تاريخ النشر: 2024-12-11 | 15:14
تاريخ النشر: 2024-12-11 | 15:14
أكثر من سنة وشهران على حرب طاحنة بدأت في السابع من أكتوبر. قطاع غزة، الذي لطالما كان رمزًا للصمود، بات اليوم شاهدًا على دمار شامل بلغ حتى اللحظه45 ألف شهيد، أكثر من 100 ألف جريح، وتدمير مدارس ومستشفيات وبنية تحتية منهارة. مفاوضات لوقف الحرب تُدار تحت غطاء الحسابات الإقليمية والشخصية، وصفقات تتجاهل معاناة الشعب الفلسطيني. في هذا السياق المعقد، تبرز أدوار القيادة والمقاومة كعنصرين أساسيين في صياغة مستقبل القضية الفلسطينية، وسط تناقضات ومواقف تجعل من التاريخ قاضيًا لا يرحم.
على مر العقود، اجتاحت فلسطين صراعات داخلية أنهكت وحدة الصف الوطني، إلا أن بعض القادة أدركوا أن الاقتتال الداخلي هو هدية مجانية للاحتلال. هؤلاء سعوا بكل قوة لتجنب النزاعات الداخلية وحافظوا على بوصلة النضال موجهة نحو الاحتلال. لكن جهودهم لم تسلم من الاستغلال والتشويه، إذ وُصفوا بالخيانة من قبل من جعلوا المصالح الفصائلية الضيقة أولوية على حساب الوطن.
والتاريخ الفلسطيني يذكر أولئك القادة الذين آثروا التنحي على أن يكونوا أدوات لتدمير الوحدة الوطنية. فضلوا الموت أو السجن على خيانة شعبهم، وظلوا نموذجًا للقيادة الأخلاقية التي تضع مصلحة الوطن فوق أي اعتبار.
والحق يقال فقد شهدت القضية الفلسطينية رجالًا بارعين في استخدام المكر السياسي لمواجهة القوى العالمية. استطاعوا خداع خصومهم واستغلال فرص سياسية لتعزيز القضية، محولين دهاءهم إلى أداة مقاومة موازية للعمل العسكري.
هناك من يفاوض بشرف ومن يخون وفي ساحات التفاوض، يقف البعض مدافعًا بشجاعة عن الحقوق الوطنية، فيما هناك من يستغل هذه الساحات لتسويق تنازلات خطيرة، محاولين إخفاء عجزهم وراء شعارات جوفاء.
خيانة القضية مقابل الكرسي
المتاجرون بالدين والسلطة
شهدت القضية الفلسطينية استغلال الدين لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة. بعض الفصائل حاولت تحويل غزة إلى إمارة منفصلة، متجاهلة المشروع الوطني. باسم الدين، تآمروا على القضية، متسببين في انقسامات سياسية واجتماعية أضعفت الصمود الفلسطيني.
في كل صراع، هناك من باعوا ضمائرهم لصالح الاحتلال أو لخدمة أجندات خارجية. هؤلاء لعبوا دورًا رئيسيًا في إضعاف الصف الوطني وتقويض القضية، وسيظلون لعنة تطاردهم في سجلات التاريخ.
الشعب القاضي الأعظم
رغم كل التضحيات، يبقى الشعب الفلسطيني هو الضحية الأكبر. انعدام الوحدة الوطنية، تغليب المصالح الشخصية على المصلحة العامة، والتآمر الداخلي والخارجي جعلوا الفلسطينيين يدفعون أثمانًا باهظة. لكن الشعب، بوعيه وصموده، يبقى القاضي الذي سيحاسب الجميع.
القضية الفلسطينية ليست مجرد نزاع إقليمي؛ إنها قضية حق وعدالة وحرية. سيأتي يوم يحكم فيه التاريخ على الأدوار المختلفة في هذا الصراع، وسيميز بين القادة الحقيقيين الذين خدموا الوطن، وبين أولئك الذين خانوا القضية. وبينما يحاول البعض كتابة نهايات مأساوية، يبقى الأمل معقودًا على إرادة شعبٍ لا ينكسر، وعلى أجيالٍ تواصل النضال لتحقيق الحرية والكرامة.
"سيذكر التاريخ أن القضية الفلسطينية ليست للبيع، وأن الوطن ليس مسرحًا للعبث السياسي، وأن من خانوا سيسقطون في مزبلة التاريخ.