تاريخ النشر: 2022-11-19 | 16:06
تاريخ النشر: 2022-11-19 | 16:06
طهران: اندلعت احتجاجات في الجامعات الإيرانية وبعض المدن يوم السبت، فيما حذر الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي من أن "أعداء" الدولة ربما يحاولون حشد العمال بعد الفشل في الإطاحة بالحكومة الإسلامية خلال الاضطرابات المستمرة منذ أكثر من شهرين.
وتكتسب الاحتجاجات، التي تمثل أحد أكثر التحديات جرأة التي تواجه زعماء إيران من رجال الدين منذ عقود، المزيد من الزخم ما يزعج السلطات التي حاولت اتهام أعداء إيران في الخارج وعملائهم بتدبير الاضطرابات.
ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن خامنئي قوله: "حتى هذه الساعة، الحمد لله، هُزم الأعداء. ولكن الأعداء لديهم حيلة جديدة كل يوم، ومع هزيمة اليوم، ربما يستهدفون الطوائف المختلفة مثل العمال والنساء".
وأدى طلاب الجامعات والنساء دورا بارزا في الاحتجاجات الميدانية المناهضة للحكومة. ولوحت بعض المتظاهرات بالحجاب وأحرقنه للتنديد بقواعد الزي الإسلامي الصارمة المفروضة على النساء.
واندلعت موجة من الاحتجاجات في سبتمبر/ أيلول بعد وفاة الشابة الكردية الإيرانية مهسا أميني بعد احتجاز شرطة الأخلاق لها بعدما اعتقلت لارتدائها زيا وصف بأنه "غير لائق".
وامتدت الاحتجاجات إلى عمال قطاع الطاقة الحيوي في الشهر الماضي، ولكن المظاهرات التي نظمها العمال، التي نادت بشكل جزئي بمطالب مرتبطة بالأجور وظروف العمل، كانت محدودة.
في عام 1979 ساعد مزيج من الاحتجاجات الجماهيرية وإضرابات عمال النفط وتجار البازار (سوق طهران الكبيرة) على وصول رجال الدين إلى السلطة خلال الثورة الإسلامية.
وذكرت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) اليوم السبت، أن هناك إضرابات واعتصامات واحتجاجات في أكثر من 20 جامعة في العاصمة طهران ومدن كبيرة أخرى من بينها أصفهان وتبريز وشيراز ترفع شعار "الحرية، الحرية، الحرية".
ونشرت الجماعة الحقوقية الكردية (هنجاو) مقاطع فيديو تقول إنها تُظهر قوات الأمن وهي تطلق الرصاص على محتجين في ديواندره ما أسفر عن مقتل محتج، ولم يتسن لرويترز التحقق من المقاطع.
وقالت هرانا إن 402 من المحتجين قُتلوا في الاضطرابات حتى أمس الجمعة من بينهم 58 قاصرا. وأضافت أن نحو 54 من أفراد قوات الأمن قُتلوا أيضا، وتابعت أن السلطات اعتقلت أكثر من 16800 شخص.
وذكرت وسائل إعلام رسمية في الشهر الماضي أن أكثر من 46 من أفراد الأمن قُتلوا من بينهم رجال شرطة، ولم يقدم مسؤولو الحكومة تقديرا لأي وفيات أخرى.
وأصدر القضاء الإيراني المتشدد أحكاما بإعدام خمسة محتجين، وقال إنه سيحاكم أكثر من ألفي شخص شاركوا في الاضطرابات بينما يمثل تكثيفا لجهود سحق المظاهرات المستمرة منذ أسابيع.
قال المرشد الإيراني، علي خامنئي، إن الأحداث التي تشهدها بلاده ستطوى، ووصف المتظاهرين ومن يقف خلفهم من قوى الاستكبار بأنهم "أحقر من أن يستطيعوا الإضرار بالنظام الإسلامي".
جاء ذلك خلال لقاء خامنئي صباح يوم السبت حشدا من أهالي محافظة أصفهان الايرانية، في ذكرى تشييع المحافظة جثامين 370 شخصا ممن قضوا في الحرب مع العراق (1980-1988).
وقال خامنئي إن "المحركين الأصليين لأحداث الشغب الأخيرة، والذين عجزوا عن جرّ الشعب خلفهم، يريدون عبر إطالة شرورهم، إتعاب المسؤولين لكن أحداث الشغب ستطوى، والشعب سيواصل عمله وجهوده وتقدمه بمزيد من النفور والكره لهؤلاء، وبقوة مضاعفة ومعنويات جديدة".
وأضاف أن "الاحداث والجرائم وأعمال التخريب تتسبب بمشاكل للشعب وأصحاب العمل"، لكن "هؤلاء الموجودين في الساحة، ومن يقف خلف الكواليس أيضا هم أحقر من أن يستطيعوا الإضرار بالنظام الإسلامي".
واعتبر أن "مشكلة الاستكبار (دول الغرب) مع الجمهورية الإسلامية هي أن تطور إيران وازدهارها وتألقها سيقضي على منطق الليبرالية الغربية في العالم.
واستعرض خامنئي ما قامت به الولايات المتحدة "طوال السنين التي تلت انتصار الثورة الإسلامية". قائلا إن جميع الرؤساء الأميركيين "اصطفوا جميعهم أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية واستعانوا بكل من استطاعوا ومنهم الكيان الصهيوني، كلبهم المسعور، وبعض دول المنطقة".
وأشار إلى أنه "في المواجهة الرئيسية بين إيران والاستكبار فان أميركا هي في الخط الأمامي وتقف أوروبا خلفها".
ونقلت وكالة أنباء "فارس" عن المرشد الإيراني إن "البعض داخل إيران ينجرون خلف الدعاية الغربية ويقولون إن النظام الإسلامي يفتقد الحرية وسيادة الشعب، لكن إبداء هذا الكلام هو نفسه يدل على وجود الحرية، وإن توالي حكومات تختلف أفكارها السياسية عن بعضها البعض، على الحكم، يدل على وجود حق الانتخاب لدى الشعب وشعبية النظام الإسلامي".
وأشار خامنئي إلى مراسم تشييع قتلى "أحداث الشغب الأخيرة" قائلا إن "هذه الأحداث أماطت اللثام عن وجه من يقفون خلف الكواليس ويدّعون الدفاع عن الشعب الإيراني وإن العداء لمطالب ومقدسات الشعب الإيراني أي العداء للإسلام وحرق المصاحف والمساجد والعداء لإيران وحرق علم البلاد وإهانة النشيد الوطني قد كشف الوجه الحقيقي لمن هم خلف الكواليس".
واعتبر أن "العدو قد تلقى الهزيمة حتى هذه اللحظة بفضل الله تعالى لكنه يأتي كل يوم بكيد ومكر جديد، وبعد هزيمة اليوم يمكن أن يتوجه نحو تحريض فئة العمال والنساء لكن رفعة شأن نسائنا وعمالنا هي أكبر بكثير من أن يرضخوا لضامري السوء وينخدعوا بهم".
وأقر خامنئي بوجود "مشاكل اقتصادية" قائلا إن ذلك حقيقة، وإن "العقد الماضي كان فترة غير جيدة على صعيد الاقتصاد بسبب تقاعس بعض المسؤولين عن العمل بالتوصيات والقيام بواجباتهم".
وأضاف أن "الحظر أيضا قد ترك تأثيرا في هذه المشاكل".