تاريخ النشر: 2018-05-20 | 00:30
تاريخ النشر: 2018-05-20 | 00:30
أمد/ غزة – ترنيم خاطر: يكسو محصول البطيخ الأخضر المساحات الزراعية الواسعة شمال قطاع غزة وتحديداً مدينة بيت لاهيا، بشكل وفير على غير الأعوام السابقة، فتحت أشعة الشمس ينهمك المزارعين في جني فاكهة البطيخ لهذا الموسم، وبيعها في الأسواق المحلية حتى تكون بين أيدي المواطنين الذين اعتادوا على أن تزين أطباقهم في كل صيف.
ولأول مرة على خلاف السنوات الماضية حقق موسم البطيخ لهذا العام اكتفاءً ذاتيًّا وتم زراعة بذوره محليّا دون الحاجة لاستيرادها من الأسواق الإسرائيلية، بل وهناك توقعات بأن يتم تصديرها للخارج.
وبينما كان منشغلًا في جمع حبات البطيخ لبيعها لتجار الجملة تحدث المزارع أبو محمد النحال لـ "أمد" والعرق يتصبب من جبينه قائلًا:" إن موسم البطيخ هذا العام مختلفًا، فهناك وفرة في الكميات التي تم انتاجها حتى الآن، رغم أن فصل الصيف لم يأتي بعد، وهذا يبشر بموسم جيد".
وتبلغ مساحات الأراضي الزراعية التي يتم فيها زراعة البطيخ على مستوى مناطق متعددة من شمال قطاع غزة حتى جنوبه، قرابة 400 دونم، جميعها باتت نتنج محصولًا محليًّا.
ويضيف المزارع أبو نحل عن كيفية زراعة هذه الفاكهة الحلوة :"إن البطيخ من المحاصيل الزراعية الحساسة والتي تحتاج لعناية فائقة، وأرض خصبة تحتاج بشكل دائم إلى السماد الطبيعي، أضافة إلى حاجته لمياه عذبة حتى يتم انتاجه بجودة عالية".
وحسب ما أفاد به المزارع أنهم يقوموا بزراعته في بداية شهر يناير مع بدء فصل الشتاء ويستمر 98 يومًا، حتى يتم قطفه، وهنالك ثلاث أنواع منه.
وأفاد أن هناك العديد من المعيقات التي تقف أمام زراعة هذا المحصول أهمها، غلاء ثمن السماد الطبيعي التي يتم استيرادها من الأسواق الإسرائيلية لعدم وجودها بغزة، بسبب الحصار وإغلاق المعابر.
ويعمل أبو نحل صاحب مزارعة البطيخ بهذه المهنة منذ عشرين عامًا، وتنتج أرضه الزراعية قرابة الـ7 طن من محصول البطيخ كل موسم.
ويرى المتجول بين مفترقات وشوارع قطاع غزة، انتشار واسع لبائعي البطيخ الذين يجدون فيه فرصة عمل لهم، على الرغم من موسميتها، متعاليةً أصواتهم بالمناداة لجذب المارّة بلونه الأخضر الذي يفتح شهية الغزيين للشراء، إذ يتربع على موائدهم صيفًا، ويعتبر الفاكهة المفضلة لديهم.
ويتميز أن أسعاره مناسبة لجميع طبقات المجتمع الفلسطيني، حيث يصل سعر الكيلو شيكل واحد.
في ذات السياق أكد نزار الوحيدي مدير عام التربة والري في وزارة الزراعة لـ "أمد" أنّ موسم البطيخ لهذا العام حقق اكتفاء ذاتيًا للمواطنين الغزيين، ولن يكونوا بحاجة لا سيتراد حتى لو حبة واحد من الخارج، كذلك هناك توقعات كبيرة بإمكانية تصديره لأسواق الضفة والداخل المحتل، لأنى كميّات الانتاج كبيرة لهذا الموسم.
وقال :" إن مساحة الأراضي المزروعة لهذا العام من البطيخ 4000 دونم، نتج 40 ألف طن، وهذا بمثابة نجاح تحققه المزارع المحلية، فسابقًا كان يستورد من إسرائيل قرابة الـ10 آلاف طن من البطيخ، وهذا بدوره يخفض من أسعاره ويزيد القدرة الشرائية في الأسواق المحليّة".
وعن سبب تحقيق اكتفاء ذاتي من محصول البطيخ أوضّح الوحيدي أن وزارة الزراعة اتبعت طرق حديثة واستراتيجية جديدة غير الطرق التقليديّة التي كان يعتمد عليها المزارعين سابقًا، وتعتمد هذه الطرق على أسلوب الريّ الصناعي، وليس البعلي لأن كميات الأمطار كل عام تقل عن العام الذي قبله، لذلك استبدلوا طريقة الزراعة البعلية للمحاصيل بأخرى صناعية.
كذلك الاعتماد على أدوات زراعية جديدة ومتطورة تم استيرادها من الخارج، تعمل على تنشيط خصوبة التربة، والتقليل من ملوحتها مما يزيد من قدرة النبات الانتاجية، والاعتماد بشكل كبير على تطعيم النبات من خلال السماد الطبيعي وليس الأسمدة الكيماوية.
ومن ناحيته قال مدير عام التسويق والمعابر تحسين السقا لـ "أمد": "إنّ غزة تتجهز لتصدير البطيخ للخارج لأول مرّة من بداية سنوات الحصار، وهذا بدوره سيعود بفوائد على القطاع الزراعي ومحصول البطيخ بشكل خاص، مما سيوفر عوائد مالية لأصحاب المزارع الذين تعرضهم أراضيهم لتجريف من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي بشكل دائم".
وأضاف:"إن مزارعي البطيخ يعتمدون على نظام جديد وهو ما يسمى بإحلال الواردات وهذا بدوره يشجع على التصدير، ويفتح أفق جديدة أمام القطاع الزراعي بغزة، ويعمل على تدوير الأموال، فبدل أن تدفع وزارة الزراعة ملايين الدولارات بسبب الاستيراد سيدخل على خزينتها من خلال التصدير.