تاريخ النشر: 2022-06-03 | 13:12
تاريخ النشر: 2022-06-03 | 13:12
القاهرة: ناقشت الجلسة الحوارية التي تم تنظيمها على هامش اجتماعات مجموعة البنك الإسلامي للتنمية -التي انطلقت بمدينة شرم الشيخ، بجمهورية مصر العربية، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي- تحفيز النمو من خلال التمويل الأخضر، الطريق إلى المرونة والاستدامة. وشهدت الجلسة التي أدارها مأمون صبيح- رئيس أبكو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا - المناقشات حول موقف البلدان والحكومات والشركات والأفراد في التعامل مع التمويل الأخضر وسط فجوة تمويلية كبيرة تمثل تحدياً كبيراً للالتزام بالتمويل الأخضر.
وقال د. محمد معيط وزير المالية، إن التمويل الأخضر هام للغاية ولابد أن يأتي من العرض والطلب، وأرجع ذلك إلى أن العالم كله يتحدث عن التغيرات المناخية وتقليل الانبعاثات وأضاف: "نحن في حاجة لتمويل لتنفيذ الاقتصاد الأخضر، وكل ما يقال عن تمويل مشروعات الاقتصاد الأخضر من جانب العالم المتقدم هي مجرد وعود، ولا بديل عن الواقع والتنفيذ الفعلي بعيداً عن الوعود، وتوجهنا للسوق الدولية من أجل التمويل الأخضر ولكن الأخطار تتزايد دون تمويل فعلي".
وقال معيط ،إن القارة الإفريقية تتحمل الثمن الباهظ الناتج عن التغيرات المناخية، ولفت إلى الحكومة تتطلع إلى وضع خطوط واضحة ومحددة من خلال قمة 27 COP في شرم الشيخ.
وشدد على أننا في مصر قدمنا تجارب وأتخذنا خطوات متوالية من أجل الالتزام بالعمل الأخضر من خلال مشروعات متوافقة بيئياً بعيداً عن وعود المؤسسات التي لم تتمكن حتى الآن من تحويل وعودها إلى حقيقة. وقال: "مصر رائدة في الحفاظ على البيئة والابتعاد عن المخاطر الناتجة عن التغيرات المناخية".
وأكد أيمن سليمان -الرئيس التنفيذى لصندوق الثروة السيادي المصري " إن الصمود أمام مخاطر التغيرات المناخية مهم، ونحن نحاول تقليل الفجوة التمويلية في هذا الصدد بالاقتراض، ولكن هناك مسار آخر نود التحرك في إطاره وهو جذب المنح من مصادر بعيداً عن التمويل والتمويل الميسر حتى لا تتكبد الأسواق الناشئة التكلفة وحدها وتدفع ثمن ما دمره الآخرون مع إشراك المطورين والقطاع الخاص من خلال مشروعات لا تضر البيئة ولا تؤثر سلباً عليها وأيضا جذب المساهمين مع الرقابة المهمة للحفاظ على البيئة."
وقال "إننا في الصندوق نتفهم تحديات التمويل الأخضر وبدورنا نسعى للتطوير المتواصل ، فمصر لديها قصة نجاح غير مسبوقة في التحول الأخضر في مجال الطاقة واستخداماتها والاعتماد على الوقود الأخضر، ونحن الآن نبني خطة منتجات خضراء، لافتاً إلى أن الصندوق سيستثمر في الطاقة المتجددة والمخصبات صديقة البيئة وأن نصدر تلك التوجهات لبلدان أخرى ونحاول جمع اقتراحات وتصورات لتحسين سجل التعامل الخاص بالتمويل الأخضر."
وذكر د.محمد فريد -رئيس البورصة المصرية - أن مسار الاستدامة يتطلب أن تتوافق الاستثمارات المتزايدة مع معايير الحفاظ على البيئة، وتطوير معايير موحدة للالتزام بالتمويل الأخضر والاقتصاد الأخضر. وأوضح أن الاستدامة تتضمن 17 هدفاً منها التعليم والحياة تحت الأخطار وتحسين المعيشة وغيرها والبيئة ليست هي الوجه الأوحد للتمويل الأخضر، وشدد فريد على أهمية مراعاة العرض والطلب والبحث عن تمويل مناسب للاقتصاد الأخضر.
وقال: "المسألة ليست مجرد حديث عن الألوان وتوالي الكلام والوعود ولكن الأمر بات في حاجة إلى سياسات واقعية مثلما فعلت مصر بإتخاذها إجراءات تتعلق بالطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية التي لا تضر بالبيئة وأيضا أتخذت خطوات متلاحقة استهدفت التأقلم والحد من الانبعاثات وحماية المجتمع من مخاطر التغيرات المناخية". وأضاف: أن الصكوك الخضراء تصل إلى 1.7 تريليون في العالم، والشركات مطالبة بإصدار مثل تلك الصكوك، ولكنها تحتاج إلى تنظيم وتدقيق، والأمر كله يحد من مخاطر التغيرات المناخية إلا أن إقبال الشركات على ذلك من عدمه سيكون محل شك في ظل عدم توفر التمويل اللازم.
وأشارت الدكتور ندا مسعود- مدير وحدة الاقتصاد الكلي بوزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية- إننا نطلب طريقاً للاستدامة أكثر مما نسعى للتمويل الأخضر؛ لأن الاستدامة بالمعنى الحقيقي توفر نظاماً متكاملاً للبيئة السليمة الخالية من الانبعاثات والمخاطر ونحن نحتاج لدعم للتخفيف من "الاحترار" المرتبط بالتغيرات المناخية التي لا بديل عن التأقلم معها، وقالت: "التمويل الأخضر كفيل بحماية الأرض من المخاطر وتحقيق عوائد مهمة للمجتمعات".