تاريخ النشر: 2019-05-19 | 08:41
تاريخ النشر: 2019-05-19 | 08:41
أمد/ غزة- ابتسام مهدي: جهد واحلام تنهار فجأة ، بدون مقدمات بصاروخ من مقاتلات إسرائيلية، ليصبح بعضها ركام وأخرى ذكريات أليمة والكثير منها قضت على مصدر رزق أساسي لهم .
هذا ما حدث للمواطن محمد الشاقوق ، والذي يقطن في بناية ملاصقة للقصر الحاكم العسكري في منطقة أنصار غرب مدينة غزة الذي تم استهدافه في شهر مارس الماضي.
"الشاقوق" صاحب مهنة تصنيع ألعاب الترامبولين، ويعد الشخص الوحيد في قطاع غزة المتخصص بذلك، دمر عمله بعد أن قصفت طائرات الاحتلال العمارة التي كان يسكن بها، سيما أن ماكينات التصنيع الخاصة بهذه الألعاب كانت تتواجد في المنزل الذي كان يأخذ منه غرفة خاصة لتصنيعها.
خمس دقائق وفق الشاقوق الذي تحدث لــ "أمد للإعلام"، هي ما أعطيت لهم فقط للخروج من المنزل ولم يستطيعوا أن يخرجوا أي شيء معهم، لذلك دمر كل شيء مع الصاروخ الذي سقط بجانب العمارة، الملاصقة للقصر الحاكم الذي استهدف آنداك.
وعن هذه التجربة، قال الشاقوق :" شعور صعب ومرير ان تري كل حلمك وما بني في سنوات ينهار أمامك بدقائق معدودة، بل أن باب رزقك الوحيد قد تدمر، ولن تستطع أن تعيده من جديد، وبشكل خاص أنني كنت أنجز عدد من الألعاب ليتم استخدامها خلال رمضان والعيد .
واشار إلى أنه أصبح اليوم مطالب بأكثر من 20 الف دولار، ولم يستوعب أحد من التجار ما حدث له حيث يطالبه أصحاب القماش والجلد الذي تتكون منه الألعاب بثمنها، وهو لم يستطع تسليم الألعاب التي كانت مطلوبة منه .
وأضاف :" اليوم تلاحقني الشرطة ،ولدي عدد من أوامر الحبس كوني لم أدفع للتجار ما أخذته، رغم أننا مشردون دون منزل وفقدنا كل شيء حتي ملابسنا واوراقنا الشخصية، ولم استوعب حتي اليوم لماذا قامت إسرائيل بتدمير منازلنا، على الرغم أن حالة القهر والألم الذي نعيشه يصعب علينا أن ننساه أو نستوعبه ".
وفي 25/3 من هذا العام استهدفت طائرات الاحتلال الحربية بعدة صواريخ مبنى قصر الحاكم بمدينة غزة، ما أدى لإحداث دمار هائل في المكان وتضرر عدد من المباني السكنية بجوارها حيث دمرت بعضها بشكل كامل بما فيها من مقتنيات .
ويُعد الترامبولين أو لعبة القفز كما يسموها بعضهم أداة ترفيهية تُستخدم لممارسة الرّياضة والتمارين والترفيهية لدى الأطفال وبشكل خاص فترة رمضان والعيد ،ربما الكثير من الأسر تعتمد عليها كدخل لها خلال هذه الفترة.
ويعتبر الشاب محمد الشاقوق 28 عامًا ، أن هذه الألعاب من المحببة جدًا للأطفال كونها لا تسبب الأذى من خلال الوثب عليها، وهي ذات ألوان ملفتة وجميلة، و تعتمد على الهواء والجلد بشكل أساسي، منوهًا إلى أنه يوجد لها نوعين الأول مِنَطَّات أو الميثاب عبارة عن جهاز مكون من قطعة نسيج مشدود وقوي ممتد على إطار صلب بواسطة عدد من النوابض الملفوفة ويثب الاطفال عليه.
أما النوع الثاني قال الشاقوق ، فهو عبارة عن شكل مصنع من الجلد اسمه ألعاب النفخ الضخمة يتم تعبئتها بالهواء، ويتم نفخها لتكون مجسم يلهوا بها الأطفال ، وكلا النوعين يرغبه كثيرًا الأطفال، فمميزات النوعين من الألعاب كثيرة لذلك يرغبها الأطفال وحتى أصحابها".
وقد تعلم الشاقوق هذا الصناعة من والده والذي تعلمها في أحد مصانع بأراضي الـ 48، ولكنه طورها بشكل ملحوظ وذلك كونه خريج هندسة فقد استغل تخصصه الجامعي في تحديث هذه المهنة من حيث ابتكار أشكال هندسية بحته وضخامتها وتصنيع مناظر واشكال جميلة مزينة ،وكل ذلك بإمكانات بسيطة جدًا.
