الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين يتعانق الدم مع القيد… خليل الوزير ومروان البرغوثي: سيرة وطنٍ لا ينكسر

حين يتعانق الدم مع القيد… خليل الوزير ومروان البرغوثي: سيرة وطنٍ لا ينكسر

تاريخ النشر: 2026-04-21 | 19:57

في الروزنامة الفلسطينية، ثمة تواريخ لا تُقرأ كأيام عابرة، بل كفصولٍ من ملحمة وطنية مفتوحة على الألم والأمل معًا ، فالخامس عشر، السادس عشر، والسابع عشر من نيسان ليست مجرد تواريخ متتالية، بل هي ثلاثية تختصر المشهد الفلسطيني برمته: قائدٌ أُريد له أن يُغتال ليغيب فصار أيقونة خالدة، وقائدٌ أُريد له أن يُسجن ليُعزل فصار صوتًا جامعًا، وأسرى يختصرون وجع الحرية المؤجلة ، ففي هذه المساحة الزمنية المكثفة، يتجلى المعنى العميق للنضال الفلسطيني، حيث لا تنفصل الشهادة عن الاعتقال، ولا ينفصل القيد عن الحلم، بل تتكامل جميعها لتصوغ هوية شعبٍ لا يعرف الاستسلام ومتمسك بأرضه وثوابته الوطنية.

وفي ذكرى استشهاد القائد الرمز خليل الوزير “أبو جهاد”، لا يستعيد أبناء شعبنا الفلسطيني مجرد اسمٍ أو سيرة، بل يستحضرون مدرسة كاملة في الفعل الثوري ، حيث كان هذا القائد تجسيدًا حيًا لفكرة أن النضال ليس رد فعل، بل مشروع متكامل، وأن الثورة ليست لحظة انفعال، بل بناء طويل الأمد يستند إلى وعيٍ وتنظيم وإيمان عميق بعدالة القضية.

لم يكن أبو جهاد قائدًا عسكريًا فحسب، بل كان عقلًا استراتيجيًا وضميرًا وطنيًا حاضرًا في كل تفصيل من تفاصيل المواجهة من التخطيط إلى الميدان، ومن الفكرة إلى التنفيذ، كان حاضرًا حيث يجب أن يكون القائد الحقيقي: في قلب المعركة، وفي وجدان أبناء شعبنا الفلسطيني ، وعندما امتدت يد الغدر لتغتاله، لم يكن ذلك استهدافًا لشخصه فقط، بل لمحاولة كسر روح المبادرة في المشروع الوطني الفلسطيني ، إلا أن النتيجة جاءت معاكسة تمامًا؛ إذ تحوّل اغتياله إلى لحظة توحيد وطني، وإلى شرارة أعادت التأكيد أن القادة الحقيقيين لا يموتون، بل يتجذرون أكثر في ذاكرة شعوبهم.

هكذا أصبح أبو جهاد ليس مجرد ذكرى، بل نهجًا مستمرًا، ومعيارًا تُقاس به صلابة المواقف، وإرثًا لا يزال يُلهم الأجيال بأن الطريق إلى الحرية قد يكون طويلًا، لكنه واضح المعالم والتفاصيل .

وفي المقابل، تقف ذكرى اعتقال القائد مروان البرغوثي لتقدم نموذجًا آخر من النضال، حيث يتحول السجن من أداة قمع إلى فضاء نضال ، لم يكن اعتقاله نهاية لدوره، بل بداية لمرحلة جديدة أكثر تأثيرًا وعمقًا ، فالرجل الذي حاول الاحتلال عزله خلف الجدران وفي غياهب السجون، وجد طريقه إلى كل بيت فلسطيني، وإلى كل ضمير حي، ليصبح رمزًا للوحدة الوطنية وصوتًا صادقًا لحرية شعبنا ، وقد تعرض البرغوثي، على مدار سنوات اعتقاله، لسلسلة طويلة من الانتهاكات التي تتراوح بين العزل الانفرادي والحرمان من الحقوق الأساسية، وصولًا إلى الاعتداءات الجسدية والضغوط النفسية ، ومع ذلك، لم ينكسر، بل أعاد تعريف معنى القيادة، مؤكدًا أن القائد الحقيقي لا تحدّه الجغرافيا ولا تقيده القضبان ولا سوط السجان ، ولقد نجح في تحويل السجن إلى منبر سياسي، وإلى مساحة إنتاج وطني، حيث ظل حاضرًا في المشهد الفلسطيني، مؤثرًا في مساراته، ومجسدًا فكرة أن الإرادة الإنسانية قادرة على تجاوز أقسى الظروف.

