أمد/ غزة تقاس أقدار الرجال في كل أمة بمقدار ما يقدمون من عطاء يحدث التميز والتطوير لأركان مجتمعاتهم خدمة لأبناء شعبهم ، فنجدهم يضطلعون بأعباء المهمات ، ليروضوا الصعاب بمقياس العقل وميزان المنطق وببصائرهم النافذة ، هذا ما لمسناه في مجلس أمناء جامعة الأزهر بغزة ، الذى يواصل عمله بعزيمة وإصرار بروح المسؤولية الوطنية لإرساء قانون التراكم والقدوة الإيجابية حفاظاً على أسس النجاح والتطور ، وللاطلاع على هذا الصرح الأكاديمى والواقع التنظيمى لحركة فتح في القطاع التقينا الدكتور عبدالرحمن حمد رئيس مجلس أمناء الجامعة وعضو الهيئة القيادية العليا لحركة فتح بقطاع غزة في حديث خاص بالرواسى ، و الذى أوضح أن جامعة الأزهر تتميز بعمق رسالتها وتجذرها على أسس علمية تواكب لغة العصر واحتياجات المجتمع ، وفى الوقت نفسه تعمل الجامعة على تطوير حرمها لاستيعاب أكبر عدد من الطلبة ، إضافة إلى أنها تتميز عن غيرها من الجامعات الأخرى بوجود كليات مميزة ككليات الطب البشري ، طب الأسنان والصيدلة ، إضافة إلى أن الجامعة تراعي الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أبناء شعبنا في القطاع ، فتساهم في دعم طلبتها بالقروض والمنح. مشدداً على أن الجامعة هي جامعة وطنية للكل الفلسطيني ، وتعمل تحت مظلة الرئيس محمود عباس رئيس دولة فلسطين.
رواتب الموظفين شهرياً
وأشار الدكتورحمد إلى أن الجامعة ورغم الأزمات المالية التي تعاني منها الجامعات الفلسطينية، إلا أنها حتى الآن قادرة على دفع رواتب موظفيها في الأسبوع الأخير من كل شهر بانتظام خلافاً لبعض الجامعات ، وهذه ميزة تتميز بها الجامعة ، موضحاً أن الجامعة كغيرها من الجامعات في قطاع غزة لا يمكنها الاعتماد على رسوم الطلبة لتغطية نفقاتها ورواتب موظفيها وتطوير مبانيها وكلياتها، لذلك تتواصل الجامعة مع جامعات عربية وأوروبية ورجال أعمال لدعم الجامعة والطلبة في آن واحد.
وطالب د. حمد رئيس الوزراء لوضع بند خاص ضمن الموازنة العامة للسلطة الوطنية الفلسطينية لدعم الجامعات الفلسطينية بشكل عام، لكي تستمر في نهضتها وتطورها وتقديمها الخدمات التعليمية لطلبتها.
4 مليون درهم للطلبة
وفى معرض إجابته عما إذا وصلت الجامعة تبرعات أوضح الدكتور حمد إلى أن الهلال الأحمر الإماراتي تبرع بمبلغ 4 مليون درهم إماراتي لصالح الطلبة، وتم تشكيل لجنة من قبل رئيس الجامعة بإشراف عضوين من مجلس الأمناء لوضع المعايير لكى يستفيد الطلبة من هذه المنحة. مؤكداً أن جزءاً كبيراً من الطلبة غير القادرين على دفع الرسوم سيستفيدون من هذه المنحة.
بدء عملية البناء
وفي سياق متصل، أوضح الدكتور حمد للرواسى أن الحرم الجامعي لم يعد كافياً لاستيعاب الطلبة ، لذلك تم تخصيص مساحة 131 الف متر مربع في منطقة المغراقة للجامعة ، وبدأت عملية بناء الأبنية في المكان بدعم سعودي وعماني ، معرباً عن أمله في الحصول على تمويل من دول عربية أخرى كالإمارات وقطر لتوسيع الجامعة في ظل الاقبال المتزايد من الطلبة على كليات الجامعة .