ويوضح الشاقوق أن التصنيع تمر بعدة مراحل، قائلاً :في البداية يحدد لنا الزبون نوع اللعبة التي يريدها ويتم تصميم مخطط اللعبة على ورق ويشاركنا صاحبها في التصميم وفي بعض الاحيان يشارك الزبون في عملية التصميم ونحن نقوم بالتنفيذ، ومن ثم يرسم التصميم على الجلد الذي يتم شراءه، فهو لا يتم انتاجه بغزة بل يتم استيراده من الخارج ومن ثم يقصها وتجهيزها للحياكة، وأحيانا يحتاج لعملية لحام في بعض الأحيان، وهنا يحتاج لوقت أطول في الإنتاج مع شراء حديد وزنبركات وجلد وشبك ".
ويوضح أن اللعبة الواحدة تحتاج من يوم إلى ثلاث أيام وهي الألعاب البسيطة أما الضخمة فقد يصل انتاجها لعشرة أيام ويتراوح طولها من 3 متر إلى أكثر من 12 متر، مشيراً إلى أن سعر اللعبة الواحدة تتراوح ما بين 6000 إلى 40000 شيكل، ونوع الأول من ألعاب الترامبولين تكلف 1000 شيكل .
وألفت إلى أنه خسر خلال القصف على منزله 4 ألعاب من النفخ الضخمة والتي تكلفة كل واحدة منهم 6000 شيكل، ويطالبه أصحاب الألعاب صناعتها، رغم فقدانه كل مكينات التصنيع والمواد الخام التي كانت لديه.
الجدير بالذكر ، أنه قبل قصف العمارة التي يسكنها كان يعاني الشاقوق من استمرار انقطاع التيار الكهربائي فترات طويلة، وهو يعتمد عليها في تشغيل الآلات التي تساعده على تصنيع هذه اللعاب المختلفة، واصبح اليوم يتمني لو أن الوضع بقي على حاله بعد فقدانه المعدات الأساسية في تصنيع الالعاب، سيما انه يبحث عن عمل جديد أملا في تسديد ما عليه من ديون.
خاص- طائرات الاحتلال تنسف احلام "الشاقوق " ومصدر رزقه في "صناعة الترامبولين" (صور)
أمد/ غزة- ابتسام مهدي: جهد واحلام تنهار فجأة ، بدون مقدمات بصاروخ من مقاتلات إسرائيلية، ليصبح بعضها ركام وأخرى ذكريات أليمة والكثير منها قضت على مصدر رزق أساسي لهم .
هذا ما حدث للمواطن محمد الشاقوق ، والذي يقطن في بناية ملاصقة للقصر الحاكم العسكري في منطقة أنصار غرب مدينة غزة الذي تم استهدافه في شهر مارس الماضي.
"الشاقوق" صاحب مهنة تصنيع ألعاب الترامبولين، ويعد الشخص الوحيد في قطاع غزة المتخصص بذلك، دمر عمله بعد أن قصفت طائرات الاحتلال العمارة التي كان يسكن بها، سيما أن ماكينات التصنيع الخاصة بهذه الألعاب كانت تتواجد في المنزل الذي كان يأخذ منه غرفة خاصة لتصنيعها.
خمس دقائق وفق الشاقوق الذي تحدث لــ "أمد للإعلام"، هي ما أعطيت لهم فقط للخروج من المنزل ولم يستطيعوا أن يخرجوا أي شيء معهم، لذلك دمر كل شيء مع الصاروخ الذي سقط بجانب العمارة، الملاصقة للقصر الحاكم الذي استهدف آنداك.
وعن هذه التجربة، قال الشاقوق :" شعور صعب ومرير ان تري كل حلمك وما بني في سنوات ينهار أمامك بدقائق معدودة، بل أن باب رزقك الوحيد قد تدمر، ولن تستطع أن تعيده من جديد، وبشكل خاص أنني كنت أنجز عدد من الألعاب ليتم استخدامها خلال رمضان والعيد .
واشار إلى أنه أصبح اليوم مطالب بأكثر من 20 الف دولار، ولم يستوعب أحد من التجار ما حدث له حيث يطالبه أصحاب القماش والجلد الذي تتكون منه الألعاب بثمنها، وهو لم يستطع تسليم الألعاب التي كانت مطلوبة منه .
