تاريخ النشر: 2018-06-11 | 10:25
تاريخ النشر: 2018-06-11 | 10:25
كعادتي قعدتُ في غرفتي في تلك الليلة المعتمة ورحتُ أنصتُّ لهدوئها.. حاولتُ أن أظلّ مصغيا للهدوء المجون، قعدت رجُلاً صامتا تغطيني خيوط العتمة المختلطة بالصمت.. ظهرت أمامي صورة لامرأة أحببتها ذات زمن، لا أدري كيف كنتُ أراها في العتمة.. كانت أمام عيني المفتوحتين.. احتضنتني خيوط العتمة في غرفتي المطلية بألوان السماء، فصمتُ العتمة كان مؤلما..
سالت دموعي في تلك الليلة حتى تبللت شفتاي التواقتين بجنون للحبّ من امرأة مغرورة في كل شيء، ولكن لم أحسّ حينها كعاشق متهوّر حينما دققت في الصورة حينما أشعلت ولاعتي لأرى ابتسامتها وفجأة عكر صمت العتمة ضوء القمر الذب تسلل من نافذة غرفتي ورحت أنظر إلى عناق القمر للغيمات المتحلقات حوله بهدوء تام..
كان مشهد عناق القمر في تلك الليلة مثيرا، حتى نسيت أمسح دموعي من على وجنتي.. أحببت جلوسي في غرفتي المعتمة، لكي أنسى كل حزني، ولكن جلوسي كان يأساً لي.. فالعتمة رغم صمتها المجنون، إلا أن كان لها طعم جعلني أرمي بنفسي بين خيوطها دون أن أتذكر سوى صورة المرأة.. ربما ألمي كان اكبر من أي شيء مثل ذبابة تحاول النفاذ من النافذة لأن الضوء كان يجذبها..
أحببتُ العتمة لا لشيء، لأنها فقط لا تقول لي شيئا غير عادي سوى الصمت المجنون.. كنت أتغطّى بلحافي على أريكتي الجلدية البيضاء في زاوية غرفتي المعتمة..
سترت همومي، وتلك المرأة التي ظهرت قبل دقائق اختفت.. كنت كنصٍّ لكاتبٍ مل الكلمات العادية.. كنتُ كراهبٍ منعزل في ديره في جبل مخيف يدمع.. كنت كعاشق يهمس في العتمة لامرأة لم تعد موجودة رحلت ولم تعد .