ويأتي يوم الأسير الفلسطيني ليكشف الوجه الأكثر قسوة وبشاعة للاحتلال، حيث تتحول السجون إلى مساحات يومية للمعاناة والانتهاك ، فما يتعرض له أسرانا البواسل اليوم يتجاوز حدود الانتهاكات التقليدية، ليصل إلى مستوى سياسات ممنهجة تهدف إلى كسر الإرادة، من خلال التعذيب الجسدي والنفسي، والإهمال الطبي المتعمد، وفرض ظروف معيشية قاسية، وصولًا إلى ما يمكن وصفه بسياسة “القتل البطيء” ، ورغم ذلك، ظل الأسرى يشكلون الضمير الحي للقضية الفلسطينية، والطليعة التي تحافظ على نقاء الفكرة وصلابة الموقف، فلم يكن السجن يومًا نهاية للنضال، بل كان دومًا امتدادًا له، بل وربما أحد أنقى أشكاله، حيث تتجرد الإرادة من كل شيء إلا من إيمانها بحقها في الحرية وقضيتنا الوطنية الفلسطينية المحقة.

ومن منظور القانون الدولي، فإن ما يتعرض له أسرانا البواسل يمثل انتهاكًا صارخًا لمجمل المنظومة القانونية الدولية، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف الرابعة التي تكفل حماية المدنيين والأسرى في زمن النزاعات ، كما أن التعذيب، والعزل الانفرادي طويل الأمد، والحرمان من العلاج، والاعتداءات الجسدية، جميعها تندرج ضمن الانتهاكات الجسيمة التي ترقى إلى جرائم حرب وفقًا لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية ، أما محاولات تشريع الإعدام أو توفير غطاء قانوني لسياسات القتل، فهي تمثل انحرافًا خطيرًا في استخدام القانون، حيث يتم توظيفه كأداة قمع بدلًا من كونه وسيلة لتحقيق العدالة.

وهنا تبرز إشكالية جوهرية تتعلق بصمت المجتمع الدولي، الذي يفترض أن يكون الضامن لتطبيق هذه القواعد ، إن هذا الصمت لا يُفسر فقط كعجز، بل يقترب في كثير من الأحيان من حدود التواطؤ، ما يهدد بتقويض الثقة في النظام القانوني الدولي برمته ، وعليه، فإن المسؤولية القانونية لا تقع على عاتق الاحتلال وحده، بل تمتد لتشمل كل جهة دولية تمتلك القدرة على التدخل ولم تفعل، ما يفتح الباب أمام مساءلة أخلاقية وقانونية واسعة النطاق.

وعند النظر إلى هذه المحطات مجتمعة، تتضح صورة أعمق للنضال الفلسطيني، حيث لا تُقرأ الأحداث بمعزل عن بعضها، بل كجزء من سياق متكامل ، اغتيال خليل الوزير واعتقال مروان البرغوثي ليسا حدثين منفصلين، بل تعبيرين مختلفين عن الفكرة ذاتها: أن القائد قد يُستهدف جسدًا أو يُقيد، لكن حضوره لا يمكن أن يُلغى ، إنها معادلة فريدة، حيث يتحول الغياب إلى حضور مضاعف، ويتحول القيد إلى قوة معنوية، لتؤكد أن المشروع الوطني الفلسطيني قائم على فكرة تتجاوز الأفراد، وإن كانوا رموزًا كبيرة.

وتأتي هذه الذكريات في سياق فلسطيني بالغ التعقيد، حيث تتعرض غزة لحرب مدمرة، وتشهد الضفة الغربية تصعيدًا مستمرًا، فيما تتعرض القدس لاستهداف ممنهج ، إنها محاولة واضحة لفرض واقع بالقوة، وكسر إرادة شعب بأكمله، إلا أن ما يحدث على الأرض يثبت العكس تمامًا: فكلما اشتد العدوان، ازداد شعبنا الفلسطيني وقيادته تمسكًا بحقوقنا وأرضنا ومقدساتنا، وأعاد إنتاج أدوات صموده بطرق أكثر إبداعًا وصلابة ، هذا الصمود ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد طبيعي لمسيرة طويلة من النضال، صاغتها دماء الشهداء، ومعاناة الأسرى، وإصرار الأحياء.

و في خضم هذه التحديات، تبرز الحاجة الملحّة إلى تعزيز الوحدة الوطنية، بوصفها الركيزة الأساسية لأي مشروع تحرري ، كما أن التمسك بالثوابت الوطنية، والالتفاف حول المشروع الوطني الفلسطيني الجامع ، والوقوف صفاً واحداً خلف قيادتنا الفلسطينية، ليس خيارًا تكتيكيًا، بل ضرورة وجودية تفرضها طبيعة المرحلة ، فالتجارب التاريخية أثبتت أن الشعوب التي توحد صفوفها وتلتف حول قيادتها قادرة على تجاوز أقسى الظروف، وتحقيق أهدافها مهما طال الزمن.

ختاماً في ذكرى خليل الوزير واعتقال مروان البرغوثي ويوم الأسير، تتجسد معادلة فلسطين الأوضح: دمٌ يصنع الذاكرة، وقيدٌ يصنع الإرادة، وإلى جانب هذا الصمود، يبرز الدور الدبلوماسي الفلسطيني كصوتٍ لا يخفت، ينقل الرواية إلى العالم ويلاحق العدالة في ساحاتها الدولية ، هكذا تكتمل الصورة: نضالٌ في الميدان، وصمودٌ في السجون، وحضورٌ في العالم… حتى يُكسر القيد وتنتصر الحرية في سيرة وطنٍ لا ينكسر.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط