تاريخ النشر: 2015-10-15 | 08:32
تاريخ النشر: 2015-10-15 | 08:32
أمد/ رام الله – خاص - تقرير ناصر عطاالله : تتلثم عن بُعد ، وتقترب مع زميلاتها الى نقطة معينة ، وتتمركز كجندي متدرب خلف صخرة أو جدار ، لا شيء يبدو من وجهها سوى عينيها ، والكوفية تلتف حول عنقها ، وتحاول أن تمارس عملاً يفيد وطنها ، وتختصر بشدة الكلام ، وتتجه نحو مهمتها التي أوكلت إليها بالاتفاق مع الاخريات ، لتؤديها بإجتهاد ومثابرة وإتقان .
التقى (أمد للإعلام) بأربعة طالبات مدرسة في الثانوية قرب نقطة الـ DCO في منطقة البالوع بمدينة رام الله وأجرى معهن هذا اللقاء الخاطف بينما كنّ يتأهبن للإنخراط بالمواجهة :
"سيما" فتاة لم تتم من العمر السادسة عشرة بعد ، ولكنها متحدثة جيدة عن زميلاتها اللاتي خرجن للمساهمة في "انتفاضة القدس" كما أطلقت عليها هي ومن معها ، ومساهمتها بالنسبة لها ، عمل وطني كبير ، لا يتشرف به أولاد وبنات المسئولين الذين يجلسون في المقاهي ويتسكعون في المتنزهات ، والملاهي ، وتقول "سيما"اتحدى أن يخرج أولاد المسئولين بناتهم الى نقاط الإلتماس مع العدو ، أو أن يقمن بعمل مساند للشباب المنتفض !!!. لا يخرجون لأنهم يتمتعون بنعيم السلطة وأموال الشعب المغلوب على أمره ".
وتضيف سيما:" نعم نحن مجموعة من الطالبات في الصف العاشر والحادي عاشر والتوجيهي ، نخرج بدون علم أهالينا ، ولسنا من سكان المخيمات بل من الاحياء الراقية في المدينة ، ونعرف أننا سنغضب اباءنا اذا علموا بخروجنا للمشاركة في الانتفاضة ولكن هذا غير مهم ، لأن الوطن أهم من كل شيء ، واذا عدنا شهيدات او مصابات فأكيد سيتغير موقفهم منا ، وسيفتخروا بنا ، وكل ما نتمناه أن يسامحوننا لأن الحياة بدون نضال ومقاومة لا تعني شيء".
"سالي" وهي مشاركة في "الانتفاضة" مع "سيما" :" فلسطين ليست لنا وحدنا بل هي مسئولية كل فلسطيني ، وعربي ومسلم ، ولا يهمنا ما يجري بعد خروجنا للمقاومة ، ومواجهة الاحتلال ، حتى ولو جلسوا بعد استشهادنا للمفاوضات وتم نسياننا كما تم نسيان الكثير من الشهداء والجرحى ، هذا لا يهمنا لأن خروجنا ليس من أجل التباهي ، ولا مصالح شخصية ، بل نفعل ذلك ايماناً منا بحقنا في المقاومة لإنهاء الاحتلال ، ووضع حد للظلم الذي يعيشه ابناء شعبنا ".
اما "ليلى" تقول :" خرجنا من أنفسنا ولا ننتمي الى أي فصيل او تنظيم ، وارتدينا الكوفية السمراء حباً في الشهيد الرمز ياسر عرفات ، رمز النضال والمقاومة ، ولكننا لا ننتمي الى أي فصيل ، جئنا الى هنا وسنتقدم نحو نقطة الـ DCO لنجمع الحجارة ونقدم الماء للشباب ، ونساعدهم فيما يحتاجونه ، ونرصد لهم المستعربين الذين يندسون بينهم ومن ثم ينقضون عليهم ، وغيرها من المهام التي نوزعها على بعضنا نحن الفتيات ، وأفتخر أنني مع زميلاتي في هذا المكان ، واذا متّ فأنني فداء وطني ".
من جهتها "وفاء" تشعر بعزة وكرامة كما تقول لأنها تقوم بعمل لأول مرة تقوم به من أجل الوطن ، وغير مهتمة بالتصوير "سلفي" مع زميلاتها لأنها لم تخرج من أجل ذلك كما يخرج البعض ، ولا تنشر صورها على مواقع التواصل الاجتماعي ، كما يفعل البعض الذي يهتم بـ"الهيات" ، من أجل الشهرة وأن يقال عنه شجاع ووطني ،ليس هؤلاء هم الشباب الحقيقيون الذين يواجهون الاحتلال ، بل هؤلاء دخلاء ، يتحصنون بعيداً ويأخذون صورهم عن بعد ويهربون ، نحن لسنا منهم ، بل نحن مع الشباب المقاوم ، الملثم والمؤمن بلقاء ربه ، من أجل قضيته وشعبه".
"سيما" و "سالي" و"ليلى" و"وفاء" يخرجن كل يوم منذ اسبوعين الى المواجهات ، بعد خروجهن من المدرسة ، ملثمات بالكوفية السمراء ، ومتحصنات بحق شعبهم في الحياة ، سمعوا النصائح من كثيرات وكثر ولكنهن يرون خروجهن لمساندة شباب المواجهات مع الاحتلال واجب وطني كبير ، يشعرن بعد كل يوم مشاركة في مقارعة الاحتلال بأنهن كدلال المغربي وليلى خالد وغيرهن من نساء فلسطين الماجدات ، ويطلبن من اترابهن أن ينخرطن في المقاومة ، لأن لا أحد سيأتي من خلف الحدود ليدافع عن حقهن في الحياة .
"سالي" تطلب من والدتها أن تعتز بها اذا استشهدت ولا تعلق لها صورة في البيت لأنها خرجت مقتنعة بأن عملها هذا جهاد ولوجه الله .
----
- رفضن التصوير و(أمد) احترم رغبتهن .. وطلب منهن اخذ الحيطة والحفاظ على سلامتهن ..