وأضاف :" اليوم تلاحقني الشرطة ،ولدي عدد من أوامر الحبس كوني لم أدفع للتجار ما أخذته، رغم أننا مشردون دون منزل وفقدنا كل شيء حتي ملابسنا واوراقنا الشخصية، ولم استوعب حتي اليوم لماذا قامت إسرائيل بتدمير منازلنا، على الرغم أن حالة القهر والألم الذي نعيشه يصعب علينا أن ننساه أو نستوعبه ".
وفي 25/3 من هذا العام استهدفت طائرات الاحتلال الحربية بعدة صواريخ مبنى قصر الحاكم بمدينة غزة، ما أدى لإحداث دمار هائل في المكان وتضرر عدد من المباني السكنية بجوارها حيث دمرت بعضها بشكل كامل بما فيها من مقتنيات .
ويُعد الترامبولين أو لعبة القفز كما يسموها بعضهم أداة ترفيهية تُستخدم لممارسة الرّياضة والتمارين والترفيهية لدى الأطفال وبشكل خاص فترة رمضان والعيد ،ربما الكثير من الأسر تعتمد عليها كدخل لها خلال هذه الفترة.
ويعتبر الشاب محمد الشاقوق 28 عامًا ، أن هذه الألعاب من المحببة جدًا للأطفال كونها لا تسبب الأذى من خلال الوثب عليها، وهي ذات ألوان ملفتة وجميلة، و تعتمد على الهواء والجلد بشكل أساسي، منوهًا إلى أنه يوجد لها نوعين الأول مِنَطَّات أو الميثاب عبارة عن جهاز مكون من قطعة نسيج مشدود وقوي ممتد على إطار صلب بواسطة عدد من النوابض الملفوفة ويثب الاطفال عليه.
أما النوع الثاني قال الشاقوق ، فهو عبارة عن شكل مصنع من الجلد اسمه ألعاب النفخ الضخمة يتم تعبئتها بالهواء، ويتم نفخها لتكون مجسم يلهوا بها الأطفال ، وكلا النوعين يرغبه كثيرًا الأطفال، فمميزات النوعين من الألعاب كثيرة لذلك يرغبها الأطفال وحتى أصحابها".
وقد تعلم الشاقوق هذا الصناعة من والده والذي تعلمها في أحد مصانع بأراضي الـ 48، ولكنه طورها بشكل ملحوظ وذلك كونه خريج هندسة فقد استغل تخصصه الجامعي في تحديث هذه المهنة من حيث ابتكار أشكال هندسية بحته وضخامتها وتصنيع مناظر واشكال جميلة مزينة ،وكل ذلك بإمكانات بسيطة جدًا.
ويوضح الشاقوق أن التصنيع تمر بعدة مراحل، قائلاً :في البداية يحدد لنا الزبون نوع اللعبة التي يريدها ويتم تصميم مخطط اللعبة على ورق ويشاركنا صاحبها في التصميم وفي بعض الاحيان يشارك الزبون في عملية التصميم ونحن نقوم بالتنفيذ، ومن ثم يرسم التصميم على الجلد الذي يتم شراءه، فهو لا يتم انتاجه بغزة بل يتم استيراده من الخارج ومن ثم يقصها وتجهيزها للحياكة، وأحيانا يحتاج لعملية لحام في بعض الأحيان، وهنا يحتاج لوقت أطول في الإنتاج مع شراء حديد وزنبركات وجلد وشبك ".
ويوضح أن اللعبة الواحدة تحتاج من يوم إلى ثلاث أيام وهي الألعاب البسيطة أما الضخمة فقد يصل انتاجها لعشرة أيام ويتراوح طولها من 3 متر إلى أكثر من 12 متر، مشيراً إلى أن سعر اللعبة الواحدة تتراوح ما بين 6000 إلى 40000 شيكل، ونوع الأول من ألعاب الترامبولين تكلف 1000 شيكل .
وألفت إلى أنه خسر خلال القصف على منزله 4 ألعاب من النفخ الضخمة والتي تكلفة كل واحدة منهم 6000 شيكل، ويطالبه أصحاب الألعاب صناعتها، رغم فقدانه كل مكينات التصنيع والمواد الخام التي كانت لديه.
الجدير بالذكر ، أنه قبل قصف العمارة التي يسكنها كان يعاني الشاقوق من استمرار انقطاع التيار الكهربائي فترات طويلة، وهو يعتمد عليها في تشغيل الآلات التي تساعده على تصنيع هذه اللعاب المختلفة، واصبح اليوم يتمني لو أن الوضع بقي على حاله بعد فقدانه المعدات الأساسية في تصنيع الالعاب، سيما انه يبحث عن عمل جديد أملا في تسديد ما عليه من ديون.