الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين تتجاوز التصريحات حدود الشراكة: السيادة ليست محل ابتزاز سياسي

حين تتجاوز التصريحات حدود الشراكة: السيادة ليست محل ابتزاز سياسي

تاريخ النشر: 2026-03-12 | 12:04

أثارت التصريحات التي أطلقها السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام Lindsey Graham، والتي هاجم فيها المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي، ودعا إلى إلغاء صفقات عسكرية مع المملكة، تساؤلات عميقة حول طبيعة العلاقات الدولية وحدود الشراكات الاستراتيجية في عالم يفترض أن تحكمه المصالح المتبادلة والاحترام المتكافئ، لا منطق التهديد والابتزاز السياسي.
فاللغة التي حملتها تلك التصريحات تتجاوز إطار الجدل السياسي المشروع، لتقترب من خطاب ضغط يفتقر إلى اللياقة الدبلوماسية ويصطدم بروح القانون الدولي وأعراف العلاقات بين الدول ذات السيادة. وهي في الوقت ذاته تعكس فهماً قاصراً لطبيعة العلاقات الاستراتيجية التي قامت بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة طوال عقود، والتي لم تُبنَ على أساس التبعية، بل على قاعدة المصالح المشتركة والتوازنات الجيوسياسية.
لقد شكلت هذه العلاقة، منذ منتصف القرن العشرين، أحد أعمدة الاستقرار النسبي في منطقة مضطربة، وأسهمت المملكة بدور محوري في استقرار أسواق الطاقة العالمية وفي دعم الاقتصاد الدولي.
كما كانت الرياض شريكاً فاعلاً في معالجة العديد من الأزمات الإقليمية والدولية، انطلاقاً من رؤية تقوم على تعزيز الاستقرار وتجنب الانزلاق إلى صراعات واسعة النطاق.
ومن هنا فإن اختزال هذه العلاقة المركبة في مجرد صفقات سلاح، أو التعامل معها بوصفها أداة للضغط السياسي، يتجاهل حقيقة أن تلك الصفقات ليست منحة من طرف إلى آخر، بل جزء من منظومة مصالح اقتصادية متبادلة.
فالصناعات الدفاعية الأمريكية تستفيد من هذه الاتفاقيات عبر دعم استثماراتها وتوفير فرص العمل داخل الاقتصاد الأمريكي، كما تستفيد المملكة من تنويع مصادر تسليحها وتعزيز قدراتها الدفاعية في منطقة تعيش تحديات أمنية متشابكة.
أما سياسياً، فإن الدول المستقلة لا تُدار قراراتها الاستراتيجية وفق رغبات الآخرين أو حساباتهم الانتخابية الداخلية، بل وفق تقديرها لمصالحها الوطنية وأمنها القومي.
ومن هذا المنطلق فإن أي محاولة لدفع دول الخليج إلى الانخراط في صراعات لا ترى أنها تخدم استقرارها أو مصالح شعوبها، تتعارض مع أبسط مبادئ السيادة الوطنية.
وعلى الصعيد القانوني، فإن النظام الدولي الذي أرسته مبادئ ميثاق الأمم المتحدة، يقوم على احترام سيادة الدول والمساواة بينها، ورفض أي شكل من أشكال الإكراه السياسي أو الاقتصادي.
وبالتالي فإن التلويح بإلغاء اتفاقيات أو استخدام الشراكات الاقتصادية والعسكرية كورقة ضغط يتعارض مع روح العلاقات الدولية القائمة على الاحترام المتبادل والتوازن في المصالح.
وفي البعد الاجتماعي والسياسي، فإن مثل هذه التصريحات لا تُستقبل في العالم العربي إلا بالرفض والاستنكار، بل وبقدر كبير من الاشمئزاز السياسي والأخلاقي، لأنها تعكس خطاباً متعالياً لا ينسجم مع طبيعة العلاقات بين الحلفاء ولا مع التحولات الكبرى التي يشهدها النظام الدولي.
فشعوب المنطقة باتت أكثر وعياً بحقيقة مصالحها، وأكثر تمسكاً بسيادة دولها وكرامتها الوطنية.
ومن هنا تبرز مسؤولية الإدارة الأمريكية في توضيح موقفها من مثل هذه التصريحات، ورفض الخطاب السياسي الذي يتجاوز حدود اللياقة الدبلوماسية أو يمس سيادة الدول الصديقة والحليفة.
فاستمرار الصمت إزاء مثل هذه المواقف قد يُفهم على أنه قبول ضمني بخطاب لا يخدم العلاقات الاستراتيجية بين الجانبين ولا يعزز الثقة المتبادلة.
إن المملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي اليوم ليست مجرد أطراف في معادلات إقليمية، بل هي قوى اقتصادية مؤثرة في أسواق الطاقة والاستثمار العالمي، وتمتلك رؤى تنموية واستراتيجية طموحة تسعى إلى بناء مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لشعوبها والمنطقة بأسرها.
وفي عالم يتجه بثبات نحو تعددية الأقطاب، لم يعد ممكناً إدارة العلاقات الدولية بعقلية الإملاء أو الهيمنة، بل بمنطق الشراكة المتكافئة والاحترام المتبادل.
فالشراكات التي تقوم على هذا الأساس وحده هي القادرة على الاستمرار، أما تلك التي تُدار بلغة التهديد والضغط، فإنها لا تضعف الدول المستهدفة بقدر ما تضعف الثقة في الشراكة ذاتها وتثير تساؤلات جدية حول مستقبلها.

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو "الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط