تاريخ النشر: 2023-07-10 | 15:22
تاريخ النشر: 2023-07-10 | 15:22
عواصم: تمر العلاقات الأمريكية العربية بمرحلة من التراجع النسبي، خاصة مع السعودية التي تقف على مسافة أبعد من إدارة الرئيس الأمريكي، جو بايدن، مقارنة بالإدارات السابقة.
ومرت العلاقة بين الإدارة الأمريكية الحالية والجانب السعودي بمتغيّرات عدة، حتى وصلت للتعامل بنديّة، وتلويح المملكة بسياسة الأبواب المفتوحة على حلفاء آخرين، وهو المسار الذي شهد تطورا ملحوظا في علاقة المملكة مع الصين وروسيا وإيران، وتحركات أخرى، أربكت الجانب الأمريكي.
تصريحات بايدن...
في مقابلته الإعلامية الأخيرة، قال الرئيس الأمريكي، جو بايدن، إن "إسرائيل والسعودية أمامهما طريق طويل للتوصل لاتفاق لتطبيع العلاقات بينهما يتضمن معاهدة دفاعية وبرنامجا نوويا مدنيا من أمريكا".
وأضاف: "يتفاوض مسؤولون أمريكيون حاليا في محاولة للتوصل إلى اتفاق تطبيع بعيد المنال بين البلدين".
شروط المملكة...
في المقابل، يرى خبيران من المملكة، أن السعودية لا يمكنها المساومة أو التنازل عن بنود مبادرة السلام العربية 2002 بشأن التطبيع، مع إمكانية حصولها على الأنظمة الدفاعية أو الأسلحة التي تريدها من أي دولة تقرر التعاون معها.
يقول الخبير العسكري السعودي، اللواء عيسى آل فايع، إن
إدارة الرئيس الأمريكي بايدن تلقت صدمات سياسية، فيما يتعلق بالشرق الأوسط، نتيجة تقييم استراتيجي خاطئ لمسار القضايا الإقليمية في المنطقة من ناحية.
مأزق الإدارة الأمريكية...
يضيف آل فايع في حديثه لـ"سبوتنيك": "تحاول إدارة بايدن إعادة مسار العلاقات، ولكن بما يحقق مصالح أمريكا من جانب أحادي، وهذا التقارب مرفوض من قبل المملكة العربية السعودية في تقديري".
وفيما يتعلق بمناورة واشنطن، التي تسعى من خلالها لربط التطبيع بين السعودية وإسرائيل بتقديم أسلحة نوعية للمملكة، يقول اللواء عيسى آل فايع: "بدون شك أن موقف المملكة من القضية الفلسطينية الذي ظل ثابتا، والذي يقوم على بنود المبادرة العربية 2002، أبقى أي تطبيع للعلاقات مع إسرائيل مشروطا بحل شامل وعادل للقضية الفلسطينية".
القضية الفلسطينية...
يرى آل فايع أن "السعودية تنظر إلى القضية الفلسطينية من منظور استراتيجي، بينما تمارس الإدارة الأمريكية دورا تكتيكيا، ربما لتحقيق إنجازات لهذه الإدارة على المدى القصير".
ويوضح الخبير السعودي الأمني، أن "تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة يقتضي النظر إلى هذه العلاقات من بوابة السلام العادل والشامل لقضايا المنطقة وأولها القضية الفلسطينية، وبالتالي رفض أي شروط تتعارض مع الأمن والمصالح الاستراتيجية للمملكة العربية السعودية، ولدول المنطقة وتحييد أي إملاءات من الدول العظمى من خارج المنطقة".
ووفقا لآل فايع، فإن
العلاقات السعودية الأمريكية مبنية على شراكة استراتيجية تقوم على المصالح المشتركة، وأي إقحام لمسار تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل ضمن ملفات الشراكة الاستراتيجية السعودية الأمريكية، لا يحقق المصالح الاستراتيجية للبلدين.
يعتقد الخبير السعودي، عيسى آل فايع، أنه "من الأنسب مناقشة القضايا المشتركة على هيئة ملفات منفصلة"، لافتا إلى أن "التعاون الأمريكي ودعم السعودية لإنتاج الطاقة النووية لأغراض سليمة، لا يقتضي مناقشة تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل، ولا أرى علاقة بين الملفين".
وحول خيارات المملكة للتزود بالدفاعات التي تحفظ أمنها، يقول آل فايع...
في كل الأحوال سعت وتسعى المملكة العربية السعودية للتزود بالقدرات الدفاعية الهامة، التي تضمن أمنها وحماية مقدراتها الاستراتيجية سواء عن طريق شراء الأسلحة من أمريكا، أو من أي مصادر أخرى أو تطويرها محليا أو بالشراكة مع الدول والشركات الكبرى في العالم، أو بكل ذلك، وتبقى جميع الخيارات متاحة.
فيما اعتبر المحلل السياسي السعودي، وجدي القليطي، أن "تصريحات الرئيس الأمريكي تأتي في إطار حملته الانتخابية، وتعد مستهلكة".
وأضاف القليطي في حديثه لـ"سبوتنيك"، أن "الرئيس الأمريكي، جو بايدن، يعيش في مأزق تصريحاته التي أطلقها في بداية حملته الانتخابية، والتي قال فيها إن السعودية ستخضع للشروط وتدفع الثمن، بالنظر للمتغيرات الحالية على الساحة الدولية".
وتابع أن "الاتفاقيات في الجوانب العسكرية مرتبطة بعقود طويلة الأمد، في حين أن تصريحات بايدن تأتي ضمن الاستهلاك الإعلامي".
وشدد على أن "المملكة العربية السعودية لديها جميع الخيارات، ولا يمكنها المساومة أو المقايضة بثوابتها".
وتابع القليطي: "واشنطن تدرك أن جائزة إسرائيل الكبرى هو التطبيع مع إسرائيل، وهو ما تدركه واشنطن وتسعى إليه، لكن السعودية لا يمكنها قبول أي حلول دون مبادرة السلام العربية وحقوق الفلسطينيين الكاملة".
وبشأن مسار العلاقات خلال فترة بايدن، يرى القليطي أن "المملكة خرجت من الإطار الذي كانت تتعامل فيه مع أمريكا، إذ تتعامل بنديّة في الوقت الراهن، ولا تتخذ أي خطوات ليس فيها مصلحة للسعودية، على عكس ما كان يحدث في فترات سابقة".
وفي أكثر من مناسبة، تحدث مسؤولون إسرائيليون، بينهم رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، عن قرب تطبيع العلاقات مع السعودية برعاية أمريكية.
لكن الرياض أكدت مرارا، أن تطبيع العلاقات مع تل أبيب مرهون بتطبيق مبادرة السلام العربية، التي أطلقها الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، في عام 2002، وتنص على إنشاء دولة فلسطينية معترف بها دوليا على حدود 1967 عاصمتها القدس الشرقية، وعودة اللاجئين وانسحاب إسرائيل من هضبة الجولان المحتلة، مقابل اعتراف وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.