الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين يزج البحر الأبيض المتوسط في الحرب على غزة

حين يزج البحر الأبيض المتوسط في الحرب على غزة

تاريخ النشر: 2023-12-10 | 14:12

نعود الى الوراء 32 عاما. إنه العام 1991. لا بدّ أن نعود، لعلّ وعسى.

للشاعر الرثاء والفخر في آن واحد؛ فهذا من أقدار الشعر العربي، ديوان العرب، والشعر من الحياة، وهو يعكس مشاعر الناس ومنهم الشعراء؛ لكن لا جديد منذ السابع من أكتوبر تشرين الأول؛ فقد مر شهران، والخبر واحد، قوات الاحتلال من كل الفضاءات، تقتل شعبنا، والمقاومة المسلحة تفتك بجنود الاحتلال وضباطه غير المعروفة عددهم. لا جديد، فللمتابع شعوران، حزن وغضب على الدم المسفوك غدرا، وفخر بقهر الجيش الذي وصف نفسه يوما، بأنه الجيش الذي لا يقهر.

تكرار المآسي والخيبات، ولكن أليس هناك من رشد ورشاد وحكمة وبعض إنسانية لوقف الحرب على الغزيين والغزيات؟ غريب أمر هذه الدول الكبرى، لكن لعله ليس غريبا، و3 دول منها دائمة العضوية في مجلس الأمن، وأخرى من غرب أوربا، تهب الغازي ما يشاء من عدة ومال ودعم سياسيّ ودبلوماسي، لا جد غير أن بريطانيا العظمى، لا تستحي من الانضمام الفعلي للحرب، فمن يطير فوق بلادنا لمنح الاحتلال معلومات، لا يختلف عمن يقصف.

لا جديد، فدول روسيا والصين والدول الإقليمية، لا تبادر فعليا لوقف الحرب، ولا تعلن اصطفافها بانتظار نتيجة المعركة، لكن أليس هناك مسؤولية دولية على الجميع؟ ليست إسرائيل فقط التي تضرب بعرض الحائط القوانين الإنسانية وقت الحرب، بل كل من يصمت الآن، ولا يعلن موقفه يعدّ فعلا كمن لا يهتم لأمر القانون الإنساني.

-   إذن؟

-   لا إنسانية هنا، ولا مواقف مسؤولة.

الولايات المتحدة بشكل خاص متفقة مع إسرائيل، لكن الاختلاف هو عن عدد الأرواح التي يتم حصدها، وعدد الأيام الممنوحة للغزاة لتحقيق هدف الإبادة، وليس فقط كما يعلن إنهاء المقاومة المسلحة.

ونتذكر في هذه الأيام من تمنى لو نام واستيقظ ليجد غزة قد ابتلعها البحر، فنجد أن الجدل مستمر حول إغراق الأنفاق بماء البحر الأبيض المتوسط، لكن لم يدر الغازي أن من خطط وحفر قد حسب حسابا للماء.

مسكين هذا البحر حين يزج في حرب على الأبرياء، الذين كل همهم واهتمامهم قضاء وقت ممتع في تأمل الأمواج واللون السماوي، وصيد آمن للسمك، بعد أن أقفلت البلاد.

من بقي هناك لم يحارب غزة؟ من بقي هناك من لم يتجاوز الصمت؟ ربما بقي من يستنكر قتل المدنيين، فما يفيد الاستنكار!

لا تريد الولايات المتحدة ولا الغرب المتحالف إعلان هزيمة إسرائيل، لأن ذلك لا يعني إلا انتصار المقاومة، لأن ذلك سيعني صفحة جديدة في العلاقات الدولية، ستطرح السؤال السياسي والوجودي: ماذا بعد إسرائيل؟ لكن لربما بدأت الولايات المتحدة تبحث عن حليف جديد، فلا غرابة أن تجري من دهور علاقات لا ترى مع هذا الدولة أو تلك.