الجامعة تبايع سيادة الرئيس
وبشأن الأحداث الأخيرة التي وقعت في جامعة الأزهر بين الطلبة، أوضح الدكتور حمد أن الجامعة هي جامعة وطنية ولا تنصاع لأي محور من المحاور الأخرى ، ولا تسمح بأى انحراف لبوصلة الجامعة ورسالتها ، مؤكداً أن الجامعة بكافة طواقمها الأكاديمية والإدارية وطلبتها يبايعون سيادة الرئيس محمود عباس الذي يولي اهتماماً خاصاً بالجامعة على اعتبار أن الرئيس الراحل ياسر عرفات هو من أسسها، وهو خليفته ، وأشار الدكتور حمد على أن الجامعة لديها المقدرة على معالجة أى أحداث والسيطرة عليها ، ولا تسمح بالعبث بمقدرات الجامعة أوالمساس بمسيرتها الوطنية ورسالتها الأكاديمية ، وأشار إلى أن الإقبال على الجامعة من قبل طلبة الثانوية العامة في ازدياد نظراً لاستقرار الأوضاع خلال السنوات الأخيرة، ووصل عدد الطلبة حتى الآن 14 ألف طالب وطالبة في مختلف التخصصات.
وعن علاقة الجامعة بالجامعات العربية والأوروبية، أوضح الدكتور حمد، أن الازهر عضو في اتحاد الجامعات العربية وهي على تواصل دائم معهم في الجانب الثقافي، والآن تعكف الجامعة على فتح برنامج للدكتوراه في قسم الكيمياء بالشراكة مع جامعة ألمانية، كذلك يجري التنسيق لعلاقة مع جامعة فرنسية .
الدراسات العليا
وفيما يتعلق ببرامج الدارسات العليا (الماجستير)، أكد د. حمد أن برنامج الماجستير يتم الإعلان عنه أمام الجميع ، ويعقد امتحان تحريري للطلبة المتقدمين ومن ثم مقابلة شخصية ويتم اختيار المتفوقين في الامتحان والمقابلة وفقاً لاحتياجات كل قسم من الأقسام. مؤكداً في الوقت ذاته أن جميع البرامج معترف بها من وزارة التربية والتعليم العالي، وأن الجامعة لا تُقدم على فتح برنامج ماجستير في أي تخصص دون أن تأخذ الاعتراف مسبقاً.
حركة فتح ترفض كتبة التقارير
وفى معرض إجابته عن سؤال أن هناك أحاديث عن تقارير كيدية ترسل لسيادة الرئيس أبو مازن واللجنة المركزية هدفها تضخيم الأحداث أوضح الدكتور حمد أن حركة فتح وقيادتها لايمكن أن تقبل بمثل هذه الأساليب ، لأنها في حال وجودها فإنها تنطوى على نفاق وكذب وتحريض تنطلق من بعد ذاتى محض، وهذه ليس من ثقافة حركة فتح ، فابن حركة فتح الفكرة لا يمكن أن ينزلق إلى قائمة كتبة التقارير ، مؤكداً على أن أى إشكالية تطرح يجب أن تعرض على الهيئة القيادية العليا في قطاع غزة ، وتناقش معها باعتبارها الجهة الرسمية المسؤولة عن التنظيم في القطاع،وهي العنوان الحقيقي لحركة فتح ، المكلفة من الأخ القائد العام الرئيس أبو مازن .
التحضيرات للمؤتمر السابع
وحول التحضيرات في ساحة غزة للمؤتمر السابع لحركة فتح، أوضح الدكتور حمد عضو الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في قطاع غزة، أن اللقاء الأخير ما بين الرئيس محمود عباس والمجلس الاستشاري الأسبوع الماضي بدا واضحاً مدى اهتمام الرئيس بعقد المؤتمر السابع في أسرع وقت، وأن الرئيس أعلن أكثر من مرة أنه لا يمكن لأي فرد من حركة فتح أن يكون عضواً في المؤتمر ما لم يكن منتخباً.
وقال :" إن هذا المؤتمر بحاجة لعقد الانتخابات في أقاليم قطاع غزة والضفة الغربية ، مشيراً إلى أنه تم الانتهاء من إقليم غرب غزة بنجاح ، وجاءت الحرب وعطلت مسيرة الانتخابات في الأقاليم الأخرى ، وتبعها الحالة النفسية للشارع الفلسطيني، إلا أن الحركة ستنتهي من انتخابات الأقاليم قبل نهاية العام الجاري لتكون ساحة غزة جاهزة للمؤتمر السابع.
