تاريخ النشر: 2016-12-26 | 12:25
تاريخ النشر: 2016-12-26 | 12:25
أمد/ القدس المحتلة: يرى الخبير الفلسطيني في شؤون الاستيطان، خليل التفكجي، أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، الصادر الجمعة الماضية، ربما يؤخر لكن لن يوقف الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ لكونه غير ملزم، غير أنه في الوقت نفسه قد يعزز من قوة الحراك الشعبي الغربي الداعي إلى مقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها.
وقال التفكجي، في مقابلة مع الأناضول، إن "القرار بنصوصه، تاريخي، لكن حقيقة عدم صدوره ضمن البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة يجعله غير ملزم لإسرائيل.. وبالتالي لن يكون سوى استمرار لسلسلة قرارات مشابهة صدرت عن المجلس في السنوات الماضية، ولم تجد تطبيقا لها على الأرض".
التفجكي، الذي يشغل منصب مدير دائرة الخرائط في جمعية الدراسات العربية بمدينة القدس (غير حكومية) تابع: "صدرت قرارات عن مجلس الأمن في السنوات الماضية، بينها القرارات 446 و452 و465 في العامين 1979 و1980، وجميعها أدانت إسرائيل بسبب نشاطاتها الاستيطانية، لكن إسرائيل تعاملت معها باعتبارها بيانات إدانة لا غير، واستمرت في الاستيطان، واعتقد أن هكذا سيكون هو الحال مع القرار الجديد".
وكما هو حال الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في بيان، أن "إسرائيل ترفض رفضا قاطعا القرار المشين المعادي لإسرائيل التي تم تبنيه في الأمم المتحدة، ولن تلتزم به".
** خارج البند السابع
الخبير الفلسطيني في شؤون الاستيطان قال: "كنت أمل أن يصدر القرار ضمن البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة، الذي يجعل قرارات مجلس الأمن ملزمة، ويفرض عقوبات قد تصل إلى حد التدخل العسكري، في حال عدم تنفيذ القرار.. لا يوجد قرار ضد إسرائيل اعتمده المجلس ضمن البند السابع؛ ولذلك فهي قرارات إدانة لا أكثر".
التفكجي أوضح أن "عدد المستوطنين والمستوطنات ازداد رغم قرارات مجلس الأمن السابقة، فمثلا مع انطلاق العملية (المفاوضات) السياسية (بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي) في مدريد عام 1991 بلغ عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية 105 آلاف مستوطن، بينما الآن يزيد عددهم عن 420 ألفا في الضفة الغربية و220 ألفا في القدس الشرقية، وهذا مؤشر على أن إسرائيل لا تطبق قرارات مجلس الأمن".
والقرار الجديد، بحسب التفكجي، "بمثابة رفع عتب من قبل الإدارة الأمريكية، برئاسة باراك أوباما، التي أدانت الاستيطان قولا، ولكنها امتنعت عن تنفيذ أي إجراءات عملية لوقفه، بما في ذلك عبر التلويح بقطع المساعدات الأمريكية في حال عدم وقف الاستيطان".
وموضحا، تابع أن "الإدارة الأمريكية (الديمقراطية) بسماحها بتمرير هذا القرار إنما تريد إلقاء العبء على الإدارة الجديدة برئاسة (الجمهوري) دونالد ترامب (يتولى مهامه 20 يناير/ كانون ثان المقبل)، وتكليف الأمين العام للأمم المتحدة بإصدار تقرير عن سير تنفيذ القرار كل 3 شهور".
ومعربا عن أسفه، قال التفكجي إن "العالم يتكلم أكثر مما يفعل، وما صدر في هذا القرار هو تماما مثل بيانات سابقة صدرت عن المجتمع الدولي، بما فيه الاتحاد الأوروبي، ضد الاستيطان".
** اليمين وترامب مع الاستيطان
وعن مستقبل المشروع الاستيطاني الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية، أجاب الخبير الفلسطيني في شؤون الاستيطان بكلمة واحدة، وهي "سيتواصل"، قبل أن يضيف: "صحيح أن القرار قد يؤخر الاستيطاني قليلا، ولكنه لن يوقفه، وأعتقد أنه سيتواصل؛ لأن لا رادع حقيقي يردع إسرائيل عن الاستمرار في الاستيطان".
التفكجي يبني اعتقاده، حسب قوله، على أن "في إسرائيل هناك قوة لليمين الإسرائيلي، الذي يعتقد أن الضفة الغربية هي جزء من أرض إسرائيل، وأن الاستيطان هي مهمة توراتية، وإذا ما أخذنا بالاعتبار أن ترامب لا يرى في الاستيطان عقبة في طريق السلام، بل أن عددا من مستشاريه يؤيدون ضم مستوطنات إلى إسرائيل، فأعتقد أن الاستيطان سيتواصل".
ورغم قرار مجلس الأمن، قالت مصادر في بلدية القدس، حسب الإذاعة الإسرائيلية العامة (رسمية)، أمس الأحد، إنه من المتوقع، خلال أسابيع، أن توافق لجنة "التخطيط والبناء"، التابعة للبلدية، على مخطط لبناء 5600 وحدة استيطانية جديدة في المدينة.
** الحراك الشعبي الغربي
في المقابل، اعتبر التفكجي أن "مضمون قرار مجلس الأمن قد يعزز من قوة الحراك الشعبي في العديد من الدول الغربية الداعي إلى مقاطعة إسرائيل، وسحب الاستثمارات منها.. لا أرى مقاطعة حكومية، وإنما مقاطعة شعبية دولية متنامية".
وحسب "هآرتس" الإسرائيلية، أمس الأول السبت، لن يكون لقرار مجلس الأمن تأثيرات عملية على إسرائيل، فهو لا يتضمن أي عقوبات أو خطوات ضد الطرف الذي ينتهك بنوده، حيث جرى اعتماده تحت البند السادس، الذي لا يعتبر ملزما، ويمثل فقط تعبيرا عن نوايا وتوصيات، وبالتالي هو رسالة سياسية إلى إسرائيل، وتعبير عن موقف إجماع دولي بشأن الاستيطان، لكنها حذرت في الوقت نفسه من أن هذا القرار سيؤدي إلى زيادة عزلة إسرائيل في هذا الخصوص.
وإن أعرب عن سعادته بقرار مجلس الأمن بشأن الاستيطان، قال الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، إن القرار لا يعني أن القضية الفلسطينية قد حلت، وإنما يفتح بابا من أجل استئناف المفاوضات المتوقفة منذ سنوات.