تاريخ النشر: 2019-12-24 | 21:30
تاريخ النشر: 2019-12-24 | 21:30
أمد/ غزة- سماح شاهين: على الأرض، تجلس امرأة بلغت من العمر عتيًا، ممسكة بيدها المتجعدة الطين لتخلطه ببعض المواد كالقش والحصو، والرمل والطوب الأحمر، وقليل من الإسمنت، لتصنع منها أفران الخبيز من أجل بيعها.
أم خالد النجار، تعمل في صناعة الأفران الطينية منذ "30 عاماً"، لتوفر عائداً مالياً لأسرتها التي تسكن في بلدة خزاعة شرق مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
فعلى الرغم من تقدمها في السن، إلا أنها ما زالت تمارس عملها بشكل يومي، خاصة أنها تتلقى طلبات وإقبال كبير من قبل المواطنين ومن مختلف قطاع غزة.
تقول النجار لـ"أمد للإعلام": "أنا متعبة جداً من صناعة الأفران ولكن مجبورة على العمل، كي أوفر مصروفاً لعائلتي المكونة من زوجي وابني، ليعيشوا حياة كريمة"، مضيفة: "هذا العمل متوارث عن أجدادنا، إذ عملنا منذ الصغر في صناعة الخبز".
ارتدت "أم خالد" لباساً قديماً يعبر عن المرأة الريفية، وهو ما يعرف بـ "الداير والقونعة"، وتحدثت بالقول: "على الرغم من أن النساء أصبحن يستخدمن الأجهزة الكهربائية، ويقمن بشراء الخبز الجاهز، إلا أن الكثير من العائلات لازالت تحافظ على استعمال هذه الأفران".
وعن مدة صناعة الأفران في فصل الشتاء، أوضحت أن صناعة الفرن الواحد يتطلب أربعة أيام في الشتاء كي يجهز، ويصبح صالحاً للاستخدام، أما في فصل الصيف يستغرق مدة يومين فقط".
وبينت السبعينية: "أقوم بصناعة الأفران الكبيرة للخبز عليها، أما الأفران الصغيرة التي تضع عليها منصب الحديد فهذا مخصص لطهي الطعام من أجل تسهيل استخدامها من قبل النساء".
وتجد النجار صعوبة في نقل الطين والقش، إذ أنها تضطر في كثيراً من الأحيان إلى تكليف أحد الأشخاص ممن يمتلكون "تكتوك" في غزة، لكي ينقل لها الطين والمواد الأخرى.
ونوهت خلال حديثها لـ"أمد للأعلام"، إلى أنها تجد صعوبة أيضاً في بيع أفران الطين نتيجة لغلاء سعرها بسبب الفقر المدقع الذي يعاني منه سكان قطاع غزة، حيث يبلغ سعر الفرن الواحد ما يقارب70 شيكلاً.
وأعربت، عن أملها بأن تتعلم النساء صناعة الأفران، مثلما تعلمت هي من أجدادها، مؤكدةً على الرغم من صعوبتها إلا أنها جميلة".
وأشارت "أم خالد" إلى أن حفيدها، تعلم على يد جدته كي يساعدها في إنتاج ونقل الأغراض الثقيلة التي لا تقوى على حملها، كسبيل لكسب المال معها، وتعلم صنع "أفران الطين"، ليورثها للأجيال القادمة.