الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين تتحدث الملكة رانيا عن الأمل في زمن الكراهية بعد حرب غزة

حين تتحدث الملكة رانيا عن الأمل في زمن الكراهية بعد حرب غزة

تاريخ النشر: 2025-11-07 | 19:45

في 3 / 11 / 2025 ألقت جلالة الملكة رانيا العبدالله كلمة مؤثرة في قمة عالم شاب واحد " One Young World Summit   " التي استضافتها مدينة ميونخ الألمانية بمشاركة آلاف القادة الشباب من مختلف دول العالم حيث تناولت في خطابها القيم الإنسانية الجامعة ودور الجيل الجديد في التصدي لخطاب الكراهية الذي تفاقم بفعل الحرب الإسرائيلية على غزة وقد اكدت جلالتها في ثنايا حديثها أنه يتوجب مواجهة الحقد بالأمل وإحياء الضمير الإنساني لانهما الطريق الوحيد لبناء عالم أكثر عدل وسلام

 

في ظل حياة اصبحت مفجعة وعالمٍ تتزاحم فيه مشاهد الألم وتتناسل مشاعر الكراهية من رحم المآسي جاء صوت جلالة الملكة رانيا من ميونخ كنداءً إنسانياً مفعماً بالصدق والعقل والضمير وهي تدعو شباب العالم إلى مواجهة الكراهية بالأمل وإلى بناء عالمٍ جديد تسوده المحبة والرحمة والتفاهم بعيداً عن التعصب والانغلاق والتمييز والتفرقة خطابها في قمة " عالم شاب واحد " لم يكن مجرد كلمات عابرة تناثرت في الهواء بل كان خريطة طريق أخلاقية لمستقبل يجب أن يتسع للإنسان كله لا للون أو أصل أو دين معين ومحدد

 

ما ميز جلالة الملكة رانيا في كل ما قالته أنها لم تكتفِ بالإدانة أو التعبير عن الأسى بل قدمت رؤية عميقة تنسجم مع روح العصر وتخاطب العقول الشابة بلغة يفهمها العالم بأسره فهي لم تكتفي بإبراز المأساة الفلسطينية بوصفها حدثاً مأساوياً شاملا بل وضعتها في سياق إنساني شامل يفضح اللامبالاة الدولية ويحمل العالم مسؤوليته الأخلاقية تجاه ما كل ما جري لأن الحرب في غزة لم تخلف خرابا ودماراً مادياً فحسب بل تركت ندوباً عميقة في الروح الإنسانية وكسراً وشرخا في توازن الأخلاق العالمي

 

الملكة رانيا تدرك بوعي وحكمة أن الشباب هم أكثر الفئات عرضة لتأثرهم بمشاهد العنف والدم والظلم كما تؤمن في الوقت ذاته بأنهم الاوفر قدرة على تحويل الألم إلى طاقة إيجابية تدفع بهم نحو الإصلاح لا الانتقام والفهم لا الكراهية ومن هنا جاءت دعوتها لتغليب الأمل على الغضب والتعاطف على التمييز معتبرة أن العالم الذي يعاد بناؤه على أساس من الحقد لن يعرف سلاماً ولا استقراراً وأن الكراهية إذا استوطنت القلوب والنفوس الشابة فإنها ستتحول إلى حروب جديدة وصراعات لا تقل وحشية عما شهدناه في غزة من ابادة جماعية وحصار وتهجير

 

لقد أشعلت الحرب الإسرائيلية على غزة شرارة غضب عارمة بين الشباب في الشرق والغرب معا حيث خرجت الملايين ترفض التبرير الغربي للقتل الجماعي وتكشف زيف الرواية الإسرائيلية التي سقطت أمام مشاهد الدمار والجوع والدموع لكن خطاب الملكة رانيا جاء منطقيا ليهذب هذا الغضب ويوجهه نحو فعلٍ إيجابي يطالب بالعدالة لا بالانتقام وبالكرامة لا بالكراهية فهي تعلم أن بناء عالم مختلف يبدأ من داخل الإنسان ومن وعيه وإيمانه العميق بأن الإنسانية جامعة ويجب ان تتسع للجميع

