الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين تصبح المحاسبة مطلباً أميركياً وإسرائيلياً.. ماذا يفعل الفلسطيني في الميدان؟

حين تصبح المحاسبة مطلباً أميركياً وإسرائيلياً.. ماذا يفعل الفلسطيني في الميدان؟

تاريخ النشر: 2026-09-03 | 12:58

 علاء كنعان
علاء كنعان

ثمة شيء جديد في الحديث الأمريكي والإسرائيلي عن عنف المستوطنين في الضفة الغربية، إذ لم يعد الأمر يمر دائماً تحت عناوين عامة من قبيل "أحداث" أو "احتكاكات". فقد استخدم السفير الأمريكي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، تعبير "الإرهابيين الإسرائيليين" في وصف منفذي الاعتداءات على الفلسطينيين في بلدة قُصرة. كما تحدث يائير لابيد عن "الإرهاب اليهودي"، داعياً إلى التعامل معه بوصفه قضية أمنية وقانونية، في حين أدان بنيامين نتنياهو الأعمال الإجرامية، معتبراً أن مرتكبيها يضرون بإسرائيل و يعرقلون عمل الجيش.

هذه المواقف والتصريحات مهمة من الناحية السياسية، لكن أهميتها بالنسبة للفلسطيني تكمن بما يمكن أن يترتب عليها من أثر، وهنا يستحق الأمر أن يُنظر إليه من زاوية المواطن نفسه.

عندما يتعرض بيت أو مزرعة أو عائلة لهجوم، فإن أول ما يهم  صاحب المكان هو أن يحمي نفسه وأهله وممتلكاته. وهذا حق لا يحتاج إلى نقاش. لكن السؤال العملي هو: هل المواجهة المباشرة هي دائماً الخيار الذي يخدم صاحب الأرض؟

في دقائق معدودة قد يتحول الاعتداء إلى مواجهة أوسع، وقد تنتهي الأمور بإصابة أو اعتقال أو خسائر إضافية. والأسوأ من ذلك أن تفاصيل الاعتداء الأصلي قد تضيع وسط روايات متقابلة عن "مواجهة" و"اشتباك"، فيجد صاحب الحق نفسه مضطراً إلى الدفاع عن روايته بدلاً من محاسبة من بدأ بالاعتداء.

المسألة، إذاً، ليست في التراجع أمام المعتدي، وإنما في إدارة اللحظة بأقل خسائر ممكنة؛ فحماية العائلة أولاً، وتجنب المواجهة المباشرة متى كان ذلك ممكناً، ثم توثيق ما جرى بما يشمل تحديد المكان والزمان، والتقاط الصور ومقاطع الفيديو، وحصر الأضرار، وإعداد التقارير الطبية عند وقوع إصابات، وتقديم البلاغ ومتابعته.

قد تبدو هذه التفاصيل صغيرة في لحظة الغضب، لكنها قد تكون أهم ما يبقى بعد انتهاء الحادثة، فالصورة وحدها قد تفتح نقاشاً، أما الصورة المقرونة بالشهادة، والتاريخ، والمكان، والضرر المثبت، فتبدأ بصناعة ملف. 

وهنا تظهر حاجة فلسطينية واضحة؛ فالمواطن الذي يتعرض للاعتداء لا يمكن أن يُطلب منه، في دقائق معدودة، أن يكون مصوراً، ومحققاً، ومحامياً، وناشطاً حقوقياً في الوقت نفسه.

إن المطلوب هو جهة فلسطينية متخصصة في هذا الملف، لا تقتصر مهمتها على إصدار البيانات فحسب، بل تشمل استقبال البلاغات، والتحقق من المعلومات، وحفظ الأدلة، ومتابعة الضحايا والشهود، فضلاً عن تحويل الوقائع المتفرقة إلى ملفات مهنية قابلة للمتابعة القانونية والسياسية، وإيصالها إلى الجهات الدولية، والأمريكية، والإسرائيلية المعنية.

ولا يتعلق الأمر بإضافة مؤسسة أخرى إلى المؤسسات القائمة، بقدر ما يتعلق بسد الفجوة بين وقوع الاعتداء وما يحدث بعده؛ فالحادثة التي تبقى في هاتف صاحبها قد تُنسى، أما التي تجد طريقها إلى المتابعة، فتظل حاضرة في سجل لا يعتمد على الذاكرة وحدها. 

وتزداد أهمية ذلك في ضوء ما تشير إليه دراسات إسرائيلية؛ فقد ذكر معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي أن أكثر من 90% من ملفات الجرائم ذات الدافع الأيديولوجي التي يرتكبها إسرائيليون (مستوطنون) ضد فلسطينيين تُغلق من دون لوائح اتهام، في حين لم يقدم نحو ثلثي الضحايا الفلسطينيين (66%) شكاوى في عام 2024. 

وهنا تكمن إحدى حلقات المشكلة: ضحية لا تثق بإمكانية الوصول إلى نتيجة، وملف لا يكتمل، ومعتدٍ يعرف أن احتمال المحاسبة محدود. وإذا كانت واشنطن وتل أبيب قد بدأتا تتحدثان عن مواجهة عنف المستوطنين ومحاسبة مرتكبيه، فهذه فرصة ينبغي للفلسطيني أن يتعامل معها بواقعية وألا يهدرها في جدل جديد حول المواقف. 

فالمواطن لا يحتاج إلى أن يخوض معركة أكبر من قدرته، ولا أن يحوّل كل اعتداء إلى مواجهة مفتوحة. يكفيه، حيثما استطاع، أن يحمي أسرته وممتلكاته، وأن يوثق ما جرى، وأن يقدم شكواه، لتكون هناك جهة تعرف كيف تتابع الواقعة وتحملها إلى المكان الذي يمكن أن تُبحث فيه المسؤولية.

في الميدان قد لا يملك المواطن سوى ثوانٍ معدودة لاتخاذ القرار، أما بعده، فهناك وقت للقانون، والمتابعة، والإعلام، والسياسة. لذلك، ربما لا يكون السؤال: هل يواجه الفلسطيني أم لا؟ بل السؤال الأهم هو: كيف يحمي نفسه، وأرضه، وحقه بأكثر الطرق فاعلية وأقلها كلفة؟ فالمواطن ليس مطالباً بأن يحل مشكلة المستوطنين بيديه.  عليه أن يحمي نفسه، وأسرته، وأرضه قدر الإمكان، وألا يترك الاعتداء يمر بلا أثر. 

أما المحاسبة، فإذا كان الحديث عنها قد وصل إلى واشنطن وتل أبيب، فالمطلوب الآن أن نرى ماذا سيحدث على الأرض؛ وفي النهاية، ليست القضية في كيفية الرد على كل اعتداء، بقدر ما هي في ألا يمر الاعتداء كأنه لم يكن، وألا يجد صاحب الحق نفسه في موقع المتهم. لقد قيل الكثير هذه المرة، و بعبارات أوضح من السابق، ويبقى الامتحان في ما سيأتي بعد الكلام.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط