الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين تصبح الحرب قرارًاً أميركياً: تعدد القراءات وتآكل مركز القرار الإسرائيلي

لم يكن وقف إطلاق النار في لبنان حدثاً عابرًا في سياق حرب طويلة ومتعددة الجبهات، بل لحظة كاشفة أعادت ترتيب الأسئلة الكبرى: من يقرر الحرب؟ ومن يقرر نهايتها؟ وهل ما زالت إسرائيل تملك هامش القرار الاستراتيجي، أم أنها تتحرك داخل سقف يُرسم خارجها؟

في ظاهر الصورة، يبدو الأمر كأنه “تنسيق” بين حليفين تقليديين: واشنطن وإسرائيل. لكن القراءة التي تتقاطع عند أكثر من محلل إسرائيلي، رغم اختلاف زواياهم، تشير إلى شيء أعمق: انتقال مركز الثقل من إسرائيل إلى واشنطن، وتحديداً إلى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي فرضت بحسب هذه القراءات إيقاع الحرب وحدودها، لا فقط مسارها الدبلوماسي.

في هذا السياق، يذهب محللون عسكريون مثل عاموس هرئيل إلى أن وقف إطلاق النار في لبنان لا يمكن فصله عن مسار أوسع مرتبط بالمفاوضات مع إيران. فالمعادلة، كما تُقدَّم، ليست لبنان وحده، بل هندسة إقليمية تريد واشنطن ضبطها بما يسمح بالتوصل إلى تسوية مع طهران، حتى لو كان ذلك على حساب الرؤية الإسرائيلية التي سعت إلى ربط الحرب بهدف أوسع: تغيير قواعد الاشتباك وربما تغيير النظام الإقليمي نفسه.

وفق هذا الفهم، لم يعد القرار الإسرائيلي مستقلاً  في لحظته الحاسمة. بل إن بعض التحليلات تذهب إلى حد القول إن إسرائيل تجد نفسها في موقع “تنفيذ” لخط سياسي أكبر، تُرسم ملامحه في واشنطن، بينما تُترك لها مهمة إدارة النتائج الميدانية—وليس فقط شريكاً في صياغة القرار، بل طرفاً فاعلاً يتحرك داخل حدود لم يعد يحددها وحده.
من زاوية سياسية داخلية، يقرأ محللون هذا التحول باعتباره مأزقاً شخصياً لبنيامين نتنياهو. فهو الذي دفع باتجاه تصعيد واسع في أكثر من جبهة، وبنى خطاب “الحسم” و”تغيير المعادلة”، يجد نفسه الآن أمام تسويات لا تشبه تلك الوعود. المعضلة ليست عسكرية فقط، بل خطابية أيضاً : كيف يمكن إقناع الجمهور الإسرائيلي بأن الأهداف تحققت، في حين أن حزب الله لم يُهزم، وإيران لم تُردع استراتيجياً، والتهديدات البنيوية ما زالت قائمة؟

هنا يظهر ما يشبه الفجوة البنيوية بين “سردية الحرب” و”نتائجها الفعلية”، وهي فجوة يصفها بعض المحللين بأنها مركز الأزمة السياسية الحالية. على الجبهة اللبنانية وشمال إسرائيل، تتخذ هذه الفجوة شكلاً  أكثر حدة؛ فسكان المستوطنات الحدودية الذين أُعيدوا إلى منازلهم يجدون أنفسهم أمام واقع مختلف: التنظيم لم يُكسر، والردع لم يُحسم، وفكرة “النصر” نفسها أصبحت موضع شك.

في قراءة يوسي يهوشع، المقرب من المؤسسة العسكرية، تتخذ المسألة منحى عملياً؛ فهو لا يتعامل مع الحرب كحسم نهائي، بل كمسار طويل من “إدارة النتائج”. يركز هذا المنظور على سؤالين: هل يتحسن الوضع الأمني فعلياً في الشمال؟ وهل قدرة إسرائيل على إضعاف حزب الله تتفوق على قدرة الحزب على إعادة بناء نفسه؟ الإجابة ليست حاسمة، ما يعني أن وقف إطلاق النار ليس إلا محطة ضمن صراع أطول.

في المقابل، يقدم مئير بن شبات قراءة أكثر تحفظاً، تنطلق من فرضية أن أي اتفاق لا يترافق مع شروط صارمة سيكون هشاً. لكن ما يلفت في قراءة بن شبات، وهو أحد أركان اليمين الأمني، هو اعترافه الضمني بأن قدرة إسرائيل على فرض شروطها ليست مطلقة، وأن الموقف الأميركي بات هو العامل الحاسم.

وفي مقابل هذه القراءات النقدية، تبرز داخل الخطاب الإعلامي القريب من الحكومة مقاربة مغايرة، يمثلها كتّاب من طراز عميت سيغال، ترى أن ما يجري ليس تآكلاً  في القرار، بل تعبير عن تنسيق استراتيجي عميق. غير أن هذه القراءة، في جوهرها، تبدو موجهة لصناعة وعي الجمهور الإسرائيلي والدفاع عن نتنياهو أمام قاعدته اليمينية؛ حيث يتم تصوير الضغوط الأمريكية وكأنها "رافعة قوة" لامتصاص غضب الجمهور الاسرائيلي وتحويل التبعية إلى "ذكاء سياسي". إنها محاولة لتجميل الواقع، تتجاهل معياراً جوهرياً  في تعريف الاستقلال الاستراتيجي: القدرة على رفض الإملاء، لا مجرد المشاركة في صياغته. فعندما يصبح القرار مرتبطاً بحسابات طرف خارجي، فإن الحديث عن “تنسيق” يفقد معناه المتكافئ، ويتحوّل إلى إعادة توزيع لمركز القرار، لا إلى شراكة فيه.

أما كوبي ميخائيل، فيقدم منظوراً أكثر تشاؤماً على مستوى غزة وإيران؛ فالمفاوضات في القاهرة ليست مساراً  نحو الحل، بل إدارة دائمة للأزمة تمنح حماس فرصة لإعادة التموضع. وفي إيران، يرى أن أي اتفاق محتمل قد يتحول إلى “طوق نجاة” للنظام، ما يعني تثبيت الخصم بدل إضعافه.

القاسم المشترك بين معظم هذه القراءات هو إعادة تموضع دور الولايات المتحدة، وتحديداً دونالد ترامب، كفاعل مباشر يفرض إيقاع الحرب والتهدئة. هذا التحول يعني أن الحرب لم تعد تُدار فقط في ساحات القتال، بل في مراكز القرار الدولي، وأن إسرائيل لم تعد اللاعب الوحيد الذي يحدد توقيت النار وسقفها.

ما يتشكل في النهاية هو حالة انتقالية أعمق؛ إسرائيل عالقة بين رواية "النصر الاستراتيجي" وواقع ميداني يثبت عدم اكتماله. لقد أصبح وقف إطلاق النار لحظة كشف كبرى: ليس فقط لحدود القوة الميدانية، بل لهامش القرار نفسه،،حين تضطر إسرائيل للعمل داخل توازنات أوسع تحدد سقف ما يمكن تحقيقه، لا أصل ما يُراد الوصول إليه. وهنا، لا يُختبر ميزان القوة فقط، بل معنى السيادة في اتخاذ القرار: متى تبدأ الحرب، ومتى تنتهي.

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط