تاريخ النشر: 2015-03-08 | 19:55
تاريخ النشر: 2015-03-08 | 19:55
أمد/ غزة – خاص : يمر يوم المرأة العالمي ، وتتقبل فيه النساء التهاني والتبريكات ، ويكتب فيه الكتّاب مأثر المرأة ، ويسلطون الضوء على أهميتها ودورها الريادي في المجتمعات ، وحصولها على أعلى المناصب العلمية والسياسية والابداعية ، ويجددون في هذا اليوم المطالبات بضرورة الدفاع عنها ، وتحصيل حقوقها ، والعمل على منحها مساحاتها الكاملة في شتى المجالات الحياتية .
وبعض الكتّاب ومنهم كاتبات ينتمون الى قطاع غزة ، المحاصر والمتروك للبحر والاسلاك الشائكة والجدران العالية ، يحاولون أن يمرروا من خلال محابرهم ، معاناة الفلسطينيين في قطاع غزة ، ومنهم المرأة الفلسطينية ، التي تتحمل الكثير من المعاناة ، لأنها جزء أصيل من مكونات المجتمع ، وهي الأكثر ايذاءاً من البيئة السياسية المتدهورة ، والإنقسام الذي حمّلها مسئوليات أضافية ، وخزنّ في قلبها الكثير من الحزن ، فهي الأم التي ابتعد عنها أبنها ، بعد أن تقاتل ابناء الشعب الواحد ، وهي الزوجة التي تنتظر زوجها حتى يعود من أسره أو نفيه ، وهي الأخت التي فقدت شقيقها بغياب قسري ، أو أسر جائر ، وهي البنت التي تنتظر فرحتها بعودة أبيها من غيابه .
وهي المرأة التي تعاني من الازمات المركبة ، في قطاع غزة ، فإذا مرضت لا تجد لها معبراً أو ممراً الى مستشفيات الخارج ، وأذا اشتاقت لإبنها أو زوجها تمنع من الوصول اليهم ، واذا الحنين أوجعها لا تجد قيادة أو هيئة تساعدها للوصول الى معتقل كسر عمر ابنها ، وحرمها من الزيارة .
وهي المرأة التي تصلها حقوقها بالتقسيط الممل ، فالكهرباء لا تزيد عن ساعات بحضورها لتقوم بواجبها ، ولا هي المياه الصالحة للشرب التي تطمئن من صوبها وهي تتعامل معها ، ولا هي البنى التحتية التي من الممكن أن تساعدها لكي تمارس حياتها كما يجب ، ولا الخدمات العامة التي من الممكن أن تستثمرها بشكل يوازي عطائها .
وهي المرأة – الموظفة التي اضطرت الى الجلوس في بيتها ، عنوة لكي تشبع قوى عنفوانها بإنقلاب عسكري ، فرق بين الفلسطيني والفلسطيني بالانتماء التنظيمي ، والفكري ووضع لطموحها العقبات ، فكانت موظفة تتقاضى راتبها بدون اجتهادات ، ولا زيادة خبرة ، حتى انقلبت تقديرات من أمرها بأن لا تتعامل مع الجهة المنقلبة ، وأصبحت بمنهجية "عبء" اضافي على الموازنة ، والمالية ، وكادر الحكومة ، وهي الموظفة التي حرمت من راتبها وفي أحسن حالاتها تتقاضى الستين بالمئة منه ، وهي الموظفة التي وقفت درجتها الوظيفية عند عقارب الاقتتال ولم تتحرك مع المصالحة .
وهي المرأة- الطالبة التي تحرم من حقها بالتوظيف بعد تخرجها ، وهي الطالبة التي فقدت بيتها في العدوان الأخير ، ولم تجد سوى مأوى في مدرسة أو غرفة مع أخوتها عند اقاربها ، فمارست عليها الظروف ضغوط لا تتحملها الجبال ، وهي الطالبة التي فقدت جهات مساندتها في دفع رسومها الجامعية ، وثمن الدواء لأمها أو أحد افراد اسرتها ، فعطلت دراستها ،وجلست تنتظر في طابور الزيجات المستعجلة .
وهي المرأة – الشهيدة والأسيرة ، والجريحة .
وهي المرأة – المعاقة حركياً ، المحرومة من حقوقها ، المتروكة الى حين تحسين الظروف .
وهي المرأة – المثقفة والمبدعة التي فقدت المؤسسة المعنية بإنتاجها وإصدارها بشكل يعزز قدراتها ويفتح لها الأمل لتزيد من ابداعها وعطائها .
وهي المرأة – البنت والأم والأخت المحرومة من ميراثها ، وكل ما تحصل عليه وعود بالدفاع عنها.
وهي المرأة المقهورة بإنغلاق أفق الحلول لكل مشاكلها .
وهي المرأة - المعنفة والمخذولة والطريدة ، لغياب الوعي المطلوب لتحسين مكانتها في المجتمع
وهي المرأة التي تقتل دون موت في اليوم مرات لما تعيشه من ظروف غاية بالقسوة .
ولكنها هي المرأة التي تبقى حارسة نار شعبنا ونوره في طريق الخلاص .
من (أمد للإعلام) كل عام وأنتِ بخير .