حقيقة وموقف!
ذاب الثلج وبان المرج.. وتبينت خيبة ظن العسكريين الإسرائيليين، ومن ورائهم ساستهم الواهمين، في إمكانية القضاء على المقاومة والجهاد الإسلامي في غزة الصمود والانتصار، وإسكات صوت الحق ونداء الكرامة في أهلنا وشعبنا.. ومنطقياً وواقعاً ملموساً مرئياً؛ فإنّ المقاومة الفلسطينية التي أنشأت تبني نفسها منذ أكثر من أربعين عاماً لا يتوقع بل من غير الممكن أن تهدمها قوة مهما عظمت في يوم بل أربعين يوما أو خمسين.. وبخاصة إذا ارتكزت هذه المقاومة على تأييد من الله تعالى ووعد منه بنصر من يصره ويجاهد في سبيله.. كما وعنيت بوحدة وتلاحم أبناء شعبها وفصائله؛ ليكونوا في مقاومتهم للعدو وجهادهم في سبيل الله كما بيّن لهم سبحانه في سورة الصف إذ يقول:" إنّ الله يحبّ الذين يقاتلون في سبيله صفّاً كأنهم بنيانٌ مرصوص" وأنّ قتال المقاومة وجهادها إنما هو بسبب ما وقع من ظلم على شعبها وإخراج من ديارهم وتشريد.. إذ يقول سبحانه:" أُذن للذين يقاتَلون بأنهم ظُلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير. الذين أُخرجوا من ديارهم بغير حقٍّ إلا أن يقولوا ربنا الله.." (الحج 40،39)
ومهما هدم العدو المتغطرس لنا من بيوت أو أهال من أبراج، أو أصاب من نفوس أو اغتال من قادةٍ رءوس.. فستبنى البيوت ثانيةً وتقام الأبراج.. وسيخلف القادة أمثالهم يتابعون السير على نهجهم، لا يكلون ولا ينكصون بل يزيدون إصراراً وعزيمة على أخذ الثأر لهم والوفاء بعهدهم ووصاياهم.. وستنمو هذه لمقاومة وتكبر.. وستضوي أنت أيها المعتدي الغاشم وتضمر، حتى نهايتك المحتومة وعودتنا الكريمة؛ لأننا أصحاب الحق ولا حقّ لك.. ومن جاء بك فقد ضلّلك!
2ـ النهاية المحتومة للدولة المزعومة!
ما سمّاه العدو بحرب(الجرف الصامد) التي بدأت في السابع من شهر يوليو (تموز) واستمرت واحدا وخمسين يوماً، وسمتها حركة حماس ب(العصف المأكول) وحركة الجهاد الإسلامي ب(البنيان المرصوص) إن هي إلا الحرب الثالثة التي يشنها العدو الصهيوني على قطاع غزة بعد اعتلاء حركة حماس لسدة الحكم، وكان الغرض منها القضاء على المقاومة الفلسطينية والحركة الإسلامية في غزة؛ فلا يبوء بغير هدم البيوت على سكانها الآمنين وحرق المزارع وضرب المصانع، بما يمثل الاستمرار في الاستعلاء الاستكباري لبني إسرائيل ومتابعة مخططهم الإفسادي في الأرض.. فيما تظل المقاومة بكل فصائلها المجاهدة شامخة ثابتة على الأرض، بل تنمو وتزيد في كل مرة؛ لتوجه الضربات الأقوى للخصم في المرة التي تليها.. وهو المؤشّر الأكبر الذي يومئ بوضوح ويصب في اتجاه انتهاء الاحتلال الصهيوني، بل النهاية المحتومة للدولة المزعومة!
هذا وقد يتساءل المتسائل: أتراهم لا يفهمون؟ أترى قادتهم وساستهم لا يدركون؟ أم تراهم يدركون ويفهمون ولكنهم يغالطون كسباً للوقت، وإرضاءً لرغباتٍ لهم ومصالح قريبة، على حساب أمن مستوطنيهم، وما يجرّه عليهم المطالبون بحقهم الشرعي في الأرض، من زعزعة وترحيل وتهديد بالقتل والتدمير حيناً بعد حين؟ لقد قال بن غوريون أول رئيس لحكومتهم المزعومة في شعبنا الفلسطيني صاحب الحق:" غداً يموت الكبار ثم ينسى الصغار" ومات بعض الكبار وتذكّر الصغار بأكثر من تذكُّر الكبار! ثم جاءت غولدا مئير فيما بعد لتقول:" أرض بلا شعب لشعب بلا أرض" ولكنّ الأيام أثبتت كذب مقولتها بعدما أثبت الشعب الفلسطيني وجوده على الأرض باستمرار كفاحه وما قدم من تضحيات وما زال يقدم من أجل استعادة حقه السليب وعودته إلى وطنه الحبيب.. وكم نادى متطرفوهم بطرد كل الفلسطينيين من كل أنحاء فلسطين.. ولم يستبينوا أنهم سيكونون قريباً هم المطرودين!