تاريخ النشر: 2016-07-03 | 18:28
تاريخ النشر: 2016-07-03 | 18:28
أمد/ القاهرة: في الثامنة من صباح اليوم الأحد 3 يوليو 2016، بدأ الأمين العام الجديد للجامعة العربية السفير أحمد أبو الغيط مهام عمله الرسمية لدى الجامعة العربية، وذلك خلفا لسابقه الدكتور نبيل العربي، ليشكل بداية جديدة في مسار الجامعة العربية، التي تجاوز عمرها السبعين عاما.
وكان أبو الغيط قد زار الجامعة يوم السبت، رغم اعتباره عطلة رسمية للعاملين في الجامعة العربية، ليتفقد فيها أوضاع المبنى، ويقدم ملاحظاته المختلفة حول ما يراه من تجديدات وترميمات، وغيرها من أعمال الصيانة، والتي بدأ بعضها بالفعل من مساء أمس لتستقبل الجامعة العربية اليوم أمينها العام الجديد ببريق، وورود، بل وروائح البخور في جنبات بهو الجامعة وجنباته.
ومنذ ساعاته الأولى في الجامعة العربية دخل الأمين العام الجديد في اجتماعات داخليه مع العاملين بالجامعة العربية، من أمناء عامين مساعدين، وعاملين في مختلف الإدارات من أجل مزيد من قراءة المشهد الراهن داخل الجامعة العربية والذي يعكف على دراسته منذ شهور.
وفي الوقت الذي كانت الجامعة العربية تنتظر سفير موريتانيا ودادي ولد سيدي هيبة ومندوبها لدى الجامعة العربية، بدأت التحركات الأمنية تشير إلى ضيف للأمين العام، سيكون أول ضيوفه في وقت يسعى فيه إلى ترتيب البيت من الداخل، وما هي إلا لحظات حتى يظهر الضيف، وهو السفير سامح شكري وزير الخارجية المصري الذي قدم إلى الجامعة العربية في زيارة لم تعلن عنها الجامعة، كعادة التعاملات في مقابلات الامين العام السابق.
شكري كان أول الزوار الذين قصدوا مكتب الأمين العام الجديد من أجل تقديم التهاني بمناسبة المنصب الجديد، وقد استمرت الزيارة قرابة الساعة، ولم يدل بعدها الامين العام أو وزير الخارجية المصري بأية تصريحات، عقب اللقاء، إلا أن المتحدث باسم الأمين العام للجامعة العربية المستشار محمود عفيفي أوضح في بيان له أن وزير الخارجية المصري قدم التهنئة للأمين العام بمناسبة بدء توليه مهام منصبه الجديد، متمنياً له التوفيق والنجاح خلال المرحلة المقبلة، ومؤكدا مساندة مصر الكاملة له في عمله.
وقال عفيفي في بيانه الثاني بعد بيان أصدره أمس السبت، حول تفقد الأمين العام للمبنى، بأن اللقاء شهد أيضاً استعراض أهم أبعاد العملية التحضيرية للقمة العربية المقبلة المقرر عقدها في نواكشوط يومي 2٢٥ و ٢٦ يوليو الجاري، و الموضوعات المطروحة على جدول أعمالها، آخذا في الاعتبار كون مصر هي دولة الرئاسة الحالية للقمة العربية، إضافة إلى تبادل وجهات النظر حول أهم التطورات التي تشهدها المنطقة العربية خلال المرحلة الحالية.
وأشار المتحدث إلى أنه تم التأكيد أيضاً خلال اللقاء على ضرورة العمل من أجل تضافر الجهود العربية لسرعة التعامل مع الأزمات التي تعاني منها بعض الدول العربية، وذلك في إطار الحرص على تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة ومواجهة التحديات التي يمكن أن تؤثر على مسيرة العمل العربي المشترك في مختلف المجالات
وفي نفس الوقت الذي التقى فيه أبو الغيط وزير الخارجية المصري، كان نائبه السفير أحمد بن حلي يبحث مع سفير موريتانيا ودادي ولد سيدي هيبة الترتيبات الختامية للقمة العربية في دورتها السابعة والعشرون والمقررة في نواكشوط، بعد اعلان المغرب قبيل القمة رفضها لاستضافة القمة.
السفير بن حلي أكد عقب اللقاء وفي تصريحات للصحفيين عن طبيعة ما دار خلال الاجتماع موضحا أن سيقدم للأمين العام الجديد تقريرا مفصلا حول ما دار خلال اللقاء وحول الترتيبات النهائية التي وضعت على مسار القمة.
وقد مضى اليوم الأول لأبو الغيط، والذي استمر مطولا، حتى أنه لم يغادر مكتبه حتى هذه اللحظة، بدون أن يدلي بأي تصريح للصحفيين، وهو نفس النهج الذي اتخذه المتحدث الرسمي الجديد باسم الجامعة العربية المستشار محمود عفيفي، والذي رفض في أول يوم له أن يكون هناك أي حديث رسمي مع الصحفيين.
وبالرغم من الحوار المطول الذي أجراه أبو الغيط، مع صديقه القديم مكرم محمد أحمد، في عدد جريدة الأهرام اليوم إلا ان الجميع يترقب أول لقاء له مع الصحفيين، وأول تصريحات له تتناول مجمل الاوضاع العربية بمزيد من التفصيل، لاسيما أنه يأتي لتبوء هذا المنصب في مرحلة فارقة وتاريخية في مسار كافة القضايا والأزمات العربية، بدءا من القضية الفلسطينية ومفاوضات السلام المتعثرة من جانب، وحتى الفشل الذي منيت به الرباعية الدولية قبل يومين، وتقريرها المتخاذل المخيب للآمال العربية والفلسطينية، وكذلك الوضع السوري، واليمني والأزمة في ليبيا، ومسألة استمرار الفراغ الرئاسي في لبنان، والازمة الصومالية الممتدة، والوضع العراقي الراهن، والتهديد الايراني للوطن العربي.
و تعد تصريحات الأمين العام الجديد المرتقبة بمثابة الاعلان الذي سيعبر به عن مسار الجامعة العربية خلال السنوات الخمس القادمة، والتي ستشكل بالتأكيد مستقبل العرب في خضم ما يعيشونه من معارك وأحداث وكوارث.
وتتشابه الامور فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية خاصة في مسألة توقف مسار عملية السلام لدى ابو الغيط اليوم ومع توليه مهام عمله أمينا عاما للجامعة العربية مع فترة تسلمه وتوليه وزارة الخارجية في مصر والتي تحدث عنها في كتابه شهادتي قائلا:" كان الشرق الأوسط عند تسلمي مسؤولياتي في يوليو ٢٠٠٤ يموج بأوضاع تؤشر إلى توترات قادمة لاريب فيها.. أدى الصدام الإسرائيلي- الفلسطيني بعد نشوب الانتفاضة الثانية إلى توقف عمليات السلام بسبب الإجراءات الاسرائيلية ضد الفلسطينين وما صحب ذلك من عواقب".
وربما يفتح مستقبل تحركاته السابقة الباب أمام المتابعين والمراقبين لاعتبار أنه سيضع القضية الفلسطينية في مرتبة متقدمة من الاهتمام في داخل الجامعة العربية، ومسار عملها، لكنه حتى الآن لم تخرج أي معلومة من مكتبه حول ما يخطط له أبو الغيط لمستق الجامعة العربية، اللهم الا قراره بترميم مبنى الجامعة والقيام بمزيد من الصيانة له، الأمر الذي يأمل معه كثيرون أن ترافقها ترميم لكافة أزمات العروبة، التي شاخت داخل أروقة العمل العربي المشترك.