الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"حين يصبح الموت مشهدًا احتفاليًا، ينهار معنى العدالة"

في زمنٍ تتكاثر فيه الخيانات والخذلان، يقف الناس غاضبين، يطالبون بالقصاص، يلعنون كل من باع وطنه أو تعامل مع العدو. لكن الغضب لا يمنح أحدًا، لا فصيلًا ولا جمهورًا، حقَّ استباحة الدم خارج إطار القانون. فالجريمة، مهما كانت بشاعتها، لا تُواجَه بجريمة أخرى. والأسوأ من القتل نفسه هو تحوّله إلى مهرجانٍ احتفالي، حين تتراص الجماهير وتصفق للموت، ويُغلف الإعلام الحزبي هذه الفظائع بشرعيةٍ زائفة. عندها لا نكون أمام حدثٍ عابر، بل أمام انهيارٍ في الضمير الجمعي، وانكشافٍ لخطر الفكر المضمحل الذي يحوّل الناس إلى أدواتٍ لا تفرّق بين العدالة والانتقام.

الجريمة لا تُطهّرها التصفيق

الإعدام خارج القضاء يقضي على الحق في محاكمةٍ عادلة، ويحوّل أي شكٍّ أو خطأ إلى موتٍ لا رجعة فيه. وعندما يتحول تنفيذ الأحكام إلى عرضٍ جماهيري يُصفق له الناس، فإن المجتمع بأسره يتحول إلى شريكٍ في الإثم.

التصفيق لا يبرّئ الضمير، بل يميّعه ويخرس صوت العقل، لأن من يعتاد التهليل للدم يفقد تدريجيًا إحساسه بقيمته. وهكذا، تُصبح الجريمة مشهدًا عاديًا، ويتحول المذنب الحقيقي إلى رمز، بينما يُدفن الحق في الضجيج.

تجييش العامة: من الفقر إلى غسل الضمائر

أغلب الذين يُحضرون مشاهد الإعدام ويهللون لها ليسوا قضاة ولا محققين، بل مواطنون عاديون أرهقهم الفقر والخذلان. يبحثون عن انتصارٍ رمزي في واقعٍ يسلبهم الكرامة والأمان. حين يعجز الفرد عن مواجهة أسباب بؤسه الحقيقية، يُغرى بالانخراط في لحظةٍ جماعية توهمه بالقوة والانتصار، فيتحول الدم إلى وسيلةٍ لتسكين الضمير، والتصفيق إلى طقسٍ لغسل العجز.

الفصائل التي تستثمر هذا الغضب الشعبي لا تحمي المجتمع، بل تستخدمه كدرعٍ نفسي وسياسي لتغطية فشلها في بناء مؤسسات عدلٍ حقيقية. وهكذا تتحول العدالة من نظامٍ مؤسسي إلى طقسٍ انفعالي، وتُختزل القضايا الوطنية الكبرى في مشهدٍ دموي يعيد إنتاج الخوف والولاء بدلًا من الوعي والمحاسبة.

من العدالة إلى الانتقام

العدالة لا تنتصر حين تُنفّذ بلا قانون، بل تُغتال معه. فالإعدام الميداني لا يردع الخيانة، بل يرسّخ فكرة أن العنف هو الطريق الوحيد لحماية القيم. وحين يغيب القانون، يغيب معه الأمان، لأن من يملك السلاح اليوم قد يوجهه غدًا إلى أي مخالفٍ آخر بتهمةٍ جديدة.

الانتقام ليس بديلاً عن العدالة، بل نقيضها. والاحتفاء بالعقوبة يفقدها معناها الردعي، لأن الناس لا يعودون يرون فيها تطبيقًا للحق، بل انتصارًا لطرفٍ على آخر. وهكذا، تُسلب العدالة من جوهرها وتتحول إلى أداةٍ للهيمنة لا وسيلةٍ للإنصاف.

الضمير الجمعي: اختبار الإنسانية الأصعب

حين يصفّق الناس للموت، فالمشكلة لم تعد في القاتل وحده، بل في المجتمع الذي اعتاد على مشاهد الدم حتى فقد حساسيته تجاهها. هذا التبلّد الأخلاقي هو الخطر الأكبر، لأنه يفتح الباب أمام مزيدٍ من الانحدار، ويحوّل فكرة "العدالة الشعبية" إلى غطاءٍ لكل فظاعةٍ مقبلة.

المجتمع الذي يُصفّق للإعدام اليوم قد يجد نفسه غدًا على المنصة نفسها، ضحية اتهامٍ أو وشايةٍ أو مزاجٍ سياسي متقلب. لذلك، فإن حماية العدالة لا تكون بالصمت ولا بالمباركة، بل بالمطالبة الدائمة بسيادة القانون، وبمقاومة تحويل الغضب الشعبي إلى أداةٍ لتبرير القتل.

في ختام سطور مقالي:

الإعدام الميداني لا يطهّر الأرض من الخيانة، بل يلوّثها بدمٍ بلا محاكمة. والتصفيق لا يمحو الخطيئة، بل يرسّخها في وجدانٍ جماعي يختلط فيه الحق بالباطل.

إن أخطر ما يمكن أن يحدث لمجتمعٍ تحت الاحتلال أو في زمن الأزمات هو أن يفقد بوصلته الأخلاقية، فيخلط بين العدالة والانتقام. فحين نبرّر القتل خارج القانون بحجة الخيانة، نكون قد خُنّا أنفسنا أولًا، وخسرنا ما هو أثمن من الأرض: إنسانيتنا.

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط