تاريخ النشر: 2018-10-24 | 21:30
تاريخ النشر: 2018-10-24 | 21:30
أمد/غزة- شيماء مقداد: للناجيات من السرطان في قطاع غزة حكايّا كثيرة، يسردنَها على وقع الذكريات الموجعة، ذكريات خلقت للكثير منهن من قلب الوجع أمل وفرحة.
إيمان شنن ، من مريضة سرطان في عمر الـ29، إلى صاحبة مؤسسة من أقوى المؤسسات الداعمة لمريضات السرطان في فلسطين، خلقت من رحم معاناتها ورحلة علاجها أمل لجميع المصابات بالسرطان.
خضعت لأكثر من 15 عملية جراحية، ولازالت تمد يد العون والأمل من خلال المؤسسة التي أطلقت عليها ذات الاسم "العون والأمل" لرعاية مريضات السرطان من الألف إلى الياء.
تقول "إيمان"في حديثها لـــ "أمد": رافضة للمصطلحات المؤلمة التي يطلقها الناس على السرطان "كالخبيث" و"القاتل": "السرطان ليس فرحة، ولكنه ليس موت، السرطان ليس نهاية العالم، بل بداية لحياة جديدة".
"إيمان" التي عانت من السرطان لسنوات، كانت أم حينها لطفلين أكبرهما في عمر الـ3 سنوات، لم تكن تتعامل مع نفسها إطلاقا على أنها مريضة، رفضت المسكنات محاولة منها لاختبار قدرتها على تحمل الألم، وابتعدت عن العلاقات الاجتماعية التي قد تجترها إلى حالة من الشفقة والعطف أوالتشكيك بمرضها.
كانت "إيمان" تقول دائما : " لديّ وجهان، وجهٌ للناس، ووجهٌ لي، احتفظت بالمرض لنفسي، ووجدت صديقي الخيالي في الكتابة والعمل".
وبعد تفكير عميق للخروج عن المألوف ، والخروج عن بوتقة العيب والكتمان عن إعلان المرأة إصابتها بالسرطان في مجتمعنا الشرقي، قررت "إيمان" مساعدة المصابات بالسرطان حتى تكتب لهن النجاة كما كُتبت لها بالفعل.
قامت " إيمان" بإنشاء مؤسسة العون والأمل منذ العام 2008، بهدف تدريب النساء على التعامل مع نفسها خلال الإصابة، ولاحقا أصبحت المؤسسة هي الحاضنة والداعمة لجيش من النساء، أصبحن يساندن غيرهن وهكذا، وانتقلت بعد ذلك إلى الدعم المادي أيضا بتأسيس "صندوق فرحة" المسمى على اسم "فرحة" إحدى مؤسسات "العون والأمل"، والتي توفيت بالسرطان أيضا، حيث يصل ريع الصندوق إلى نصف مليون دولار بالتعاون مع الأميرة الأردنية "دينا"، بهدف مساعدة مصابات السرطان بتحمل تكاليف السفر والعلاج في المملكة الهاشمية.
وتقدم إيمان دوما نصيحتها المشهورة للنساء " دقايق ما بتدايق"، لتشجعيهن على الاهتمام بالفحص الذاتي لسرطان الثدي، لضمان الاكتشاف المبكر له، والذي يعتبر أهم خطوة في رحلة العلاج.
فاطمة أبو مصبح، الناشطة الشبابية، وحكايتها مع السرطان مختلفة، فمنذ أيام أطلقت عبر حسابها على "الفيس بوك" تدوينة قصيرة تحكي عن رحلة كفاح والدتها التي شفيت من سرطان الثدي، ليباغتها مؤخرا من جديد، وتبدأ رحلة علاج جديدة.
تحاول فاطمة دوما إغراق والدتها بالأمل والحب ومساعدتها في رحلة علاجها الثانية، وتقول: "أمي علمتني معنى الصبر والإرادة، علمتني كيف أمتلك العزيمة وأكن صاحبة القرار الصائب دوماً، فإصابتها بسرطان الثدي مرتين خلال خمسة أعوام فقط، كان سبب كافٍ ليجعلني أكن أنا مصدر قوتها وداعمتها الأولى"
وفي سردٍ لبعض تفاصيل الحكاية ، تضيف فاطمة: "قبل أكثر من أربع أعوام شعرت أمي بوجود كتلة في الثدي لديها، فأسرعت تستشير الطبيب، وبدأت بعدها رحلة البحث عن علاج، وبقدرة الله وإرادته تم شفاء أمي بعد مراحل علاجية كُتب لها النجاح بفضل الله ومنته علينا، ومنذ ذلك اليوم وأمي تتوجه بشكل دوري نحو المشفى للمتابعة الطبية، وللحفاظ على صحتها سليمة، ولكن دون سابق إنذار زارنا الوجع مرة أخرى، ولكن عزيمة سيدتي العظيمة لا تكن بتاتاً، لكنني أنا من احتجت الدفعة المعنوية القوية لأشد بيدها نحو الحياة من جديد، خضعت أمي لعملية جراحية باستئصال الثدي كامل".
وترسل فاطمة و والدتها إلى كل المصابات رسائل الأمل والتحدي وتطلب من الجميع الدعاء لوالتها وكل من أصاب جسده هذا المرض، تقول: " تُجبرني هذه السيدة على حب الحياة، فمن قوتها أحيا، هي اليوم تعاني من جرعات الكيماوي التي تدخل جسدها الرقيق، لكنها دوماً وأبداً تقول هذا ابتلاء من الله وأنا قدها ".
"أثر الفراشة"، هذا هو لقبها ، وذلك لأن تجربتها حولتها من مريضة عاجزة حتى عن التفكير، إلى فراشة تنشر شذاها في كل مكان تصل له، تساعد غيرها للتمسك بطوق النجاة، وهو " الأمل".
إنصاف إسماعيل، أصيبت بسرطان الثدي في الـ 36 من عمرها، مطلقة وأم لابنتين كانا هم الدافع الأكبر لشفائها، تقول: " لم أتفاجأ كثيرا بإصابتي بالمرض، فلقد توفيت شقيقتي التي تكبرني بعامين به وهي في الـ 30 من العمر، وكنت أقوم بالفحص الدوري السنوي لأكتشف المرض بشكل مبكر".
لربما كان خبر الإصابة لها للوهلة الأول بمثابة إعلان الوفاة ، لكنها لم تدرك حينها أن السرطان سيكون لها بداية الحياة، فبعد أن عانت من خذلان الزوج والمجتمع، قررت أن تنصف نفسها بنفسها، هذا الخذلان الذي تعاني منه الكثير من مصابات السرطان في مجتمعنا الشرقي.
كان هذا التخلي دافع إنصاف الأكبر للتحدي والبقاء، خضعت لفترة طويلة للعلاج الكيماوي والجراحي، وفي رحلة بحثها الأخيرة عن تجميل ما بعد الاستئصال، وجدت النجاة في مساعدة الأخريات والعمل ضمن فريق مؤسسة "العون والأمل" لمساعدة مريضات السرطان ودعمهن.
الدكتور محمد أبو ريّا، المستشار الصحي لمؤسسة العون والأمل لرعاية مريضات السرطان، يقول: "السرطان له علاج، وله حلول، وعلاجه الأساسي هو الكشف المبكر".
ويضيف أبو ريّا: " لقد نجحت الناجيات من السرطان في الخروج من قالب العيب، و بدأن بنشر ثقافة التحدي والإصرار لمحاربة السرطان أمام العلن، واستمداد القوة من بعضهن البعض".
و أوضح أن الكشف المبكر هو أهم خطوة تساعد في علاج سرطان الثدي، وتجنب المصابات رحلة العلاج الطويلة والمكلفة جدا، مطالبا المسئولين بضرورة توفير كل السبل والفحوصات التي تساعد على الكشف المبكر عن سرطان الثدي، ومنحه لجميع النساء في قطاع غزة دون استثناء.
وقال الدكتور أبو ريّا: "هدفنا أن يكون هناك حق واستحقاق لكل سيدة بضرورة عمل فحص الكشف المبكر "الماموغرام"، وهنا يقع جزء كبير من الدور على الإعلاميين للضغط على صناع القرار بهذا الاتجاه، وخاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة".