تاريخ النشر: 2023-11-20 | 10:07
تاريخ النشر: 2023-11-20 | 10:07
جنيف: قالت خبيرة الأمم المتحدة* ريم السالم، إن النساء والأطفال تحملوا بشكل غير متناسب وطأة النزاع في إسرائيل وغزة.
وشددت السالم على أنه في حين أن هذه الفظائع تؤثر على النساء والرجال على حد سواء، إلا أن تأثيرها يؤثر على النوع الاجتماعي ويؤثر على النساء بشكل غير متناسب.
وقالت، "النساء والفتيات من جميع الأعمار من بين أولئك الذين احتجزتهم حماس وقتلتهم كرهائن، فضلاً عن الجرحى والقتلى بسبب القصف الإسرائيلي العشوائي على قطاع غزة".
وأشارت إلى أن الاحتلال الإسرائيلي والحرمان من حق تقرير المصير، على مدى عقود، قد أخضع المرأة الفلسطينية لهجوم متعدد الطبقات من التمييز والعنف الفظيع والممنهج.
واضافت، "منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، اتخذ الاعتداء على كرامة المرأة الفلسطينية وحقوقها أبعادا جديدة ومرعبة، حيث أصبح الآلاف ضحايا لجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية التي تتكشف". وأشارت إلى أنه حتى 3 تشرين الثاني/نوفمبر، كان ما يقدر بنحو 67 في المائة من القتلى في غزة من النساء والأطفال. لقد جاءت النساء اللاتي قُتلن في هذا الصراع من جميع مناحي الحياة، وكان من بينهن صحفيات وطاقم طبي وموظفون في الأمم المتحدة وأعضاء في منظمات المجتمع المدني.
وأعربت الخبير عن انزعاجه إزاء خطاب الإبادة الجماعية والتجريد من الإنسانية تجاه الشعب الفلسطيني، بما في ذلك النساء والأطفال، من جانب كبار المسؤولين الحكوميين الإسرائيليين والشخصيات العامة الذين يطلقون عليهم "أطفال الظلام". وقد وُصِف الفلسطينيون ككل بأنهم "حيوانات بشرية" ووُعدوا بإلحاق نكبة ثانية بهم. إن مثل هذه التصريحات تجعل نية الحكومة الإسرائيلية تدمير الشعب الفلسطيني، كليًا أو جزئيًا، واضحة بشكل مطلق ودائم.
وقال السالم: "إن اعتداء إسرائيل المستمر على الحقوق الإنجابية للنساء الفلسطينيات ومواليدهن الجدد كان بلا هوادة ومثير للقلق بشكل خاص".
وأضافت: "على الرغم من معاناة جميع النساء والفتيات المتضررات من هذا الصراع، إلا أنه كان مدمرًا بشكل خاص للأمهات اللاتي فقدن العديد من أطفالهن، أو شهدن تشوههن وإصابتهن بجروح خطيرة، أو لا يعرفن مكان وجودهن".
وأشارت إلى تقارير منظمة الصحة العالمية ووكالات الأمم المتحدة التي تفيد بأن 117 هجومًا على البنية التحتية الصحية في غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول أدت إلى توقف نصف مستشفيات غزة عن العمل حاليًا وإغلاق 64% من مراكز الرعاية الصحية الأولية؛ وأنه من المتوقع أن تلد ما يقدر بنحو 50,000 امرأة حامل في غزة
في ظروف مزرية على نحو متزايد، بما في ذلك 5,500 امرأة من المقرر أن تلد خلال الثلاثين يومًا القادمة، مما يؤدي إلى إجبار أكثر من 180 امرأة يوميًا على الولادة في ظروف غير إنسانية ومهينة وخطيرة. علاوة على ذلك، ومع التناقص السريع في الوقود والأدوية والمياه وإمدادات المستشفيات أو نفادها، تواجه النساء الحوامل احتمال الولادة دون تخدير أو احتياطات صحية، أو تدخل جراحي إذا لزم الأمر. وتشير التقديرات إلى أن ما لا يقل عن 15 في المائة من هذه الولادات تعاني من مضاعفات تتطلب رعاية توليدية أساسية أو شاملة. وقد ورد بالفعل أن العديد من النساء قد توفين قبل الولادة أو أثناءها. علاوة على ذلك، ووفقًا لصندوق الأمم المتحدة للسكان، فإن أكثر من 690 ألف امرأة وفتاة في فترة الحيض لا يحصلن إلا بشكل محدود على منتجات النظافة الخاصة بالدورة الشهرية.
وحذرت السالم من أن العنف الإنجابي الذي تمارسه إسرائيل على النساء الفلسطينيات والأطفال حديثي الولادة والرضع والأطفال يمكن وصفه بأنه انتهاكات لحق الإنسان في الحياة بموجب المادة 6 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وباعتباره أعمال إبادة جماعية بموجب المادة. 2 من اتفاقية منع الإبادة الجماعية، وعدة مواد من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، والمادة 6 من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بما في ذلك "فرض تدابير تهدف إلى منع الولادات داخل مجموعة". وقالت: "يجب على الدول منع مثل هذه الأفعال والمعاقبة عليها وفقًا لمسؤولياتها بموجب اتفاقية الإبادة الجماعية".
وقال الخبير: "420 طفلا فلسطينيا يقتلون أو يصابون يوميا في غزة، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، أو طفل واحد كل عشر دقائق". وقالت: "إن هذه الفظائع تمثل اعتداءات خطيرة على الصحة والحقوق الإنجابية والسلامة البدنية والكرامة للنساء وأطفالهن"، مشيرة إلى أن مثل هذه الانتهاكات محظورة بموجب اتفاقية مناهضة التعذيب واتفاقيات جنيف، بما في ذلك المادة 3 المشتركة، لأنها قد ترقى إلى مستوى التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة.
وأعربت الخبيرة عن قلقها إزاء التقارير التي تزعم حدوث أعمال عنف جنسي اعتبارًا من 7 تشرين الأول/أكتوبر والتي ربما تكون قد ارتكبت ضد الإسرائيليين والفلسطينيين من قبل جهات حكومية وغير حكومية. "يجب التحقق من تقارير العنف الجنسي والتحقيق فيها بشكل شامل ومحاسبة المسؤولين عنها. وأضافت: “يجب أيضًا أن يتوقف التحريض على ارتكاب مثل هذا العنف”.
وقالت،"إذا استمرت هذه الفظائع، فإن مصداقية القانون الدولي والإطار العالمي المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن رقم 1325 بشأن المرأة والسلام والأمن قد تتعرض لضربة هائلة سيكون من الصعب التعافي منها". وقال الخبير: "إن الحكومات التي تعطي الأولوية للمساواة بين الجنسين وحقوق المرأة في سياستها الخارجية لم تخذل النساء الفلسطينيات والإسرائيليات فحسب، بل بعثت برسالة مفادها أن حياة المرأة وحقوقها في حالات الصراع قابلة للاستهلاك".
* ريم السالم المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات أسبابه وعواقبه