تاريخ النشر: 2025-04-27 | 19:41
تاريخ النشر: 2025-04-27 | 19:41
لطالما كانت إسرائيل، طوال العقود الماضية، خطًا أحمر لا يجوز الاقتراب منه، ناهيك عن استهدافه. لم يكن مسموحًا حتى التفكير بمواجهتها، فقد أحاطتها حماية دولية سميكة، سواء من مجلس الأمن، أو من الهيئات الأممية، أو عبر الغطاء الكامل الذي وفرته لها القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية. كانت في منأى عن أي محاسبة، مهما بلغت جرائمها بشاعةً وفداحة.
هذا الواقع منح إسرائيل شعورًا مفرطًا بالحصانة، فتمادَت وأمعنت في القتل والتدمير، غير آبهة بقوانين أو أعراف دولية. امتلأت ملفاتها بالانتهاكات، من الاغتيالات إلى الحصار إلى التهجير القسري إلى المجازر، دون أن تحرك "الشرعية الدولية" ساكنًا، وكأن دماء الأبرياء رُخصت في عرف العالم.
ولكن، حين يزداد الظلم، ويطول الصمت، لا بد أن تنكسر القيود. ومع تصاعد الإجرام الإسرائيلي، بدأت بوادر التغيير تظهر، إذ بدأت بعض المناطق الواقعة في دول عربية باستهداف الكيان، في مشهد كان قبل سنوات يبدو أقرب إلى الخيال. صحيح أن هذه الاستهدافات يراها البعض محدودة التأثير وغير كافية، وهذا النقد يُذكرنا بالماضي القريب، عندما كانت صواريخ المقاومة الفلسطينية توصف بالعبثية وعدم الجدوى.
غير أن الأهم من الحسابات المادية المباشرة، أن الحاجز النفسي قد كُسر. لم تعد إسرائيل محصنة كما كانت، ولم يعد استهدافها أمرًا مستحيلًا أو من المحرمات الدولية. هذه الضربات الرمزية، رغم محدوديتها، فتحت الباب أمام تطور جديد: أن فكرة مواجهة إسرائيل عسكريًا، سياسيًا، وقانونيًا، أصبحت قابلة للطرح، بل وقابلة للانتشار مع مرور الزمن.
ومع تزايد الغضب الشعبي العربي والدولي على الجرائم الإسرائيلية، بدأنا نلحظ تحولًا بطيئًا لكنه واضح في الرأي العام، حتى داخل المجتمعات الغربية، تجاه ضرورة محاسبة إسرائيل ووقف عربدتها. لم يعد الدعم الأعمى لإسرائيل مقبولًا كما كان، والانتفاضات الطلابية والمظاهرات الحاشدة في العواصم الغربية شاهدة على ذلك.
إن الزمن يعمل لصالح الحقيقة، ومع الوقت، قد يصبح استهداف إسرائيل ومحاسبتها ضرورة دولية أخلاقية، وليس مجرد خيار سياسي. وما كان يُعتبر "مستحيلًا" بالأمس، قد يتحول إلى واقع تفرضه الشعوب الحرة، كما فرضت الشعوب من قبل سقوط أنظمة وجدران كانت تبدو أبدية.
الخطوط الحمراء سقطت.
والعالم يتغير…
ومن لم يفهم ذلك بعد، فسيفهمه قريبًا، عندما تصرخ الضمائر بما لم تقله السياسة منذ عقود.