزة، ودمار في البنية المدنية والعسكرية، ودمار في المؤسسات الأمنية والشرطية، وكذلك لا تستطيع حماس ان تضبط إيقاع الصدام؛ على أن يكون جولة تحريكية في هذه المرة، الا اذا ارادتها القوى الاقليمية والدولية لعقد تفاهمات بعيدة عن م.ت.ف وهذا جزء مما يصبوا له العدو وحلفائه؛ لإضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية والمتمثلة ب م.ت.ف، وتمرير صفقة القرن بفصل غزة جغرافيًا، وارتباطها بالمدينة الصناعية التكنولوجية والمنطقة الزراعية المعدة في النقب، ولكن ستكون بشروط صهيونية هذه المرة، وتحت رعاية من القوات الدولية، وبالتالي تكون ثلاثة أجزاء تحت سيطرة حماس: (قطاع غزة ، المدينة الصناعية التكنولوجية والمنطقة الزراعية)، وبهذا تتشكل دولة غزة المرتقبة.. ولهذا المخرج الوحيد هو انهاء الانقسام فأي ثمن ستدفعه حماس مع قيادة فتح وم.ت.ف، مقابل ثمن اختيارها للحرب، لن يكون مكلف كثمن الحرب ونتائجه ومخرجاته ... وان لم تستوعب حماس ذلك لن يكون البديل الا الحرب المدمرة كما ذكرت.. فالخيارات بمرور الوقت تتضاءل وتضيق وما لها الا الله.
الخيار الثاني: الانتخابات ودخول منظمة التحرير الفلسطينية على قاعدة أبو مازن:
بمعنى أن قيادة حركة التحرير الوطني فتح تريد ان تتمكن من غزة، وتتسلم السلطة برعاية مصرية أو بتوافق فصائلي، ومن ثم تدعو لمؤتمر عام للأمناء العامون بحضور حماس والجهاد، ومن ثم التوافق على الانتخابات تحت مظلة السلطة الشرعية من وجهة نظر قيادة فتح، وبعد ذلك الذهاب ل م.ت.ف وتشكيل المجلس الوطني واللجان التنفيذية ورئيسها وتتسلم السلطة سلاح المقاومة أو تشرف عليه ... هذا ما أكدت عليه دومًا، ان تضخيم السلاح سيكون عائق في التحرير، أو مقاومة مشاريع التسوية والتصفية، لذا الخروج عن الحفاظ على جذوة الصراع مضى بنا للتدجين.. على العموم اليوم واللحظة التاريخية الفارقة تحتاج لقرارات وازنة من قبل حماس، وهل حماس والجهاد وفصائل المقاومة في غزة ستقبل بهذا الخيار؟؟؟.
الخيار الثالث: عقد هدنة طويلة الأمد بوساطة إقليمية بعد خوض حرب قاسية:
تكون حرب مدروسة من قبل العدو الصهيوني ليترجم هذا الخيار، وتخوض حماس والكيان الصهيوني حرب قاسية، وقتل أعداد كبيرة من السكان، وتدمير أبراج وسحق البنية التحتية والفوقية، مقابل بعض الانتصارات للمقاومة؛ كضرب تل ابيب، وبعض قتل وأسر من الجنود الصهاينة، و ومن ثم تذهب المقاومة الموحدة بعمل التسوية مباشرة مع العدو الصهيوني؛ دون رجوع السلطة الفلسطينية على قطاع غزة، وتقود تفاهمات مباشرة مع العدو بدون م.ت.ف عن طريق وساطة إقليمية او دولية او الاثنين معا، بدون إعطاء حماس المنطقة الصناعية والمنطقة السكنية الزراعية، وتبقي على غزة فقط، مقابل الأمن واستقرار الحدود المتاخمة للكيان الصهيوني، والافراج عن اسرى من الطرفين... وبهذا وطنيا ستتهم بتطبيق صفقة القرن والقضاء على حل الدولتين؛ وإبقاء الضفة تحت نير الاحتلال الصهيوني.
برأي المتواضع يبقى خيارنا الوطني هو الخيار المعقول، وهو الذهاب لانتخابات ومنظمة التحرير مع تنازلات من كلا الطرفين، ووضع برنامج سياسي موحد لمواجهة صفقة القرن وكذلك توضيح اليات الكفاح والنضال من خلال ثورة شعبية موحدة كالانتفاضة الفلسطينية عام 1987.
فإن حماس قرأت النصوص السابقة التي تخص قطاع غزة، وأصبح خيارها الوحيد المواجهة، فعلى المقاومة ان تتجهز وتضع الخطة العسكرية مع الفصائل، والخطة الامنية لحماية سكان غزة، وخطة الصمود من توفير المستلزمات، وخطة اللجوء من مدارس وتأمين السكان، وخطة العلاج بالمستشفيات .. وعليها الاستعداد الكامل من اللحظة بدون اعلام ومناكفات ان كان هذا الخيار الوحيد لديها، وتتقدم الصفوف المخلصين والصادقين ويستبعد المرجفين أصحاب الاملاك والثروات، ويلبسوا الزي العسكري تعبيرا عن المواجهة الحقيقية ويتجهزوا للقاء الله ... وعليه يجب ان يكون خيارها هذا ليس للمناورة وبعد مرور عشرة أيام من اندلاع الحرب يقولون لشعبهم كانت الحرب صادمة وكانوا لا يعتقدون بشن العدو الحرب علي قطاع غزة ... فعليهم أن يجهزوا فريق مفاوض حقيقي من راس المقاومة وناطقين اعلاميين ويكون الحديث باسم فلسطين والمقاومة الموحدة بدون ذكر اسم تنظيم على راس المقاومة وتتبادل الخبرات والسلاح مع فصائل الغرفة المشتركة.
الخلاصة: التاريخ لن يرحم فالموضوع حساس لحماس جدًا... فهذا وطن وهذا شعب فإن ضيعوه، وتركوا الشعب يموت لا قدر الله؛ بدون نتائج تحقق طموح سكان غزة الذين صمدوا تحت قصف الطائرات، فان التاريخ سيسجل صفحة سوداء في تاريخ حماس والمقاومة إن كانت النتائج سيئة مقابل حجم الدمار، فاترامب واضح في مهرجان اعادة انتخابه هو ونتن ياهو في اعلان صفقة العار وكانه يعلن الحرب على غزة من منبر امريكي، وكأن الحرب القادمة موافق عليها دوليًا واقليميًا؟، وتكون تحت العدوان الامريكي الصهيوني كما حدث في لبنان بالضبط، وخاصة المصريين سلموا رسالة للجهاد حول نيتهم باغتيال البهتيني خليفة ابو العطا.
فأمام حماس خياران ... الأول الذهاب للحرب مع العدو وتتحمل النتائج وربما يحقق حلم الاسلاف الصهاينة هو مسار دويلة غزة، والتي اتفقوا جميع الأحزاب الصهيونية عليه يمينهم ويسارهم... والثاني تذهب للمصالحة والوحدة وإنهاء الانقسام من خلال الانتخابات وم.ت.ف بدون دمار غزة وقتل سكانها، وتسليم المسؤولية المطلقة لأبومازن على أساس برنامج سياسي موحد يضمن المقاومة الشعبية بكافة أدواتها، والتحلل من اتفاقية أوسلو وكل الاتفاقيات الأمنية والاقتصادية مع المحتل الصهيوني، والرجوع لاستراتيجية الثورة الشعبية والمقاومة الموحدة تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية..