تاريخ النشر: 2015-01-11 | 15:46
تاريخ النشر: 2015-01-11 | 15:46
أمد/ غزة : ينتظر موظفو السلطة الوطنية ، رواتبهم منذ اسبوعين ، ولكن أزمة "مشروع إنهاء الاحتلال" في الأمم المتحدة لم تنته مع دولة الاحتلال ، التي بسببها حجزت اسرائيل العوائد الضريبية ، لتدخل أزمة الرواتب ، ولكن رئيس حكومة التوافق الدكتور رامي الحمدالله الذي زار الرياض لإيجاد حلول مؤقتة ، لم يعود الى الوطن المغطى بالثلوج سوى ببيان متواضع لنبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية ،عن شبكة الأمان المالية للسلطة، ورغم غزارة مشاركات المستوى السياسي من رأسها الى أخمصها لتخفيف حدة " هدى" العاصفة الثلجية التي تضرب الضفة الغربية ،وعموم فلسطين إلا أن ذلك لم يقنع أهل "الحكم" في قطاع غزة ، لتوجيه جهودهم وامكانياتهم ورجالاتهم ، لدفع الضرر عن الأسر المتضررة ، والمناطق المهددة بالغرق ،بل وجدوا فسحة لدفع ملثميهم باسلحتهم ومواد تفجيرهم وسياراتهم ذات الدفع الرباعي ، لتفجير الصرافات الألية ، كرسالة تهديد لحكومة تفشل في توفير رواتب موظفيها ، والمفجّرون يريدونها أن تصرف رواتبهم تحت طائلة التفجيرات.
المزروعات التي تعرضت لضرر شديد الايقاع من "هدى" ، أصبح تواجدها في الأسواق عزيزاً ، ولأن التجار ومن قبلهم المزراعين ، لم يستطيعوا الوصول الى اراضيهم لجني ما يمكن جنيه ، والتي تعرضت بعد ايام متواصلة من الامطار الى التلف ، هذا ما أدى الى ارتفاع اسعار ما وفرته الاسواق للمواطن ، وضرب سعرها الحقيقي بأربعة أضعاف ، وكل ذلك في ظل انعدام الرواتب ، وأزمتها الغير معلومة الحل ، وتهديدات "مجهولون" بتفجير البنوك اذا السلطة الوطنية قامت بدفع رواتب موظفيها بدون حل مشكلة موظفي حماس .
قطاع غزة الذي يشهد منخفضاً جوياً عاصفاً وبارداً ، دفع ضريبته ثلاث أطفال اثنين في المناطق الجنوبية للقطاع والثالثة طفلة رضيعة في شمال القطاع ، يعاني جهازه الطبي من رزمة أزمات ، تبدأ بتوفير الوقود ولا تنتهي في نقصان حاد بالادوية ، ولكن تمر عبر أزمة الموظفين الذين لم يتقاضوا رواتبهم منذ أشهر ، وموظفي السلطة الوطنية الذين دخلوا الأزمة من جديد ، ولا يمكن حصر مشاكل الجهاز الطبي بالماديات ولكن تضاف اليها الصراعات على المناصب الادارية ، فالوكيل المعين من قبل حكومة حماس المقالة ، ليس بموظف رسمي عند السلطة الوطنية ، ودخول أي موظف رسمي وعودته لعمله قبل عام 2007 يعني انتهاكاً لإتفاق الشاطئ حسب التفكير الحمساوي ، وخلط كل هذه الملفات في الجهاز الطبي يعني ضربه بالصميم ، وتعطيل جزء كبير من مهامه .
الاقتصاد في قطاع غزة ايضاً في ذات المنخفض الجوي يعاني من أزمات مركبة ، فالمعابر ليست على ما يرام ، وادخال بضع شاحنات لا تعد نسبة جيدة في معدل ما يحتاجه القطاع ، يعني أن الضرر وصل نخاع المعاملات المالية ، فلذا الصورة تكتمل في مشهد البؤس الذي يعانيه سكان القطاع ، خاصة وأن الموظف القلق على راتبه ، لا يضحي بما ادخره عبر سنوات ، بهذه السهولة بل يكتفي بالاساسيات ، ويؤجل كل السلع الكمالية التي هي اساس في الاقتصاد الوطني في قطاع غزة لتوصيل دائرة المعاملات المالية ، ببعضها وانعاشها كما يجب لديمومة دورانها .
الواقع السياسي للمشهد الفلسطيني الداخلي ، لا يمكن اخراجه من أزماته ايضاً ، رغم تصاعد سهم الغلاء ، ونزول سهم الرواتب ، ومصاحبته مؤشر الاداء المالي في الاسواق المحلية ،بالمقابل يرتفع سهم التجاذب السياسي بين السلطة الوطنية وحركة حماس ، الى درجة نسف حكومة التوافق ، من قبل حماس بجملة من التصريحات ، التي خلقت البيئة المناسبة لتفجير غرفة مولد الكهرباء في منزل الناطق باسمها الدكتور إيهاب بسيسو ، مع حزمة غير بسيطة من التهديدات ارسلها محسوبين على حماس الى وزراء الوفاق والناطق باسمها ، ولا تخلون واحدة من هذه الرسائل من الوعيد والتهديد بالقتل .
قطاع غزة الذي بات منخفضاً متكامل المعاني والمفاهيم ، بات مخلوطاً بالازمات ، كما خلط تراب الشوارع في البيوت المؤقتة " الكرفانات" ، وتشعبت أزماته كما تتشعب النيران في مراكز الإيواء .
الازمات التي يعبر عنها الواقع في قطاع غزة ، لا يمكن أن يتعايش معها المواطن ، مهما كان أيوبياً في صبره ، وأن انفجارات الصرافات الالية المصطنعة لا تنتمي بأي حال من الاحوال الى احتقان المواطن ، بل هي وسيلة ليد متنفذة ومرتاحة ومنتفعة من الانقسام والتجاذبات خاصة بعد ابتسامة طهران الاخيرة لتيار أكد ولاءه الشديد للعمائم السوداء .