تاريخ النشر: 2025-09-01 | 11:22
تاريخ النشر: 2025-09-01 | 11:22
في خضم الحرب على غزة لم يعد الصراع مقصوراً على ميادين القتال أو طاولات المفاوضات؛ بل امتدّ إلى ساحة أخرى لا تقل خطورة: الوعي والرأي العام. وهنا ظهرت إشكالية مؤلمة، هي حالة التقاذف الإعلامي بين أبناء الشعب الفلسطيني، بين مؤيد وناقد ومعارض، حتى انقسمت الساحة الفكرية على ذاتها في وقت نحن أحوج ما نكون فيه إلى وحدة الموقف.
الأخطر أنّ هذا السجال انعكس بصورة مشوّهة على الجمهور العربي، الذي يتلقى أخباره من قنوات ومواقع غير نزيهة. فبدلاً من أن يُفهم النقد على أنه اعتراض على سياسات بعينها أو إدارة خاطئة، جرى تصويره وكأنه رفض شامل للمقاومة الفلسطينية. وهكذا اختلطت الأوراق، وتحول الاختلاف المشروع إلى اتهام بالتخلي عن الثوابت.
الإعلام الموجّه استغل غياب رواية فلسطينية رسمية منظمة، فبنى قناعات مغلوطة لدى قطاعات واسعة من العرب، مما يضعف رصيد التعاطف الذي نحتاجه في مواجهة الاحتلال. وهنا تبرز الحاجة إلى معركة وعي: بالكلمة الواعية والفكر المستنير، لتصحيح الصور وتوجيه الرأي العام بما يخدم قضيتنا العادلة.
لكن هذه المعركة لا تُدار بالتلاسن والانقسام، بل بخطاب وطني جامع يرتفع فوق الخلافات ويُركز على ما يوحّدنا في وجه العدو. فالجهود المهدورة في المناكفات كان الأجدر أن تُوجّه نحو فضح جرائم الاحتلال وتعريته أمام العالم.
المسؤولية الكبرى تقع اليوم على عاتق العقلاء والوطنيين من النشطاء والمثقفين والإعلاميين. هؤلاء مطالبون بحماية صورة الفلسطيني في وجدان الشعوب، وصون الرواية الوطنية من التشويه، بعيداً عن المزايدات التي لا تجلب سوى الفرقة والضعف.
إن القضية أكبر من الأشخاص والتيارات، وأعمق من خلافات السياسة اليومية. هي قضية وطن ووجود، ولن يُكتب لها النصر إلا إذا استثمرنا كل جهد وكل كلمة في الاتجاه الصحيح: نحو مواجهة الاحتلال، وصيانة وحدة الشعب، وبناء خطاب يُعيد الثقة لأمتنا ويستنهض ضمير العالم.