تاريخ النشر: 2023-07-15 | 16:26
تاريخ النشر: 2023-07-15 | 16:26
الذاكرة في هذه الظروف الإنقسامية ، تٌحَول المشروع الوطني الى قميص يتم تفكيك زرايره زراً زر ، حتى يصبح الجسد عارياً ، لا قوة ولا حيلة للستر ، وهذا يعني ان حالة الترويض المستمرة على شعبنا مازالت تزداد اوصالها في سلب الذات والكرامة والهوية للمستوى الذي يستوطن فيه اليأس حد العبودية ، وبهذه الطريقة يتم كي الوعي ، هذا هو الهدف ، لكن هل فعلا ممكن ان يحدث ذلك امام تراكم مشهد البطولات المنفردة والمجموعات الصغيرة والمنظمة على مساحات الوطن ، انها ساهمت برفع الروح المعنوية عالياً ،
وساهمت في شد الأزر واستعادت الثقة والأمل نسبياً ، وهذا يعني ان شعبنا مهما بلغت حوله الإستهدافات لن يتم ترويضه ولن يستسلم لأي اجندات او حسبات تحت تأثير المال والسياسة ولا يخضع لأي حسابات يكون فيها وقود النيران ، فالشعب الذي يعطي الوطن حياته ليس سهلا يتم كضم هويته ، والفرد الذي يعطي الوطن روحه وحياته من المستحيل مسح بطولاته من ذاكرة شعبه ، فهؤلاء الأفراد في اطار كفاحهم الملتحم مع مصير شعبهم يعلموا تماماً من اعطى الوطن ومن لا يعطي الوطن ، من اعطاه بسخاء ومن سلب من الوطن بمكر ودهاء الثعالب ، فقضية الذاكرة ترتبط بالإنتماء العاطفي وتضل عفوية إذا لم ترتبط بوعي معرفي للذاكرة ، وتضل قضية الوعي بدون احداث تشكل الذاكرة وتؤثر فيها عاطفياً تظل جامدة ومأزومة في الممارسة اليومية وهذا ما يحدث الأن ، فالإحتكام والتفاعل مع الواقع واحداثه يشكل دزينة من الخبرات الذي تعمل على بناء الثقافة وصقل الذاكرة للحد الذي تصبح فيه قضية الإنتماء هي قضية الذاكرة والروح والتضحية من اجل الحرية ، هي ذاكرة لا تخضع للطمس ، فمشهد فك زراير القميص زراً زراً لا يصمد امام تنوع الذاكر من مشاهد الظلم والإظطهاد التي يتعرض له شعبنا منذ سبعون عام واكثر ،
فكيف له ان ينسى منصات المشانق وسجون التعذيب الممتدة على مساحات الوطن وخارجه من قتل ومصادرة الأراضي وحرمان من العمل والتنقل والحركة وفرض الإقامات الجبرية والإعتقالات الأدارية وحجز جشامين الشhداء وعدم السماح للزيارات واغلاق المؤسسات ونصب الحواجز المذلة على كامل امتداد الطرق وبناء الجدار العنصري وكم من شهيد وشهيدة بسبب هذه الإجراءات قد سقط ، ورغم كل هذه السياسات والإجراءات التي يمارسها الإ ح ت لا ل يومياً لحد الجوع والتجويع والحصار والتفرد بكل شارع وحارة منفردة كي يسقط وحدة التعاون والتماسك والتكافل والفزعات الشعبية ، كل هذه الممارسات الفاشية انهارت امام صمود شعبنا وجنين ، وهنا ينبغي ان لا نغمض اعيننا عن الدور الوظيفي لبعض النظم الذي طبعت مع العدو بهدف كي ذاكرة شعبنا وقتل روحه المعنوية وكأنه في ميدان الكفاح بمفرده ،
ويمتد هذا الأمر لدور اوروبي وامريكي في اغلاق اعينهم عن كل هذه الممارسات لتعزيز حالة اليأس والإحباط بأستخدام ترسانة هائلة من الإعلام الموجه لهذا الغرض من ضمنه اعلام عربي مشبوه ، كل ذلك لكي الذاكرة وترسيخ مقولة ان ( اسرائيل قوة لا يمكن هزيمتها ) الجيد في ذلك ان ابنا شعبنا وشبابه اكثر وعيا ونضجا لكل ما يحدث من قيادة فرضت على شعبها مصالحها الفئوية بمشهد الإنقسام الذي يعكس تعاستها من جهة والسماح للتدخلات في المشهد الفلسطيني ومشهد الذاكرة ، واعطاء الفرص
للإح ت لا ل أن يستفرد بغزة مرة وجنين مرة ونابلس مرة والقدس مرة دون ان يتحرك ساكن ، وكأنهم امام صهريج يجب ان يمتلئ بالكريات السوداء كي لا يكون امامه غير الإستسلام ،
إن مشهد جنين الاخير اختصر كل شيء وجاء بالجواب الفاصل لكل من يعبث بالقضية الفلسطينية ولكل من يزج خرطومه في تعطيل المصالحة وانهاء الإنقسام ، ان جنين كانت باسلة ونموذج يجب ان يعمم بعد جوابها القاضي ، نحن اصحاب القضية واصحاب المشروع والشهداء منا والجرحى منا والاسرى منا ومن في الشتات منا ، ونحن اصحاب الأرض واصحاب البيت وجدي من غرس شجرة الزيتون والبرتقال ، ومن ليس منا لن يدخل ذاكرتنا ومن طبع لن يكون من عائلتنا القومية والعربية هذا هو جواب معركة جنين الباسلة التي عززت الثقة واحيت ذاكرة الم g اومة وبطلولات الرجال الأشداء الذين خلقت البنادق لهم من معارك الكرامة وبيروت وغزة حتى نابلس وجنين .
يبدو ان القيادة الفلسطينية لم تتعلم من الدرس الفيتنامي ، بل وتقاعست كثيرا امام تضحيات شعبنا الهائلة ، القيادة الفيتنامية وحدت الفيتناميتين بعد ان قسمها الاستعمار الإمبريالي والفاشي من الياباني والفرنسي الذي خرجا ذليلا محطماً ، الى الإمبريالية الأمريكية التي خرجت ذليلة مهزومة أمام ابرز وأعظم قيادات التاريخ البشري في قيادة شعبهم نحو الخلاص والحرية والنصر ، قيادة استعادة ذاكرة شعبها والهبتها واثارت كفاحها وانتصرت ، انهما القائدين ، هوشي منه ورفيق دربه الجنرال جياب ، فعلى القيادة الفلسطينية ان تأخذ العبرة والدرس بعد زيارة جياب لقواعد الثورة الفلسطينية في لبنان من القرن الماضي وبعد زيارته ، قال جياب عبارته المشهورة في الوسط السياسي والقيادي الفيتنامي بعد أن شاهدالنموذج الفلسطيني
( اذأ اردت ان تقتل ثورة ، فأغريها بالمال )
الجنرال جياب
انه درس بألف درس حين تحافظ على الذاكرة وتتمسك بالتاريخ كجزء من الجغرافيا والهوية ، وهنا يأتي الفرق بين قيادة تنبش التاريخ والذاكرة واخرى تدفت التاريخ بأسرار الذاكرة .