 

إن ما يضفي على مواقف جلالة الملكة رانيا رغم فرادتها وقوة تأثيرها هو أنها لا تتحدث من برجٍ سياسي عاجي أو موقعٍ رسمي بيعد عن الناس فحسب بل تقدم رؤيتها بواقع مرتبط بإحساسٍ صادقٍ وبمعاناة الإنسان أينما  لهذا كان صوتها الصادق الذي ارتفع من ميونخ يذكر العالم بأن القيم لا تتجزأ وأن اللامبالاة ليست حياداً بل تواطؤ صامت يطيل عمر المأساة ويفاقمها ومن خلال حراكها الدؤوب في المحافل الدولية ومبادراتها الإنسانية والتعليمية والإعلامية تسعى جلالتها لتأصيل ثقافة الوعي والتسامح والتعاطف كقوة مضادة لثقافة الكراهية التي غذّتها الحرب على غزة ببشاعتها وقسوتها المطلقة

 

لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هل يجوز للعالم أن يطلب من شباب غزة أو من شباب الأمة العربية أن يواجهوا الكراهية بالأمل بينما القصف ما زال يهدم البيوت فوق رؤوسهم والحصار يخنق أنفاسهم والمعتقلات تمتلئ بضحايا العدالة المفقودة ثم كيف يمكن ترميم الروح الإنسانية في بيئةٍ لا زال يُكافأ فيها القاتل ويُعاقَب فيها المظلوم اليست العدالة الشرط الأول للأمل الذي لا يولد في الفراغ بل في ظل إنصافٍ حقيقي واعترافٍ واقعي بمعاناة شعبٍ ما زال يدفع ثمن صمت العالم وازدواجية معاييره وتبدل ولاءاته

 

لقد أصبح واضحاً أن صمت المجتمع الدولي وتواطؤ بعض القوى الكبرى منحا الاحتلال غطاءً لمواصلة جرائمه وجعلا من العداوة والكراهية دوامةً لا تنتهي حيث لا يمكن أن يطلب من شعب مكلوم أن يحب جلاده أو أن يتسامح مع من يمارس ضده القتل اليومي ومع ذلك فإن صوت الملكة رانيا جاء ليذكر العالم بأن الغضب وحده لا يصنع العدالة وأن الطريق إلى الخلاص الإنساني يبدأ بوقف الإجرام الصهيوني في غزة والضفة وبمنح الشعب الفلسطيني وشبابه الحق في أن ينهض من تحت الركام ليستعيد معنوياته وآماله ويرى العالم من جديد بعينٍ أكثر إنسانية تصنع شيئاً من روح المحبة وتزرع أملاً في غدٍ أفضل

 

لعل التحدي الأكبر أمام الشباب اليوم هو ألا يسمحوا لتلك المشاهد الدامية أن تسلبهم قدرتهم على الإيمان بالخير أو أن تسقطهم في فخ الكراهية المضادة لأن الاستسلام لمشاعر الانتقام هو الوجه الآخر للهزيمة ولأن بناء عالم يسوده الأمل والإنصاف يحتاج إلى جيل يرى في الإنسان إنساناً قبل أن يراه هوية أو عرقاً أو ديناً

 

ختاما : إن الكراهية التي صنعتها آلة الحرب الإسرائيلية لن تقتلع من القلوب والعقول إلا إذا اجتمع ضمير العالم على قول الحقيقة وعلى إنهاء الاحتلال وإيقاف الظلم وبغير ذلك ستبقى إنسانية البشرية كلها مجروحة ويظل شباب العالم أسرى لمشاهد العنف والدم والدمار بينما ورغم كل هذه السوداوية وفقدان الامل تبقى دعوة الملكة رانيا من ميونخ نداءً مضيئاً وسط هذا الظلام يذكّرنا بأن القلب الإنساني مهما أدمته الكراهية قادر على أن يحب من جديد إذا رأى عدلاً حقيقيا ينهض وحقاً مهضوم يُستعاد.

×
أخبار
غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط