تاريخ النشر: 2017-12-03 | 21:22
تاريخ النشر: 2017-12-03 | 21:22
منذ أن أعلنت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية عن فوز المرشح الجمهوري "دونالد ترامب" بالانتخابات الرئاسية الأمريكية، ثار الجدل في داخل الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها حول الطبيعة الشخصية لترامب، ومضامين خطابه السياسي، فقد أثار انتخابه عاصفة من الانتقادات والتساؤلات التي تركزت حول شخصية الرجل وخبرته السياسية، وأسلوب أدارته للولايات المتحدة عقب فوزه بالانتخابات الرئاسية، حيث تساؤل "كريستوفر هِل" مساعد وزير الخارجية الأميركي الأسبق كيف أنتج الحزب الجمهوري مرشحاً رئاسياً يحمل رؤية باهتة قاتمة لآفاق أميركا حتى أنه يتصور أن البلاد انزلقت إلى هاوية قد لا تخرج منها أبداً، فقد كان ذلك أحد العناصر اللافتة للنظر في الخطاب الذي ألقاه ترامب في مؤتمر الحزب الجمهوري قبل الانتخابات الهجوم الذي شنه على آخر إدارة جمهورية، فوصف جورج دبليو بوش بأنه متآمر مع هيلاري كلينتون في تشابكات وتعقيدات خارجية منها الاتفاقيات التجارية.
قبل توليه المنصب نشر موقع "ميدل إيست" تقريراً تحدث فيه عن تداعيات نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية على منطقة الشرق الأوسط، وذكر الموقع أن مواقف المرشح الجمهوري دونالد ترامب حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تتسم غالباً بالتناقض وعدم الوضوح، وهذا ما انعكس بشكل كبير على الأوضاع في المنطقة، فالرؤية الأمريكية لترتيب المنطقة تسعى لحل القضية الفلسطينية كجزء من مساعي إدارة ترامب لترتيب الوضع في منطقة الشرق الأوسط.
في بداية ولايته تعهد الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب بالعمل من "أجل سلام عادل ودائم" بين إسرائيل والفلسطينيين "يتم التفاوض عليه بين الطرفين" وذلك في أول رسالة له حول هذه المسالة منذ فوزه بالرئاسة نشرتها صحيفة "إسرائيل، وكتب ترامب في هذه الرسالة "أعتقد أنه بإمكان إدارتي أن تلعب دوراً مهماً في مساعدة الطرفين على تحقيق سلام عادل ودائم"، عبر صفقة القرن، وهي الصفقة التي تستعد واشنطن طرحها كأساس للوصول لتسوية سياسية تنهي القضية الفلسطينية بهدف المساعدة في ترتيب منطقة الشرق الأوسط ومواجهة الجماعات الإرهابية والتمدد الإيراني، واستباقاً لطرح هذه الصفقة بدأت التقارير الصحفية تتحدث عن رغبة ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، في محاولة منه لإحداث تغيير في الوضع القائم في القدس منذ احتلال المدينة بشكل كامل عام 1967م، فهذا القرار المنتظر من ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي يمكن قراءته من جانبين، الأول قد يكون الإعلان بمثابة رشوة سياسية من ترامب للوبي اليهودي في أمريكا لمنعه اتخاذ اجراءات للتحقيق مع ترامب وعزله من الرئاسة الأمريكية بسبب علاقاته قبل توليه منصب الرئيس مع الروس، خاصة بعد اعتراف مستشاره السابق للأمن القومي الجنرال مايكل فلين بأنه أجرى اتصالات مع الروس قبل وبعد الانتخابات الأمريكية، ومن جانب أخر قد يكون الإعلان بمثابة رشوة سياسية لليمين الإسرائيلي وحكومة نتنياهو قبل طرح إدارة ترامب صفقة القرن لضمان الموافقة الإسرائيلية عليها، بهدف اجبار الطرف الفلسطيني على الموافقة عليها.
لكن أيضا لا اعتقد أن ترامب يمكن أن يقدم على ارتكاب حماقة كبيرة مثل الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلي، رغم أن ذلك ليس أمرًا مستبعدً اعلى ترامب، لأن المخاطر التي يمكن أن تترتب على هذه الخطوة ضد المصالح ورعايا الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة قد تمنعه من ارتكاب مثل هذه المجازفة، لذلك أعتقد أن التلويح بهذه الخطوة يمثل رسالة تهديد للفلسطينيين بضرورة بقبول صفقة القرن المنتظرة، وإلا فإن نقل السفارة الأمريكية للقدس والاعتراف بها قد يكون جاهز التنفيذ في أي وقت، لأن الخطوة يعتبر بلون اختبار من جانب ورسالة تهديد من جانب آخر، وهي جزء من صفقة القرن وليست منفصلة عنها، لأن تمرير الصفقة يتطلب ممارسة ضغوط كبيرة على الطرف الفلسطيني لتمرير الصفقة.
استعداد الولايات المتحدة الأمريكية لطرح خطة سلام قريباً على الأطراف جعل واشنطن تلوح بخطوات تصعيدية عبر إرسال رسائل للكل الأطراف في مسعى لتمرير المخطط، وهذا ما يتطلب توحد الشعب الفلسطيني في جبهة مواحدة لمواجهة هذه التحديات التي لن يستطيع أحد الوقوف أمامها بشكل منفرد.