وفى إجابته عن محاولات البعض لتعطيل العملية الانتخابية في القطاع أوضح أن هناك أخوة لا يرغبون بالعملية الديمقراطية خوفاً أو تخوفاً من أن يكون ما تفرزه الانتخابات والعملية الديمقراطية لا يتماشى مع تطلعاتهم المستقبلية ، لذلك يحاولون وضع العراقيل لإفشال المؤتمرات الانتخابية وتحقيق أمنياتهم بالوصول إلى نظام التعيين للمشاركة في المؤتمر، مؤكداً أن هذه الأمر مرفوض جملة وتفصيلاً ، والحركة مصرة كل الإصرار على استكمال المسيرة الديمقراطية في جميع الأقاليم .
وأعرب عن أمله من جميع الأخوة المنتمين لحركة فتح انتماء صادقاً أن تكون العملية الديمقراطية هي الفيصل فيمن يفرز من هذه المؤتمرات ليمثل قطاع غزة.
من يتجاوز النظام يحاسب
ونفى الدكتور حمد ما أشيع عن وجود تيارات تعمل على إعاقة الانتخابات، مؤكداً أن الحقيقة هي كما أسلفت ، وجود بعض الأخوة الذين لهم تطلعات بأن يتم اختيار أعضاء المؤتمر السابع بالتعيين، خشية منهم أن تكون العملية الديمقراطية في غير صالحهم، لذلك يحاولون وضع العراقيل في الوضع الراهن. وأكد أن نظام حركة فتح واضح ومن يتجاوز النظام يحاسب. وبناء على ذلك ما حدث السبت الماضي من محاولة عرقلة انتخابات المكتب الحركي المركزي للتمريض هو تجاوز حقيقي وفعلي، وهو خطيئة. وعندما اجتمعت الهيئة القيادية شكلت لجنتي تحقيق في الأمر، معرباً عن أمله أن تنجز في أسرع وقت، واتخاذ قرار بحق أي فرد أو مجموعة تعمل على تعطيل الانتخابات.
الشهداء من أبناء الحركة
أوضح الدكتور حمد أنه تحدث بكل وضوح في المجلس الاستشاري عن الوضع المالي الصعب في غزة، خاصة في أثناء الحرب وما بعدها ، وقال :" كنا نأمل أن يولى الإخوة اهتماماً بقطاع غزة خاصة أن هناك 800 شهيد من أبناء الحركة استشهدوا خلال الحرب ، والحركة لم تستطع أن تقوم بتكاليف بيوت العزاء لهم نظراً للعجز المالي ، ونفى الدكتور حمد لمراسل الرواسى وجود قرار رسمي في الحركة بعدم تبني شهدائها في قطاع غزة، موضحاً أن الوضع المالي هو الذي أثر على قيام الحركة بواجبها تجاه هؤلاء الشهداء، مؤكداً أن لا أحد يستطيع أن ينكر أن هؤلاء الشهداء هم أبناء حركة فتح ، وأن الحركة تتبناهم سواء توفر المال أم لم يتوفر.
وأعرب عن أمله من الرئيس محمود عباس رئيس حركة فتح ، ان يحاول قدر المستطاع أن يولي القطاع أهمية للقيام بتكاليف أهالي الشهداء والعزاء ، ومن دمرت منازلهم، موضحاً في الوقت ذاته أن الرئيس وعد بالعمل على سرعة البدء في إعادة الإعمار للجميع لتوفير المأوي المناسب لمن تضرروا جراء العدوان الغاشم على القطاع .
العلاقة مع حماس
وعن علاقة الحركة بحركة حماس بعد التفجيرات التي استهدفت منازل وقيادات حركة فتح ومنصة مهرجان الرئيس الراحل ياسر عرفات، أكد حمد أن حركة فتح مع المصالحة الفلسطينية لأنه بالمصالحة يمكن حل كل المشاكل التي يتعرض لها شعبنا من حصار ونتائجه ، وأعرب عن أمله أن تتفهم حركة حماس ذلك جيداً ، وأكد أن المصالحة هي مصلحة للجميع.. وتمنى ألا تقفز حركة حماس عنها ، وتعمل بجد في كيفية مساعدة أبناء شعبنا والتخفيف من معاناتهم ، وأعرب عن أمله من حركة حماس أن تسمح للموظفين قبل عام 2007 بالعودة لأماكن عملهم لحين انتهاء اللجنة الإدارية والقانونية بحسم ملف الموظفين بشكل عام.
عن الرواسي