يذكرنا عام 2023، بعام 1991، حين كانت نتيجة حرب الخليج الأولى أن أصبحت الولايات المتحدة الدولة الأولى في العالم. ومنذ 32 عاما والعالم أحادي القطب، فهل خوف الحلفاء اليوم هو تكرار مضمون 1991، لكن من منظور عكسي؟ وهل سيعني ذلك إثار سؤال استراتيجي: ماذا بعد الولايات المتحدة؟

ليس هناك منتصر دائم، وبالطبع لا تستمر نجاحات الغزاة، ما دامت هناك شعوب ترفض الاستسلام. والآن، وبعد كل هذا السلاح الحديث جدا، تكون النتيجة قتل المدنيين، وتأخر الحسم العسكري الذي قد يطول كثيرا، ولعل ذلك إغراء للعالم بعدم الخوف من تلك الدول، وتشجيع لأبناء العروبة وبناتها بعدم الارتهان للخوف الذي لا يحقق أمنا.

نعم نحن قادرون، كما كانت فيتنام يوما، وكما كانت شعوب صغيرة وكبيرة حققت الانتصار على الاستعمار وطردته، فإسرائيل ليس فرنسا المطرودة من الجزائر، ولا بريطانيا المطرودة من بلاد كثيرة، ولا غيرها من دول الاستعمار.

لقد فشل الاستعمار العسكري المباشر، ولجأ الاستعمار لتغيير الأسلوب، وانطلى ذلك على الدول للأسف في قارات عدة، والآن حتى تضمن الشعوب تحررها الفعلي، وامتلاك أمر أمانها، لا بد من خطوات لإنهاء الاستعمار المتعدد والمتنوع، والطريق واضحة، تبدأ من الثقافة والاستهلاك؛ فقد باتت المقاطعة الاقتصادية أمرا ملحا، وفعلا يرتقي لرد فعل عربي يرتقي لدماء شهداء فلسطين ولبنان والأمة العربية.

لقد صارت المقاطعة الاستراتيجية   لمنتجات العدو وحلفائه أمرا واجبا، وهي مقاطعة دائمة لا موسمية، وقد أثبت التاريخ جدواها، ونحن قادرون.

إعادة الاعتبار الى استقلالية الثقافة وعدم تبعيتها، هو أمر استراتيجي، وستعلمنا الأيام القادمة أن هناك طرق فلسطينية وعربية لدحر الغزاة، وإجبارهم على الاعتراف بحق شعبنا في تقرير المصير.

ليس هناك من متفوق هنا غير الحق، لذلك يمكن للشعوب المختلفة التعايش معا، والظن أن خلاص الآخر الآن، هو نبذ الصهيونية الكولينيالية العنصرية، وترك المجال للبشر للعيش وإعمار البلاد، فإن كانت إسرائيل فعلا ترفض حل الدولتين، فقد صار الحل اليوم وهو الحل الطبيعي الذي اقترح أمس، إنها الدولة الفلسطينية، في فلسطين التاريخية، لكل ساكنيها، وهو الحل والخلاص الفعلي. لا يمكن أن تستمر المستعمرة بهذا الشكل، أداة بيد الاستعمار، فهل سيكتشف اليهود في فلسطين ماذا أريد لهم من توظيف بشع؟

ليس هذا أمرا رومانسيا:

"كانت تسمى فلسطين

صارت تسمى فلسطين"

رحم الله محمود درويش ونبوءته، ستصير البلاد كما هي، فكل الخرائط تسمي البلاد بفلسطين. وفلسطين التعددية الجميلة من أزمان بعيدة، هي الأمان فعلا.

ليتحرر اليهود في فلسطين من الاستعمار، والذي هو من سبب لهم النكبات سنوات طويلة، وليتحرر اليهود من عقد الخوف منا:

"أنا لا أكره الناس ولا أسطو على أحد

ولكن إذا جعت آكل لحم مغتصبي

حذار من جوعي ومن غضبي"

لسان حالنا لسان شعر محمود درويش.

لقد بدأنا المقال بأسئلة سياسية، لكنها أعادتنا الى الأسئلة الوجودية، فلم لا تصحو إسرائيل شعبا ونخبا من غفلتها، وتبدأ السير الحقيقي نحو السلام؟

×
أخبار
"الجزيرة" تُنهي خدمات 24 صحفياً وعاملاً في غزة بالتزامن مع دعوى قضائية أمام المحاكم الأمريكية غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط